قيس أبو سمرة
رام الله – الأناضول
جملة من قضايا الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي طرحتها الأناضول على طاولة وزير الأسرى والمحررين في حكومة الضفة الغربية، عيسى قراقع، في مقدمتها الأوضاع الصعبة التي يعانيها الأسرى، والإهمال الطبي الذي يعرِّضهم للموت الفجائي، ومماطلة الاحتلال في الاستجابة لمطالبهم، وصولاً إلى الدور الملقى على عاتق المؤسسات الفلسطينية والدولية، الحقوقية منها والإنسانية.
وفي حواره مع الأناضول، تطرق قراقع، إلى قضية الأسيرين أيمن الشراونة وسامر العيساوي، واصفاً حالتهما بــ"الخطيرة، فهما يصارعان الموت بسبب الإضراب المفتوح عن الطعام منذ أكثر من 4 أشهر، ورفض مصلحة السجون التعاطي معهما وتلبية مطالبهما".
وأشار إلى أن "نحو 1200 أسير فلسطيني مريض في السجون الإسرائيلية، فيما يعاني الأسرى المتواجدون في مستشفى سجن الرملة من أوضاع صعبة نتيجة الإهمال الطبي".
وأكد الوزير الفلسطيني أن حكومته "تسعى جاهدة للتخفيف عن الأسرى من خلال الحشد الدولي ومتابعة أوضاعهم داخل السجون".
وإلى تفاصيل الحوار
- معركة الأمعاء الخاوية في السجون الإسرائيلية مازالت متواصلة، فالشراونة مُضرب منذ نحو 179 يوماً، والعيساوي منذ 147 يوماً، فما هي أوضاع المضربين حالياً؟
وضع الأسرى المضربين عن الطعام وخاصة الأسيرين الشراونة والعيساوي، خطير جداً، وهم في حالة انهيار صحي كامل، وبالتالي معرضين للموت الفجائي والخطر الشديد في ظل استهتار إسرائيلي، ولا مبالاة ومماطلة وعدم استجابة لمطالبهم، كما أن إسرائيل لا تستجيب للتدخلات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان التي طالبتها بضرورة إنقاذ حياتهما.
وهناك أخبار متواترة حول تعليق الأسير الشراونه إضرابه بعد أن وُعد بتحقيق مطالبه لكن لم يتضح بعد الأمر وهناك محامين يزورنه للتحقق من ذلك.
كما أن هناك ثلاثة أسرى آخرين موقوفين إدارياً دخلوا إضراباً مفتوحاً منذ شهر عن الطعام، مطالبين بالإفراج عنهم وعدم تجديد الاعتقال الإداري لهم، وهم طارق قعدان وجعفر عز الدين ويوسف شعبان، وأعتقد أن إضرابهم سوف يطول في حال عدم بحث موضوع اعتقالهم الإداري.
- بعد الإضراب الجماعي للأسرى هذا العام تم الاتفاق على عدم التجديد الإداري للأسرى، ولكن إسرائيل لم تلتزم وأعادت التجديد، كيف ترون ذلك؟
نعم، إسرائيل ماطلت وخدعت الأسرى والعالم عندما أقرت بتقييد ووضع إجراءات صارمة حول تجديد الاعتقال الإداري، علماً أن التجديد لن يتم إلا إذا كان هناك موجبات قانونيةـ، وعلى الرغم من ذلك عادت اسرائيل إلى طريقة الاعتقال الإداري، وبدون أي أسباب، والدليل على ذلك أنها لا تكشف عن أسباب الاعتقال أو تجديده ولا تبرز تهم ولوائح اتهام، وتستند إلى ما يسمى الملف السري، وبالتالي يبقى مصير الأسير مجهولاً.
- بعد نصر المقاومة بغزة والهبة الجماهيرية بالضفة وحصول فلسطين على دولة مراقب بالأمم المتحدة، شنت إسرائيل حملة اعتقالات كبيرة بالضفة، كيف يمكن أن تتعاملوا كوزارة مع هذا التصعيد؟
نعم إسرائيل شنت مؤخراً حملة اعتقالات كبيرة بالضفة الغربية، وحولت غالبيتهم إلى الاعتقال الإداري، ونتابع كل الحالات من خلال زيارة المحامين، والتواصل مع الصليب الأحمر الدولي والمؤسسات المعنية، ونبذل جهداً كبيراً من أجل الاطلاع على ظروفهم ومتابعة قضاياهم بالمحاكم الإسرائيلية وعمل الإجراءات اللازمة للإفراج عنهم والتخفيف من معاناتهم.
