Raşa Evrensel
24 يوليو 2023•تحديث: 24 يوليو 2023
إسطنبول/ الأناضول
- أظهر الرئيس أردوغان أن أنقرة لا تزال لاعبًا ملتزمًا داخل حلف الناتو، مشترطاً مراعاة أهداف السياسة الخارجية التركية في هذه العملية.- تجاهل مكافحة الإرهاب في عالم متعدد الأقطاب سيجعل أوروبا ملاذا للإرهابيين الأشرار والمتعاطفين معهم.- أثبتت أنقرة قدرتها على تقديم مقاربات ملموسة قائمة على الأدلة، وتقليل المناطق الرمادية، وتجنب الثغرات القانونية والأمنيةعشية قمة حلف شمال الأطلسي "ناتو" التاريخية في ليتوانيا، اتفق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمين عام الحلف ينس ستولتنبرغ، ورئيس وزراء السويد أولف كريستيرسون، على إحالة بروتوكولات انضمام السويد للحلف إلى البرلمان التركي للتصديق عليه.
وخلال هذه الرحلة الشاقة، انتظر العديد من المنتقدين الفرصة لتشويه سمعة أنقرة في كل مكان، على أمل تقديم الحجة القائلة بأن تركيا شريك غير موثوق به داخل الناتو.
وفي النهاية، أظهر الرئيس أردوغان أن أنقرة لا تزال لاعبًا ملتزمًا داخل الحلف، مشترطاً مراعاة أهداف السياسة الخارجية التركية في هذه العملية.
لقد أثبت أردوغان مرة أخرى مهارته في الحكم، حيث قام بتصميم نتيجة غير عادية مربحة للجانبين تعود بالفوائد على أمته والتحالف والسويد، وبالتالي فإن تركيا تعتبر درساً رئيسياً في السياسة الواقعية.
أحدث اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية تصدعًا كبيرًا في البنية الأمنية لأوروبا لم نشهده منذ الحرب العالمية الثانية، ودفع هذا الوضع العديد من الأوساط السياسية، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التشكيك في أهمية الناتو.
في غضون ذلك، سعت العديد من الدول المجاورة لروسيا إلى العضوية في التحالف عبر الأطلسي، وسارت فنلندا جنبًا إلى جنب مع السويد في السعي للحصول على مقعد في الناتو، الذي حصلت عليه في أبريل/ نيسان الماضي.
** حساسية تركيا تجاه جهود مكافحة الإرهاب
ومع ذلك، فإن مخاوف تركيا بشأن جهود مكافحة الإرهاب أوقفت عملية ضم الناتو لبعض دول الشمال، التي غالبًا ما تُعتبر ملاذًا آمنًا للإرهابيين المرتبطين بتنظيمات "واي بي جي/ بي واي دي" (ذراعي بي كي كي في سوريا) و"غولن" الإرهابية.
وفي البداية، أبدت السويد تشدقًا شفهيًا لمطالب أنقرة دون اتخاذ الإجراءات المناسبة.
وترى تركيا أن الحلفاء (أو الحلفاء المستقبليين) يجب أن يطوروا ثقة متبادلة وموقفًا موحدًا ضد الإرهاب.
تعد هذه التوقعات طبيعية ومعقولة بالنظر إلى أن الناتو هو في الأساس نادٍ للأمن الجماعي، وأن الإرهاب هو واحد من أهم عوامل التهديد غير المتكافئة في أنحاء العالم.
وتم قبول انضمام فنلندا إلى الناتو أخيرًا عندما وافقت تركيا على ذلك في أبريل/ نيسان 2023.
ومع ذلك، اتبعت ستوكهولم نوعًا من استراتيجية حافة الهاوية، حيث سمحت بمظاهرات استفزازية لأنصار تنظيمات "واي بي جي/ بي واي دي" في الشوارع، جنبًا إلى جنب مع التصاعد المقلق للحوادث المعادية للإسلام مثل حرق نسخ القرآن الكريم، بحجة حرية التعبير.
ونظرًا لأن استراتيجية حافة الهاوية في ستوكهولم أثارت رد فعل أنقرة، وجاءت بنتائج عكسية، بدأ صناع القرار السويديون في التراجع في الفترة التي سبقت قمة الناتو.
وبالتالي، شدد البرلمان السويدي بشكل كبير الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب، ما أدى إلى حل وسط جماعي يرضي جميع الأطراف المعنية.
