Laith Al-jnaidi
19 يوليو 2024•تحديث: 20 يوليو 2024
عمّان / ليث الجنيدي / الأناضول
** المحلل السياسي عامر السبايلة:- إنشاء المكتب خطوة متفق عليها منذ مدة وجزء من استراتيجية التوسع نحو جنوب المتوسط- المكتب يعد رسالة من حلفاء الأردن بأهمية عمّان والعمل معها وتطوير قدراتها لمواجهة تحديات المنطقة** المحلل السياسي عبد الحكيم القرالة:- المكتب لن يؤثر على العلاقات العربية الروسية، فتأطير أي شراكة بحدود معينة لا يعني استعداء طرف آخر- علاقة الأردن الاستراتيجية مع الناتو لا تروق لإسرائيل التي لا تريد طرفا مؤثرا في جبهة الدفاع عن فلسطين** عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأعيان بالبرلمان الأردني محمد المومني:- ثمة فائدة متبادلة من الاتفاق الذي يعد شهادة عالمية مهمة بقدرات الأردن ودوره المحوري وأهمية قراءته للمنطقة- الناتو مستفيد أيضا كونه سيطلع بشكل احترافي على واقع الإقليم ما يمكنه من اتخاذ قرارات أفضل تجاه التهديدات الأمنيةأثار قرار حلف شمال الأطلسي "الناتو" فتح مكتب اتصال له بالعاصمة الأردنية عمّان، جملة من التساؤلات بشأن الأدوار التي سيلعبها من خلال أول مكتب له في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
قرار فتح المكتب ورد في البيان الختامي لقمة الناتو الأخيرة التي عقدت بواشنطن في يوليو/ تموز الجاري، لكن النية لإنشائه وردت في البيان الختامي لقمة الحلف المنعقدة في ليتوانيا في يوليو 2023.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع حروب وأزمات تعصف بالمنطقة، وتهدد استقرار إقليم بات يشكل بؤرة أحداث ساخنة على مستوى العالم.
ويرى مراقبون ومحللون أن الغاية من قرار الناتو هو ضبط التحركات السياسية لعدد من دول المنطقة، وفي مقدمتها إيران، بينما يراه آخرون أنه لـ"فرض هيبة" الحلف بالمنطقة، وضمن استراتيجية التوسع نحو المتوسط.
علامة فارقة في شراكة الأردن والناتو
وفي 11 يوليو الجاري، أصدرت الخارجية الأردنية والحلف بيانا مشتركا، قالا فيه إن "الحلفاء في قمة الناتو لعام 2024 في واشنطن اعتمدوا خطة عمل لتعزيز نهج التعاون بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمواكبة تطورات المشهد الأمني الإقليمي والعالمي".
وأوضح البيان أن الخطوة تهدف إلى "إظهار التزام الحلف بتعزيز التعاون مع دول الجوار الجنوبي، من خلال إنشاء مكتب اتصال للحلف في المملكة الأردنية الهاشمية، وهو مكتب الاتصال الأول في المنطقة".
وأكد أن قرار افتتاح المكتب يعد "علامة فارقة في الشراكة الاستراتيجية العميقة بين الأردن والحلف، حيث يقر الحلف بدور الأردن المحوري في تحقيق الاستقرار إقليميا ودوليا، ويشيد بإنجازاته الممتدة في مكافحة التهديدات العابرة للحدود كالإرهاب والتطرف العنيف".
وأوضح البيان أن المكتب سيسهم في "تعزيز الحوار السياسي والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك بين حلف الناتو والأردن".
كما "سيعزز المكتب التواصل المستمر بين الأردن والحلف، بما يسهم بتعزيز فهم أعمق للسياقات الوطنية والإقليمية وإحراز التقدم المنشود في تنفيذ برامج وأنشطة مشتركة"، وفق البيان.
وذكر أن إنشاء المكتب يهدف إلى "تعزيز الحوار السياسي وتبسيط التعاون العملي بين الحلف والأردن، وهو تطور طبيعي في العلاقة المتنامية بين الأردن والحلف الممتدة منذ عام 1996".
رسالة جماعية للمنطقة
المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي عامر السبايلة، يقول للأناضول إن إنشاء مكتب للناتو في عمان "خطوة متفق عليها منذ مدة من الزمن وليست جديدة، وهي جزء من استراتيجية التوسع نحو جنوب المتوسط، خاصة بعد حرب أوكرانيا".
ويضيف: "هناك قناعة لدى الناتو بضرورة العمل على رفع كفاءة حلفائه، وإظهار الدعم لهم في مواجهة الأخطار المتزايدة".
