17 أغسطس 2020•تحديث: 17 أغسطس 2020
إسطنبول/ الأناضول
مقال تحليلي بموقع "لوموند دافريك" الفرنسي، حرره نيكولاس بو:
- جان إيف لودريان، وزير الدفاع الأسبق الوزير الحالي للخارجية مهندس الاستراتيجية الغامضة لدعم حفتر
- ازدواجية إستراتيجية فرنسا في ليبيا "سر مكشوف"
- في 2014 اقتربت فرنسا من حفتر بتحريض من لودريان ليكون محور قتال ضد "القاعدة" وحصنا ضد "داعش"
- فرنسا أرسلت قوات خاصة للقتال إلى جانب حفتر ومستشارين عسكريين ومعدات
- بعد تعيينه وزيرا للخارجية أخذ لودريان ملف الأزمة الليبية معه من وزارة الدفاع
- لم ينص اتفاق الصخيرات على أي دور للعسكريين لكن لودريان أصرّ على إعادة حفتر إلى اللعبة
- إيطاليا منزعجة والجزائر لا تنظر بشكل إيجابي لتحركات فرنسا إلى جانب حفتر
- تم تقديم الدليل على استمرار الوجود الفرنسي بليبيا عند اعتقال عناصر قوات خاصة فرنسية في تونس
- بين الخطاب الرسمي والواقع على الأرض هناك انفصال خطير يحمله لودريان
يصف موقع "لوموند دافريك" الفرنسي، في مقال تحليلي، جان إيف لودريان، بأنه "مهندس إستراتيجية غامضة" تدعم فيها باريس بحذر الجنرال الانقلابي الليبي خليفة حفتر.
وأفاد الموقع أن لودريان يقوم بهذا الدور منذ أن كان وزيرا للدفاع في عهد الرئيس السابق فرانسوا هولاند، إلى أن تم تعيينه وزيرا للخارجية في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون.
وأشار المقال، الذي حرره نيكولاس بو، إلى أن حفتر ألقى بليبيا في النار والدم، بدعم من السعوديين والإمارتيين، باسم حرب افتراضية ضد "الإرهاب".
واعتبر المقال، أن ازدواجية إستراتيجية فرنسا في ليبيا "سر مكشوف".
وأوضح أن باريس تدعم رسميًا ودون تحفظ حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، المنبثقة عن اتفاق الصخيرات، الموقع في ديسمبر/كانون الأول 2015.
لكن من الناحية الفعلية، تعد فرنسا حليفًا وفيًا ولكن بتحفظ لحفتر، المنافس الأكبر للسراج.
ويعلق الكاتب على هذا التناقض، بأن وراء غموض الموقف الفرنسي يختبئ لودريان، وزير الخارجية الحالي، وزير الدفاع في عهد هولاند (2012-2017).
ففي 2014، وبتحريض من لودريان، اقتربت فرنسا من حفتر على أساس أنه سيكون محور القتال ضد المليشيا القريبة من تنظيم القاعدة، ولكن أيضًا ليكون حصنا فعالا ضد تموضع تنظيم "داعش" الإرهابي في ليبيا وتوسعه بها.
ويؤكد الكاتب، أنه تحت غطاء "مكافحة الإرهاب"، أرسلت فرنسا قوات خاصة للقتال إلى جانب حفتر، ومستشارين عسكريين أيضا، ومعدات من المفترض أن تحمي العناصر الفرنسية على الأرض. كل هذا حدث دون أي اتصال بالبرلمان.
ويوضح المقال أنه باسم سرية الدفاع، لا يدير الملف الليبي وزارة الشؤون الخارجية أو الخلية الإفريقية في قصر الإليزيه (الرئاسة الفرنسية)، ولكن يديره لودريان، وزير الجيوش (الدفاع) الذي يبلل قميصه (بالعَرق) من أجل حليفه حفتر.
** الشرعية الدبلوماسية
في 2017، عندما عيّنه ماكرون، وزيرًا لأوروبا والشؤون الخارجية، أخذ لودريان معه تسوية الأزمة الليبية، بحسب المقال، وتولت وزارة الخارجية إذن قيادة الاستراتيجية الفرنسية للخروج من الأزمة الليبية (بدل وزارة الدفاع).
لكن لودريان، بحسب الكاتب، غيّر رأيه، حيث أضاف إلى مكافحة الإرهاب الحاجة إلى إشراك حفتر في العملية السياسية.