- كيف تقيِّمون وضع الأسرى المرضى والمعاقين في السجون الإسرائيلية؟
أوضاع الأسرى المرضى هي الأخطر، فهناك أسرى مصابين بالسرطان والقلب والإعاقة والشلل والكلى، وهناك أسرى حياتهم في خطر شديد نتيجة للإهمال الطبي وعدم إجراء عمليات جراحية لهم، ونتيجة لاحتجازهم بمستشفى سجن الرملة الذي يعد من أسوأ السجون، حيث يفتقر للحد الأدنى من المقومات الطبية والصحية.
إلى جانب ذلك، هناك نحو 1200 حالة مرضية داخل سجون الاحتلال، ولكن الحالات الأصعب هي المتواجدة بشكل دائم في مستشفى سجن الرملة، والتي دائما نوجه من أجلها نداءات إلى كل المؤسسات الحقوقية والإنسانية لإطلاق سراحها لأن بقائها يشكل خطراً حقيقياً عليها ويعني إعدامها وقتلها.
- كيف يمكن استثمار حصول فلسطين على دولة مراقب في الأمم المتحدة في قضية الأسرى؟
تم تشكيل لجنة من المؤسسات الحقوقية والإنسانية والحكومة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لدراسة الاستفادة من رفع مستوى دولة فلسطين إلى دولة مراقب، وذلك لاستخدام كل الأدوات والوسائل القانونية، والتي من ضمنها التوجه لمحكمة العدل الدولية والانضمام إلى اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة والانضمام إلى لجنة مناهضة التعذيب والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وغيرها من المنظمات واللجان الدولية التي تعزز حالة الأسير داخل سجون الاحتلال.
- الشارع الفلسطيني يرى قصوراً كبيراً في دور المؤسسات المختصة بالأسرى وغياب التضامن والحشد الجماهيري.. كيف يمكن تفعيل القضية على الصعيد المحلي؟
نعم هناك تراجع لأسباب كثيرة، ولكن بشكل عام هناك فعاليات متواصلة تعلو وتهبط حسب الظروف والأوضاع، ونحن مع أن تفعل القضية وأن يكون هناك جهد يبذل من كل القوى السياسية والوطنية والإسلامية والمؤسسات على أن يبقى موضوع المعتقلين على أجندة الجميع.
ونؤكد أن الأسرى بحاجة إلى تفاعل مع قضيتهم وخاصة المضربين عن الطعام كونهم يموتون كل لحظة.
- الأسرى داخل السجون يحتاجون إلى واقع يلمسونه، وأنتم شاركتم مؤخراً في مؤتمر الأسرى بالعراق وقبله في المغرب، هل من تطبيق لمخرجات هذه المؤتمرات؟
المؤتمرات مهمة كونها تزيد من وتيرة الوعي لقضية المعتقلين وخاصة عندما يكون هناك مشاركين من مؤسسات دولية، والرأي العام الدولي يهمنا، ونعمل على إرسال رسائل تحمل في مضمونها أن إسرائيل دولة تنتهك حقوق الإنسان.
ومن شأن المؤتمرات إيجاد ائتلاف دولي وعالمي لدعم حقوق المعتقلين، وغالبية التوصيات كانت في الجانب القانوني وبعد أن أصبحت فلسطين دولة بات المجال مفتوحاً من أجل تجسيد حقوق المعتقلين في المؤسسات الدولية المختلفة.
- كيف تقيِّمون عام 2012 بالنسبة للأسرى؟
عام 2012 شهد إضرابات كثيرة امتداداً للعام 2011، وتلك الإضرابات لازالت مستمرة، وهذا يعني أن الأوضاع داخل السجون صعبة، والأسرى عندما يخوضون الإضراب يكونوا قد وصلوا إلى مرحلة لا يتوفر لديهم ما يدافعون فيه عن حقوقهم سوى الإضراب.
وما يميز 2012 هو اعتقال ثمانية أسرى محررين، كان قد تم الإفراج عنهم ضمن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، الأمر الذي يعتبر خدعة إسرائيلية واستهتارًا بكل الجهات التي قامت برعاية الصفقة وخاصة مصر.
news_share_descriptionsubscription_contact