ويرى السبايلة أن الحلف أراد من تلك الخطوة أيضا "تحسين صورته؛ حيث تعرض خلال السنوات الماضية إلى تنميط سلبي، وارتبط ظهوره بفكرة الحروب والقلاقل، لكنه يقوم بالتنمية ورفع القدرات أيضا، وفتح المكتب في الأردن يعد أسلوبا للتعبير عن صورته الحقيقية بشكل أوضح".
وتابع: "الأردن أهم بلد خارج إطار أعضاء الحلف، ويتمتع بميزة أكبر من غيره؛ إذ يراه الناتو حليفا موثوقا".
ويردف: "الأردن كجغرافيا وواقع يمر بتحديات غير مسبوقة، سواء بانتشار الجماعات الإرهابية على حدوده، والمليشيات التي تسعى لاستهداف أمنه".
ويعتبر السبايلة أن إنشاء مكتب الناتو بعمّان "رسالة من حلفاء الأردن بأهمية المملكة والعمل معها وتطوير قدراتها وكفاءاتها لمواجهة التحديات سابقة الذكر".
ويؤكد أن "الأهم في إنشاء المكتب بالنسبة للناتو هو التعبير عن عمل وصورة الحلف، وأعتقد أن الرسالة منه جماعية وليس لدولة بعينها، وأستبعد أن يكون موجها ضد إيران".
خطوة لا تروق لإسرائيل
عبد الحكيم القرالة، الكاتب والمحلل السياسي، يقول إن "الأردن يمتلك موقعا جيوسياسيا مهما في منطقة ملتهبة تسودها الصراعات والعنف، ولها ارتدادات على أمن المنطقة والأمن والسلم الدوليين".
ويعتبر أن "اختيار الأردن مقرا للمكتب يعود إلى علاقته مع الناتو، والقائمة على التنسيق والتعاون حيال مجابهة العديد من التحديات المشتركة وتجاوزها".
وبشأن أثر المكتب على العلاقات العربية الروسية، يوضح القرالة أن "الأردن والدول العربية تربطهم علاقات جيدة مع روسيا قائمة ومستمرة، ولا أعتقد أن فتح المكتب سيؤثر على العلاقات العربية الروسية، فتأطير أي شراكة ضمن حدود معينه لا تعني بالضرورة أنها تستعدي طرفا آخر".
وبخصوص الموقف الإسرائيلي المحتمل إزاء القرار، يرى القرالة أن "مثل هذه العلاقة الاستراتيجية مع الناتو لا تروق لدولة الاحتلال، في ظل المكانة الكبيرة التي يتمتع بها الأردن لدى القوى الوازنة دوليا، وخصوصا الولايات المتحدة وأوروبا".
ويردف: "الموقف الأردني الصلب المنافح عن الحق الفلسطيني واستثمار علاقات في هذا الاطار، أزعج الكيان الذي لا يريد طرفا مؤثرا في جبهة الدفاع عن فلسطين".
فائدة متبادلة
الوزير الأسبق محمد المومني، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأعيان الأردني، يقول للأناضول إن هناك "فائدة متبادلة من الاتفاق، فهو شهادة عالمية مهمة بقدرات المملكة ودورها المحوري، إضافة إلى التأكيد على أهمية رؤية الأردن وقراءته للمشهد العام بالمنطقة".
ويوضح أن فتح مكتب الناتو في الأردن يوفر "إمكانية للتأثير على القرار الدولي من خلال تقييمات عمّان الإستراتيجية الاحترافية".
ويلفت المومني إلى إن "الناتو مستفيد أيضا كونه سيكون مطلعا بشكل مهني واحترافي أكثر على واقع الإقليم، ما يمكنه من اتخاذ قرارات أفضل وأدق تجاه التهديدات الأمنية، ويعزز شبكة علاقاته وتعاونه مع دول الإقليم".
ويشدد على أن "الشرق الأوسط مهم جدا للأمن والاستقرار الدوليين، فالإقليم لا يزال مصدرا أساسيا للتهديدات العالمية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وتفجيرات سبتمبر/ أيلول 2001 في نيويورك".
ويوضح أن تلك التهديدات تشمل "انتشار الإرهاب والتطرف، ووجود عدة دول منهارة في المنطقة تشكل تهديدات عابرة للدول".
ويختم بالقول: "يبدو أن أهم تحالف عسكري وإستراتيجي عالمي بدأ يسير نحو مأسسة العلاقة مع الإقليم بطريقة قد تؤدي لتعامل أفضل مع تحدياته".