وتحمل النتيجة الإيجابية أهمية كبيرة بالنسبة للسويد وتركيا في آن واحد، حيث أنها تخفف المخاوف الأمنية، وتعزز العلاقات التجارية الثنائية، وتزيل العقوبات المفروضة على تجارة الصناعات الدفاعية، وتساهم في تلقي تركيا دعم ستوكهولم فيما يتعلق بعملية عضوية الاتحاد الأوروبي.
** اهتمام طال انتظاره بشأن مكافحة الإرهاب
والأهم من ذلك، دفعت هذه العملية أخيرًا الحرب ضد الإرهاب إلى دائرة الضوء العالمية، وحظيت بالاهتمام الذي طال انتظاره.
والحادث الذي وقع في فرنسا، حيث تم تقديم 11 شخصًا على صلة بحزب العمال الكردستاني الإرهابي أمام المحكمة بتهمة جمع 2 مليون يورو (2.24 مليون دولار) من خلال الابتزاز وتحويله إلى المنظمة الإرهابية، يسلط الضوء على خطورة التهديد.
ومثل هذه التكتيكات، التي يستخدمها عادة أولئك الذين يسعون للحصول على اللجوء "السياسي" في العواصم الأوروبية، تنطوي على الترهيب والابتزاز كوسيلة للقيام بالعمليات الإرهابية.
وتتجاوز مخططات التمويل هذه تكتيكات الابتزاز، حيث يعمل أولئك الإرهابيون كجزء من عصابة إجرامية منظمة ومتطورة تنسج شبكة تقوم بغسيل الأموال وتجارة المخدرات، وتجني مليارات الدولارات.
للأسف، يبدو أن أوروبا تمر بوقت عصيب في اتخاذ الموقف اللازم ضد "طالبي اللجوء" الذين يدعون أنفسهم بأنهم أبواق وممولين لإرهاب حزب العمال الكردستاني.
وبالفعل بدأ تنفيذ بعض الخطوات الواعدة، على سبيل المثال حكمت محكمة سويدية مؤخرًا على شخص ينتمي إلى حزب العمال الكردستاني بالسجن لمدة 4 سنوات ونصف بتهمة تمويل الإرهاب.
لا يسع المرء إلا أن يتساءل: ماذا كان سيحدث لو لم تتخذ تركيا موقفًا استباقيًا، وحثت السويد على تشديد قوانينها الخاصة بمكافحة الإرهاب؟ الجواب بسيط: وهو استمرار تدفق الموارد إلى أيدي الإرهابيين.
** تغيير التهديدات في عالم متعدد الأقطاب
في سياق محاولة السويد الانضمام للناتو، لا يكمن الجوهر في المكاسب قصيرة المدى ولكن في الاتحاد على مبادئ ثابتة. هذا التحالف، الذي وُلد لردع التوسع السوفييتي، يسعى الآن إلى تحقيق أهميته في عالم متعدد الأقطاب بعيدًا عن حقبة الحرب الباردة.
دائمًا ما تلوح في الأفق تهديدات جديدة للأمن الغربي كالصين وروسيا، وحتى اندماج تغير المناخ مع سلامتنا، ما يجعل "Thucydides Trap" لعبة لا نهاية لها لحلف الناتو.
ومصيدة ثوكيديدس، يُشار إليه أيضًا باسم Thucydides' Trap، هو مصطلح أشاعه عالم السياسة الأمريكي كرام أليسون لوصف ميل واضح نحو حرب عندما تهدد قوة ناشئة بإزاحة قوة عظمى موجودة كقوة مهيمنة إقليمية أو دولية.
ومع ذلك، فإن تعزيز روح التحالف والثقة المتبادلة التي تحافظ على التماسك أمر بالغ الأهمية، وفهم أبعاد الإرهاب كتهديد وجودي أمر حيوي. لذلك، يجب أن يتجاوز التحالف الدعم الكلامي، ويترجم العزم المشترك إلى عمل ملموس.
وتجاهل الحرب ضد الإرهاب في عالم متعدد الأقطاب سيجعل أوروبا ملاذًا للإرهابيين الأشرار والمتعاطفين معهم.
** نجاح تركيا في سيناريوهات الفوز
عرضت قمة الناتو في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا مرة أخرى كيف تصوغ السياسة الخارجية التركية سيناريوهات الفوز للجميع بدلاً من عرقلة التقدم لحلفائها.
وأثبتت أنقرة قدرتها على تقديم مقاربات ملموسة قائمة على الأدلة، وتقليل المناطق الرمادية، وتجنب الثغرات القانونية والأمنية.
-------
** الأفكار والآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن سياسة الأناضول التحريرية