إسطنبول/ كلثوم إينجه قايا/ الأناضول
- دخل قانون النمو والفرص (آغوا) الأمريكي بشأن القارة السمراء حيز التنفيذ عام 2000 في عهد بيل كلينتونودخل القانون حيز التنفيذ عام 2000 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وحظي بدعم لاحق من الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما، قبل أن يُمدَّد عام 2015 لمدة عشر سنوات إضافية ٣٠
ورغم استمرار المفاوضات لتمديد البرنامج الذي يسمح لدول إفريقيا جنوب الصحراء بالتصدير إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية، فإن الغموض ما زال يكتنف مستقبله، ما يثير مخاوف واسعة لدى الحكومات والشركات الإفريقية.
ويؤكد خبراء أن توقف البرنامج سيؤدي إلى خسائر كبيرة في قطاعات النسيج والملابس والسيارات، إذ يوفر بشكل مباشر أو غير مباشر فرص عمل لنحو 1.3 مليون شخص في القارة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في أبريل/ نيسان الماضي عن رسوم جمركية واسعة النطاق ضد معظم الشركاء التجاريين، قبل أن يعلّق تنفيذ معظمها حتى التاسع من يوليو/ تموز، عقب اضطرابات شهدتها أسواق الأسهم والسندات.
ويمنح قانون (آغوا) الدول الإفريقية إمكانية تصدير أكثر من 6 آلاف سلعة إلى الولايات المتحدة دون رسوم جمركية.
ووفقًا لبيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي، تجاوزت صادرات إفريقيا جنوب الصحراء إلى الولايات المتحدة عبر هذا القانون 20 مليار دولار في عام 2022، معظمها من منتجات النسيج والملابس والصناعات التحويلية والسيارات.
ويحذر الخبراء من أن دولًا مثل ليسوتو وإسواتيني وكينيا قد تتكبد خسائر فادحة، إذ تعتمد أكثر من 90 بالمئة من صادرات ليسوتو النسيجية على السوق الأمريكية، مما يعكس حجم المخاطر المحتملة على الوظائف والإنتاج المحلي.
وقالت أوليفيا رابيراسوا، مديرة العلاقات الدبلوماسية في جمعية رجال الأعمال الأتراك - الأفارقة، إن انتهاء "أغوا" قد يتسبب في فقدان ملايين الوظائف عبر القارة.
وأوضحت في حديث للأناضول أن البرنامج "كان يشجع الإنتاج المحلي ويوفر آلاف فرص العمل، خاصة في قطاعي النسيج والزراعة".
وأضافت: "في بلدان مثل مدغشقر المتخصصة في تصدير الملابس والمنتجات الزراعية، فإن ارتفاع الرسوم الجمركية إلى أكثر من 20 بالمئة سيشكل عبئًا ثقيلًا على الشركات الصغيرة، خصوصًا تلك التي تعتمد على الصادرات إلى الولايات المتحدة".
وبيّنت أن النساء والشباب سيكونون الأكثر تضررًا من هذه التطورات، لأنهم يشكلون النسبة الأكبر من العاملين في تلك القطاعات، مشيرة إلى أن انتهاء الاتفاق (القانون) قد يرفع معدلات البطالة ويهدد مصادر رزق آلاف الأسر.
وأشارت رابيراسوا إلى أن تركيا أصبحت لاعبًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا مهمًا في إفريقيا، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين الجانبين حوالي 40 مليار دولار، مع توسع ملحوظ في عدد السفارات والممثليات التركية في القارة.
وأكدت أن "تركيا، بفضل خبرتها الصناعية وتواجدها الدبلوماسي الواسع، باتت شريكًا قويًا وبديلًا موثوقًا لإفريقيا في حال فقدان القارة امتيازات السوق الأمريكية".

من جانبه، قال مؤسس ورئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك - الأفارقة، محمد فاتح أقبولوت، إن انتهاء البرنامج سيفتح الباب أمام شراكات جديدة بين تركيا والدول الإفريقية.
وأضاف أقبولوت في حديثه للأناضول: "بعد انتهاء آغوا، ستسعى الدول الإفريقية إلى شركاء يتمتعون بالموثوقية والسرعة في التعامل، وتركيا قادرة على لعب هذا الدور بجدارة".
وأوضح أن السياسات التركية تجاه القارة، مثل "سياسة الانفتاح على إفريقيا" و"سياسة الشراكة الإفريقية"، ساهمت في بناء علاقات وثيقة مع دول القارة خلال العقدين الأخيرين.
