إسطنبول/ الأناضول
كسر الجيش الإثيوبي سلسلة انتصارات حققها متمردو جبهة تيغراي وحلفائهم على عدة جبهات، وأوقف زحفهم نحو مدن وطرق استراتيجية، كان سقوطها سيؤدي إلى زعزعة نظام رئيس الوزراء آبي أحمد في أديس أبابا.
واستعاد الجيش الإثيوبي خلال الأسابيع الأخيرة أغلب المناطق التي استولى عليها متمردو تيغراي في إقليم العفر (شمال).
كما استعاد الجيش الاتحادي مدعوما بمليشيات محلية عدة قرى وبلدات في إقليم أمهرة (شمال غرب)، إلا أنه أخفق في السيطرة على مدينة لالبيلا، التاريخية والمقدسة لدى المسيحيين، وتراجع قليلا عقب هجوم مضاد للمتمردين، تمكنوا خلاله من فك الحصار على لالبيلا، حسبما تظهره خريطة تفاعلية "ماب إثيوبيا"، ووسائل إعلام دولية.
** متمردو تيغراي يفشلون في الوصول إلى أهدافهم
خلال أغسطس/آب الماضي، تمكن متمردو جبهة تيغراي، من التقدم عبر ستة محاور على الأقل، وكان هدفهم الرئيسي فك الحصار على سكان الإقليم، الذين كانوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية الخارجية بشكل أساسي للبقاء على قيد الحياة.
وسعى متمردو تغراي لقطع الطريق الدولي مع جيبوتي على مستوى إقليم العفر (شرق تيغراي) بهدف تسهيل حصولهم على المساعدات الدولية، وقطع الطريق الوحيد للتجارة الخارجية الإثيوبية عبر ميناء جيبوتي، لخنق حكومة آبي أحمد.
كما حاول المتمردون الوصول إلى مدينة ديسي، ثاني أكبر مدينة في إقليم أمهرة، والواقعة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى العاصمة أديس أبابا جنوبا.
فضلا عن تقدمهم غربا نحو مفترق الطرق الفاصل بين مدينة غوندر (شمالي أمهرة) ومدينة بحر دار، عاصمة أمهرة، بهدف السيطرة على مقر المنطقة العسكرية الغربية في غوندر، ومحاصرة القوات الحكومية في غرب تيغراي، ووقف الإمدادات القادمة من بحر دار نحو جبهات القتال الغربية.
إلا أن الجيش الاتحادي، وبعد إعلانه النفير العام، واستيراده أسلحة نوعية من الخارج وبالأخص طائرات بدون طيار، تمكن من إلحاق خسائر قاسية بالمتمردين، ما أوقف زحفهم، وحرمهم من الوصول إلى الطريق الدولي نحو جيبوتي، وأنقذ مدن ديسي وغوندر وبحر دار من السقوط بأيدي المتمردين، كما أجهض محاولة تخريب سد النهضة بإقليم بني شنقول (غرب).
ليس ذلك فقط، حيث استعاد الجيش الاتحادي ومليشيات الأمهرة، معظم مناطق إقليم العفر، باستثناء جيب صغير محاذي لإقليم تيغراي.
أما في المحور الغربي فأجبر الجيش الاتحادي المتمردين على التراجع بضع كيلومترات بعيدا عن طريق غوندر - بحر دار، حيث تمكن من دفعهم إلى ما وراء بلدة فيلاكيت القريبة من لالبيلا.
ففي مطلع سبتمبر/أيلول المنصرم، أعلن الجيش الإثيوبي مقتل 5 آلاف و600 متمرد، وإصابة 2300 وأسر ألفين، الأمر الذي نفاه متمردوا تيغراي.
لكن الجيش الاتحادي واجه مقاومة عنيفة من المتمردين في المحور الجنوبي باتجاه مدينة ديسي، حيث يخوض الطرفان قتالا ضاريا حول مدينة "ولديا" والبلدات المحيطة بها.
ويزعم متمردو تيغراي أنهم سيطروا على بلدة "غوربو أباو"، منتصف سبتمبر، والتقدم إلى بحيرة هايك باتجاه ديسي، إلا أن المنطقة مازالت تشهد كر وفر بين الطرفين، والاشتباكات المستمرة لم تحسم المعركة بعد لأي منهما.
والأمر ذاته في لالبيلا، التي توجد بها كنائس تاريخية محفورة في جوف الصخر، والتي تحاول القوات الحكومية استعادتها، حيث قامت بحصار المتمردين بداخلها، قبل أن تضطر للانسحاب، بحسب موقع الجزيرة نت، بعد سيطرة المتمردين على بلدات وقرى في أمهرة.
** وضع إنساني خطير
ومع استمرار الحرب في تيغراي طيلة 11 شهرا، فإن الوضع الإنساني في الإقليم يزداد سوءا، وعبرت الأمم المتحدة عن مخاوفها من وقوع مجاعة جماعية تطال سكان الإقليم، خاصة الأطفال منهم والنساء الحوامل.
بالموازاة مع ذلك شددت القوات الإثيوبية حصارها على الإقليم، بل وطردت سبعة مسؤولين في وكالات تابعة للأمم المتحدة، بسبب ما اعتبرته تدخلا في شؤونها الداخلية، ما يضاعف المخاوف الدولية من وقوع مأساة إنسانية مع استمرار القتال وصعوبة إيصال المساعدات لتيغراي.
وهددت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات على أديس أبابا، بعد طردها المسؤولين الأمميين السبعة.
حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، "إن الولايات المتحدة تدين طرد إثيوبيا لمسؤولي الأمم المتحدة، ولن تتردد في استخدام العقوبات ضد أولئك الذين يعرقلون الجهود الإنسانية في البلاد".
وسبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على مسؤولين إثيوبيين وإريتريين في مايو/أيار الماضي، حيث وضعت قيودا على المساعدات الاقتصادية والأمنية التي تمنحها لإثيوبيا، وعلى تأشيرات دخول مسؤولين إثيوبيين وإريتريين.
وفي منتصف سبتمبر، وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن، أمرا تنفيذيا يتيح لوزارة الخزانة فرض عقوبات ضد أطراف النزاع في تيغراي إذا لم يتعهدوا بإيجاد حل عبر المفاوضات.
بينما طلبت إثيوبيا من المجتمع الدولي الابتعاد عن نهج فرض العقوبات، وتجنب التدخل في حربها ضد متمردي تيغراي، والسماح للاتحاد الإفريقي بالعمل على التقريب بين جميع الأطراف.
** وضع مالي متأزم
ويبدو أن الحرب لا تؤثر فقط على الوضع الإنساني، إذ أعلنت أديس أبابا عن إغلاقها سفاراتها وقنصلياتها وتقليص موظفيها بها في أكثر من 30 دولة بسبب ضائقتها المالية.
وكلفت الحرب في تيغراي إثيوبيا أكثر من مليار دولار، بحسب تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، نهاية أغسطس الماضي.
وهذه تكلفة كبيرة بالنسبة لدولة لا يتجاوز ناتجها الإجمالي 107.65 مليار دولار في 2020، بحسب موقع "ترادينغ إيكونميس" المتخصص، وتعد ثاني أكبر بلد إفريقي من حيث عدد السكان.
واطالة عمر الحرب من شأنه استنزاف القدرات الاقتصادية للبلاد، التي تعاني كغيرها من بلدان العالم من آثار كارثية لجائحة كورونا، على أكثر من صعيد.
news_share_descriptionsubscription_contact


