"وثيقة 17/20" .. شراكة مصرية أوروبية بـ 3 أولويات وملف مُغيّب
الأولويات الثلاث "منع الهجرة غير الشرعية"، "دعم استقرار مصر اقتصاديا واجتماعيا"، و"مكافحة الإرهاب"، وملف الديمقراطية وحقوق الإنسان يغيب
Hussein Mahmoud Ragab Elkabany
22 أغسطس 2017•تحديث: 22 أغسطس 2017
Al Qahirah
القاهرة/ حسين القباني/ الأناضول-
بوثيقة تمتد لثلاثة أعوام، ستمضى الشراكة المصرية الأوروبية، التي انعقدت بعد انقطاع دام 7 سنوات، خطوة للأمام، تقويها 3 أولويات نابعة من مصالح مشتركة بين الطرفين، وفق مختصين.
وفي 25 يوليو/تموز الماضي، اتفق مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، وفق بيان مشترك، على "وثيقة أولويات الشراكة الأوروبية المصرية"، للفترة من 2017 إلى 2020، وذلك في اجتماع ببروكسل.
وجاء الاجتماع بعد انقطاع منذ إبريل/ نيسان 2010، حيث توقفت الاجتماعات بعد تنحي الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، عام 2011، وإن كانت اللقاءات الثنائية والاتصالات مستمرة.
ووفق أحاديث منفصلة للأناضول، مع مصادر مصرية، أحدها دبلوماسي سابق، وخبيران في العلاقات الدولية، فإن الأولويات الثلاث لهذه الشراكة هي "منع الهجرة غير الشرعية"، "دعم استقرار مصر اقتصاديا واجتماعيا"، و"مكافحة الإرهاب"، لتحقيق الاستقرار والتعاون بين الطرفين.
كما يحمل مستقبل الشراكة بين الطرفين "ملفًا مسكوتًا عنه" هو المعني بحقوق الإنسان، وتعزيز الديمقراطية في مصر، والمنصوص عليها في الوثيقة دون ترجمتها لبرامج، وفق أحد المصادر.
وتعاني مصر وأوروبا من أزمتين مشتركتين، هما: تدفق المهاجرين غير الشرعيين، عبر سواحل مصر وليبيا، و"تزايد العمليات الإرهابية"، بجانب معاناة القاهرة من أزمة اقتصادية تعترف بها الحكومة وتقول إنها تسعى لحلها.
** وثيقة 17/2020
وفق بيان للاتحاد الأوروبي، صدر عقب اجتماع بروكسل، تشمل وثيقة الشراكة، 3 مجالات رئيسية هي: "اقتصاد عصري لمصر وتنمية اجتماعية"، "التعاون على مستوى السياسة الخارجية"، و"تعزيز الاستقرار بدعم الحريات، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وتدفقات الهجرة".
ووفق بيان سابق للخارجية المصرية، فإن "وثيقة أولويات المشاركة المصرية الأوروبية"، تم التفاوض عليها بدءا من فبراير/شباط 2016، والتوصل إلى اتفاق بشأنها في ديسمبر/ كانون الأول 2016، وهي تحدد "إطار" علاقات مصر مع المؤسسات الأوروبية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
** خطوة للأمام مكررة
الأكاديمي المصري، سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (حكومي)، يقول في حديث للأناضول، "ظل مجلس الشراكة مجمدًا لـ 7 سنوات وبهذه الوثيقة يحيا من جديد، وهذا يعبر عن إرادة سياسية جادة بين الطرفين".
متفقا معه، يرى الأكاديمي المصري المتخصص في العلاقات الدولية، محمد حسين، في حديث للأناضول، أن "الوثيقة خطوة للأمام تحكمها المصالح".
في مقابل ذلك، ينبه السفير المصري المتقاعد، معصوم مرزوق، والذي خدم في أكثر من دولة غربية، إلى أن "هذه ليست الشراكة الأولى، وما تم هو إعادة كتابة أو تجديد لما تم الاتفاق عليه مسبقا".
ويوضح أن "هناك اتفاقيات ووثائق ومذكرات تفاهم سابقة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وكان منها ما يدخل في الإطار الاقتصادي، والتنسيق الأمني، ومواجهة الهجرة غير الشرعية أيضًا".
** مصالح ثلاثة
تعزيز مكافحة "الهجرة غير الشرعية"، و"الإرهاب"، محوران رئيسيان في العلاقات المصرية الأوروبية الفترة المقبلة، وفق ما يتوقعه الأكاديمي سعيد اللاوندي، مرجعا ذلك لـ"معاناة الطرفين من تداعيات القضيتين".
وبشيء من التفاصيل، يؤكد معصوم مرزوق، أن "هناك مصالح بين الطرفين، فالاتحاد الأوروبي يؤرقه الإرهاب والهجرة غير المشروعة، والسلطات المصرية استطاعت أن تروج أنها شرطي قابع في جنوب المتوسط لمنع أي تسلل عبرها للشواطئ الأوروبية، وأنها تتعامل أمنيًا في ملف الإرهاب".