ولفت إلى أن الشركات التركية في مجالات النسيج، والأثاث، والصناعات الغذائية رفعت من استثماراتها في إفريقيا.
وأضاف: "يمكن للشركات التركية أن تعوض جزءًا كبيرًا من الوظائف المفقودة بعد انتهاء الاتفاق، فتركيا تمتلك خبرة واسعة في قطاعات البناء والصحة والآلات النسيجية والصناعات الغذائية، مما يجعلها شريكًا صناعيًا موثوقًا لإفريقيا".
وتضاعف حجم التجارة بين تركيا وقارة إفريقيا سبع مرات منذ عام 2003، وبلغ 37 مليار دولار عام 2024، ونفذت شركات المقاولات التركية مشروعات بقيمة 100 مليار دولار حتى نهاية 2024، وفق وزير التجارة التركي عمر بولاط

بدوره، قال حسن أيدين المدرس بجامعة شنغهاي بالصين، والمتخصص في الشؤون الإفريقية، إن انتهاء الاتفاق ستكون له تداعيات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة.
وأوضح أن نحو 30 دولة إفريقية كانت تصدر أكثر من 6 آلاف منتج إلى الولايات المتحدة دون رسوم، وأن انتهاء العمل بالقانون سيجعلها تواجه رسومًا تتراوح بين 10 و30 بالمئة، ما يهدد صادراتها وفرص العمل.
وأضاف أيدين أن تجربة إثيوبيا خير مثال على ذلك، حيث أدى خروجها من "أغوا" إلى فقدان آلاف الوظائف وانسحاب مستثمرين أجانب وخسائر تجاوزت 45 مليون دولار خلال ثلاث سنوات.
وفي يناير/كانون الثاني عام 2022 استبعدت واشنطن إثيوبيا من "أغوا" مبررة ذلك بـ"انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً" في إقليم تغراي شمالي إثيوبيا.
وأشار إلى أن القطاعات الأكثر تضررًا ستكون النسيج، والملابس الجاهزة، وصناعات السيارات، والزراعة، والمعادن في دول مثل جنوب إفريقيا وكينيا وليسوتو.
ولفت إلى أن انتهاء الاتفاق سيضعف نفوذ الولايات المتحدة في إفريقيا ويقوّض صورتها كشريك موثوق، في حين ستبرز قوى مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي وتركيا كبدائل مؤثرة في السوق الإفريقية.
وختم حديثة قائلا: "بالنسبة لتركيا، فهذا يعني فرصًا جديدة، خصوصًا في قطاعات النسيج والصناعات التحويلية، إلى جانب تعزيز حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في القارة".
**الصين قد تعزز نفوذها الاقتصادي في القارة
ويحذر خبراء من أن توقف "أغوا" سيؤدي إلى فقدان واشنطن نفوذها الاقتصادي لصالح بكين، فضلًا عن تراجع موقع إفريقيا في سلاسل الإمداد العالمية، رغم أهميتها الاستراتيجية في معادن حيوية مثل الكوبالت والليثيوم والبلاتين.
وينقسم أعضاء الكونغرس الأمريكي بين مؤيدين لتمديد البرنامج ومعارضين يرون أنه لم يعد يخدم المصالح الأمريكية.
وكانت واشنطن قد استبعدت سابقًا دولًا مثل أوغندا والنيجر من القانون بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان.
ويؤكد قادة أفارقة أن إنهاء العمل بالقانون لن يضر القارة فقط، بل سيضر كذلك بالاقتصاد الأمريكي نفسه، مشددين على أن ذلك قد يدفع الدول الإفريقية إلى البحث عن شركاء تجاريين بديلين، وفي مقدمتهم الصين، وتركيا، والهند.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت الصين أحد أكبر الشركاء التجاريين لإفريقيا بفضل الاستثمارات الضخمة في البنى التحتية، وحزم القروض، والاتفاقيات التجارية غير المشروطة.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين إفريقيا والصين عام 2024 نحو 296 مليار دولار منها 179 مليار دولار صادرات صينية إلى القارة، فيما بلغ حجم التجارة بينهما منذ مطلع العام الجاري وحتى أغسطس/آب الماضي 222 مليار دولار بزيادة 15 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات للإدارة العامة للجمارك الصينية (حكومية).
news_share_descriptionsubscription_contact