في الواقع، لم ينص اتفاق الصخيرات على أي دور للعسكريين، لكن بالنسبة للوزير الفرنسي الجديد للشؤون الخارجية، يجب إعادة النظر في الاتفاق وإعادة حفتر إلى اللعبة، وفق المقال.
وهكذا تُضفي فرنسا الطابع الرسمي على علاقاتها مع حفتر، بقيادة لودريان.
فاعتبارًا من يوليو/تموز 2017، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر من وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه، نظمت فرنسا أول اجتماع بين السراج وحفتر، في "سيل سان كلاود"، بمنطقة باريس.
وفي مايو/أيار 2018، نظمت فرنسا في قصر "فرساي" بباريس، لقاءً ثانيًا بين قطبي الأزمة الليبية، اللذين أبرما اتفاقًا ينص على وقف إطلاق النار، وكذلك إجراء انتخابات عامة في ديسمبر 2018.
وأشار المقال إلى أن لودريان أصبح فوق السحاب حينها، بعد أن آتت استراتيجيته أكلها للتو، ومع ذلك، سيصاب بخيبة أمل بسرعة كبيرة، إذ تمر الأشهر ولا يلوح حل في الأفق.
لكن إيطاليا، القوة الاستعمارية السابقة في ليبيا، منزعجة من إستراتيجية فرنسا.. "الفارس المتسابق الوحيد"، بحسب الكاتب، بينما وُضع الاتحاد الإفريقي، الذي أنشأ فريق عمل خاص به بشأن ليبيا، على الهامش.
أما الجزائر، التي تشترك مع ليبيا بحدود يقدر طولها بنحو 1000 كيلومتر، فلا تنظر بشكل إيجابي لتحركات فرنسا إلى جانب حفتر.
** إشارة باريس البرتقالية
ولفت المقال إلى أن حفتر بعد أن اكتسب شهرة على الساحة الدبلوماسية الدولية، حقق نجاحات عسكرية على الأرض، بوجود مستشارين عسكريين فرنسيين إلى جانبه.
وبعد أن أصبح لودريان في جيبه، غزا حفتر الجنوب (إقليم فزان)، والوسط (محافظة الجفرة)، والمثلث النفطي (الهلال النفطي).
لقد كان حفتر واثقًا من علاقاته الدبلوماسية والعسكرية الجيدة مع فرنسا، بحسب المقال، لذلك أطلق قواته في 4 أبريل/نيسان 2019، لغزو طرابلس.
ويقول الكاتب إن باريس، التي لها قوات خاصة إلى جانب حفتر، لا يمكنها إقناع أحد بأنها لم تتوقع الهجوم على طرابلس، على العكس من ذلك، كان بإمكانها أن تعطي ضوءًا برتقاليا، على اعتبار أن انتصار حفتر العسكري سيكون أهون الشرين في مواجهة المأزق الدبلوماسي.
ومع ذلك، حتى بعد بدء هجوم حفتر على طرابلس، لم تسحب فرنسا عناصر من قواتها الخاصة، التي ربما كانت على اتصال مباشر بقوات الحكومة الانتقالية (الوفاق).
كما تم تقديم الدليل على استمرار الوجود الفرنسي بليبيا، عندما تم اعتقال عناصر من القوات الخاصة الفرنسية في تونس، حسب المقال، أثناء انسحابهم على عجل من ليبيا، حيث كانوا إلى جانب قوات حفتر.
ويضيف المقال أن اكتشاف صواريخ فرنسية الصنع (أمريكية الصنع بحسب مصادر أخرى) في معسكر للجيش الوطني الليبي (مليشيات حفتر) تم التخلي عنها على عجل (بمدينة غريان) أدى إلى زيادة الغموض الذي يكتنف الدور الضبابي للدبلوماسية الفرنسية في ليبيا.
ودافعت وزارة الجيوش الفرنسية عن نفسها بشكل "أخرق"، على حد قول الكاتب، من خلال التأكيد على أن هذه المعدات العسكرية كانت تهدف إلى حماية "الأفراد" الموجودين إلى جانب حفتر، دون توضيح سبب عدم حمل الصواريخ أو تدميرها.
لم يعد الأمر يتطلب من حكومة الوفاق الوطني الليبي سوى اتهام فرنسا علنًا بالتواطؤ مع حفتر، على الرغم من أن باريس أعلنت أنها لا تعترف سوى بالسلطة الشرعية لرئيس الوزراء السراج، المعترف بها دوليا.
ويختم الكاتب مقاله، بالتأكيد أنه بين الخطاب الرسمي والواقع على الأرض، هناك انفصال خطير يحمله صديقنا جان إيف لودريان.