واعتبر المحللان، في حديثين منفصلين لمراسل "الأناضول"، أن طلب "حماس" تأجيل لقائها مع "فتح" الذي كان من المقرر عقده أول أمس الأربعاء حتى إشعار آخر، وتحميل الأخيرة مسؤولية تعطيل المصالحة لـ"حماس" بداية لفشل جولة المصالحة الحالية التي بدأت مع نهاية العام المنصرم.
وكان إسماعيل الأشقر، القيادي في "حماس"، بقطاع غزة، قال لـ"الأناضول": إن حركته طلبت تأجيل الاجتماع المقرر مع حركة "فتح" الأربعاء بالقاهرة، نظرًا لكون "الأجواء غير مهيئة لإنجاحه".
وفي المقابل، حمّلت حركة "فتح" نظيرتها "حماس" المسؤولية عن "تعطيل" المصالحة بعد طلبها تأجيل اللقاء لأجل غير مسمى.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة هاني البسوس إن "هناك مسافة شاسعة موجودة بين (حماس) و(فتح) ولم يتم إنجاز أي من ملفات المصالحة بشكل نهائي واللقاء الذي كان من المقرر عقده الأربعاء الماضي كان جزءًا من سلسلة لقاءات ستعقد لبحث العديد من الملفات العالقة".
ويضيف البسوس لمراسل "الأناضول": "هناك معوقات جديدة للمصالحة ظهرت على الساحة منها حديث السلطة عن مفاوضات مع إسرائيل خلال أيام وهذا يتناقض مع المصالحة بالإضافة للمشادة الكلامية التي وقعت بين رئيس وفد (فتح) في حوارات المصالحة عزام الأحمد، ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك".
وكانت مشادة كلامية حدثت بين الأحمد والدويك (وهو أحد قيادات حماس)، في ندوة عقدت في مقر منظمة التحرير الفلسطينية بمدينة رام الله مؤخرًا، جرى خلالها تبادلاً للاتهامات بين الحركتين، طالب على إثره مسؤولون من "حماس" بمحاكمة الأحمد وعزله عن منصبه في قيادة ملف المصالحة في فتح وهو ما رفضته الحركة وجددت تمسكها بالأحمد.
ويرى البسوس أن "استمرار الاعتقالات السياسية بالضفة الغربية ضد عناصر حركة "حماس" وعدم وضع جداول زمنية حقيقية لتحقيق خطوات المصالحة وعدم وجود شفافية مطلقة في تنفيذ المصالحة بالإضافة للتناقض الكامل في التوجهات والبرامج السياسية لكل من "حماس" و"فتح" يؤكد استبعاد تحقيق المصالحة في وقت قريب.
ويتوقع البسوس أن زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمنطقة (التي من المقرر أن يبدأها بزيارة لإسرائيل الشهر الجاري) سيترتب عليها صفقة سياسية مبنية على عودة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، والحكومة الإسرائيلية "ما يعني تأجيل الحديث عن المصالحة إلى ما لا نهاية فالسلطة تفضل مفاوضات السلام على تحقيق المصالحة".
من جانبه، يعرب رئيس مركز أبحاث المستقبل إبراهيم المدهون عن اعتقاده بأن ملف المصالحة غير ناضج بعد ليتحول إلى واقع عملي على الأرض".
ويرى المدهون أن التدخل الأمريكي والإسرائيلي وزيارة أوباما المرتقبة والحديث عن المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل واستمرار الاعتقالات السياسية أهم الأمور التي تسببت بتعطيل المصالحة.
ويضيف أن "المشادة الكلامية التي وقعت بين عزام الأحمد وعزيز الدويك تظهر مدى الفجوة والتباعد النفسي والمنهجي بين حماس وفتح"، مستبعداً أن تكون تلك المشادة أحد الأسباب الرئيسية لتعطيل المصالحة لكنها كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير" على حد قوله.
ويعتقد المدهون أن إدارة المصالحة "لا تتم بشكل سليم" فهي تظهر الفصائل الفلسطينية وخاصة "حماس" و"فتح" وكأنها تتصارع على السلطة، ويؤكد أن اختلاف البرامج السياسية بين الحركتين وطرق تعاملهما مع الضغوط الخارجية ونظرتهما للعلاقة بإسرائيل سبب رئيسي من أسباب تعطل المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية بينهما.
ويقول المدهون: "على الفصائل الفلسطينية العمل أولاً على إعادة تحديد وسائل تحقيق المشروع الوطني وخطواته وأهدافه، والعمل على إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتوحيد التمثيل الخارجي ليتم البدء بشكل سليم في طريق المصالحة".
واتفقت حركتا "فتح" و"حماس" في 17 يناير/ كانون الثاني الماضي خلال اجتماع في القاهرة على "صيغة توافقية" حول الملفات التي تضمنها اتفاق المصالحة الفلسطينية، ومنها تفعيل عمل لجنة الانتخابات المركزية، وبدء مشاورات تشكيل الحكومة، وأن تستأنف أيضًا لجنتا المصالحة المجتمعية والحريات العامة عملهما.