ويضيف "مصر تحتاج من الاتحاد دعم الأوضاع الحالية في مصر السياسية والاقتصادية، وربما فتح الأسواق أمام الصادرات المصرية في الأسواق الأوروبية".
ويوضح أن الأزمة الليبية تدخل في هذه المصالح الثلاثة، حيث تقول مصر إن لديها القدرة على العمل على منع الهجرة غير الشرعية، والمساهمة في مواجهة الإرهاب على الأراضي الليبية، اللذين ربما يسببا ضررا لأوروبا.
فيما يشير الأكاديمي محمد حسين، إلى أن "هناك اختلاف أوروبي حول الأزمة الليبية، فإيطاليا ليست أقرب إلى مصر من فرنسا، بشأن طريقة حل الأزمة، لكن الاتحاد الأوروبي في النهاية موقفه العام يتقف مع إدارة مصر لتلك الأزمة".
** مستقبل متطور بملف مسكوت عنه
وحول مستقبل العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، يتوقع السفير الأسبق، مرزوق، أن "الطرفين ربما يحققان على الأقل جزءًا من المصالح التي ينشدون تحقيقها".
ويرجح أن تحقق مصر "جزئيًا" دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا (..) وفتح أسواق أوروبية أمام بعض الصادرات الزراعية المصرية، وتطوير العلاقات السياحية بعد توفير مصر الضمانات الأمنية اللازمة.
ويعتقد مرزوق أن "هناك ملف مسكوت عنه، رغم وجوده في ملف الشراكة، وهو المتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية".
وفي يوليو/ تموز الماضي، أعربت منظمة العفو الدولية، في بيان، عن مخاوفها بشأن إمكانية تغاضي الاتحاد الأوروبي عن "انتهاكات حقوق الإنسان بمصر" مقابل أمنها ومنع تسلل المهاجرين غير الشرعيين.
وأشارت المنظمة الدولية، إلى أن تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن مصر، قبل اجتماع بروكسل، لم يتطرق للأوضاع الحقوقية بمصر منذ عام 2013 أو واقعة قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عثر على جثته بمصر في فبراير/ شباط 2016، وعليها آثار تعذيب .
وفي هذا الصدد يقول، الأكاديمي، محمد حسين، إن "مصر لم ولن تسمح بأي تدخل في شؤونها، وقضية ريجيني، تدخل عامها الثاني وتعكر الأجواء قليلاً ثم تعود مرة أخرى لطبيعتها (..) فالمصالح أكبر".
فيما يتوقع الأكاديمي سعيد اللاندوي، أن "مصر والاتحاد الأوروبي، سيتجاوزان قضية ريجيني، وستمضي العلاقات بشكل جيد جدا، لأن هناك إرادة سياسية ومصالح تجمع الطرفين".
** لغة الأرقام والبرامج
وتوقعت الخارجية المصرية، في بيان عقب اجتماع عودة الشراكة، "إقرار حزمة من البرامج التنموية بتمويل أوروبي في مجالات دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والطاقة، والمرأة والشباب، ومواجهة الهجرة غير الشرعية".
ويبلغ عدد البرامج الحالية، التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي في مصر، نحو 250 برنامجا في قطاعات، أبرزها الطاقة، والمياه، بقيمة منح تقترب من 1.3 مليار يورو، بحسب ما أدلى به سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر، إيفان سوركوش، في تصريحات صحفية مطلع الشهر الجاري.
سوركوش، الذي يدعم الإصلاحات الاقتصادية بمصر، التي تشهد إجراءات رفع دعم وتعويم للعملة الوطنية، أشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي، لعام 2016 وصل 27 مليار يورو.
وذكر سوركوش، الذي يؤكد أهمية دور مصر في حل الأزمة الليبية، أن "الجانب الأوروبي كان قدم عدة أفكار (لم يحدد موعد تقديمها) يدرسها الجانب المصري حاليًا، في قضايا، بينها: إدارة الحدود، وأمن المطارات"، بالإضافة إلى "إتمام حوار بين الجانبين عن الهجرة، ومساعدة مصر على استضافة اللاجئين".
واستقبلت أوروبا بسبب أزمات المنطقة أعدادًا ضخمة من اللاجئين، لاسيما من سوريا البالغ تعدادها قبل الثورة أكثر من 20 مليون نسمة، ما تسبب للقارة بأزمات كبيرة داخليا، في وقت يتجاوز تعداد المصريين 92 مليون نسمة.
وتتخوف أوروبا من حدوث احتراب داخلي في مصر، أو تفاقم الأزمة الاقتصادية بها، ما قد يثير موجة لجوء أعتى على شواطئ الأوروبيين، كان حذر منها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة في خطاباته المتلفزة.