لاغوس / رافيو أجاكاي / الأناضول
- ديفيد إدغال أحد المدافعين عن حقوق الطفل يقول إن هناك 13 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس.
- الرئيس النيجيري محمد بخاري، أبلغ رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا غارسيس أن أكثر من مليون طفل نيجيري لا يعرفون أماكن والديهم.
- الداعية المسلم أبو بكر عمرو، قال إن "هؤلاء الأطفال يمكن أن ينضموا بسهولة إلى عصابات متطرفة أو إجرامية إذا تم تقديم وجبات ساخنة لهم".
- التاجر تاهيرو نفادا دعا السلطات إلى معاقبة الآباء الذين يحرمون أبناءهم من الدراسة أو يتنصلون من الاعتناء بهم.
رغم أن التسول محظور قانونا في نيجيريا، فإن آلاف الأطفال الذين يتجرعون مرارة الجوع والمعاناة لا يجدون سبيلا سوى الخروج إلى شوارع البلاد يوميا ويطلبون من المارة المال أو الطعام.
وبهدف تسليط الضوء على هذه القضية، تحدثت الأناضول إلى بعض أولئك الأطفال، الذين يعيشون شمال غربي "كانو"، الواقعة في قلب المنطقة الشمالية من البلاد.
ومنذ الصباح الباكر، يمكن سماع عبارات التسول التي يرددها أولئك الأطفال بشكل منتظم لأنهم يعيشون على القليل الذي يتلقونه في بيئة صعبة بالفعل.
ويرى محللون أن "أولئك الأطفال هم ضحايا الفقر أو الزيجات الفاشلة لوالديهم".
والأسبوع الماضي، أبلغ الرئيس النيجيري محمد بخاري رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا غارسيس أن أكثر من مليون طفل نيجيري لا يعرفون أماكن والديهم.
ومع ذلك، فإن الكثيرين - غالبا ما يكونون غير مصحوبين بذويهم - ينحدرون من المنطقة الشمالية الشرقية للبلاد، التي تشهد أعمال تمرد من جانب جماعة "بوكو حرام" الإرهابية لأكثر من عقد من الزمان.
وقال أحد هؤلاء الأطفال يدعى "باكورا أبو" (11 عاما)، خارج أحد المساجد في إيكيجا، وسط العاصمة لاغوس، حيث يتسول المال من المصلين: "أنا من بورنو.. فررت مع كثيرين آخرين عندما هاجمت بوكو حرام قريتنا منذ بضع سنوات".
ويتصارع العشرات من الأطفال ممن هم في سن "أبو" على جمع الصدقات خارج المساجد من المصلين.
ويقول أبو: "أُطعم نفسي بكل ما أحصل عليه، لقد فقدت كلا والديّ وأعيش في الشوارع منذ 3 سنوات".
ويضيف أنه يأمل في أن يكون سائق شاحنة وأنه سيتوقف عن التسول إذا تبناه أحد وأطعمه.
إلى جانبه كان يقف "ياكوبو الحسن" (9 سنوات) من مدينة "سوكوتو" شمال غربي البلاد.
وعلى عكس "أبو"، يعيش الحسن مع أمه فاقدة البصر في حي "لاجيوس" الفقير بضواحي لاغوس.
وقال الحسن: "أفعل هذا من أجل والدتي.. إنها محرومة من البصر، وهي مريضة جدا".
ويضيف أنه "لم ير والده من قبل".
وتابع قائلا "كنت أفعل ذلك منذ أن كان عمري 5 سنوات.. وأنا مضطر لهذا.. فإذا كان هناك شخص يعتني بأمي، فلا أريد أن أتسول مرة أخرى.. طموحي أن أكون تاجرا ثريا".
لكن غالبا ما يتسول الآلاف من الأطفال مع أولياء أمورهم بمجرد أن يتمكنوا من المشي والتحدث.
وتقول الطفلة فريدة (8 سنوات) في منطقة "فات" وسط نيجيريا: "خرجت للتسول مع والدي منذ أن بدأت أدرك معنى الحياة".
ولكن فريدة ترغب في حياة كريمة، وتضيف: "أحب المعلمين وأريد أن أكون واحدة منهم.. أنا لا أستمتع بالتسول.. أريد أيضا الذهاب إلى المدرسة وتغيير العالم".
** خطر وشيك
وارتفع عدد الأطفال المتسولين في السنوات القليلة الماضية ولا يقتصر نشاط التسول على منطقة معينة.
وأصبح أيو باكاري (14 عاما) مثله مثل المئات في أماكن مختلفة، وجها مألوفا وبشكل منتظم في ضاحية "أبو إيجبا" في لاغوس، حيث يظهر في إشارات المرور ويتجول بين سائقي السيارات للحصول على المال من أجل الطعام.
غادر باكاري منزله عندما كان في التاسعة، ومنذ ذلك الحين، وهو مصدر رزقه الوحيد هو التسول.
ويثير هذا الارتفاع الكبير في عدد الأطفال المعوزين المخاوف من ارتفاع معدلات الجريمة بشكل قد ينعكس بعواقب اقتصادية وخيمة على نيجيريا.
وقال ديفيد إدغال، وهو مدافع عن حقوق الطفل: "هذه قنبلة موقوتة تنتظر الانفجار ما لم يتم القيام بشيء لرعاية هؤلاء الأطفال".
وأضاف: "لا يمكننا أن ندعي أن كل شيء على ما يرام.. إن معدل التسول في الشوارع يظهر أننا نواجه خطرا وشيكا".
ودعا إدغال الحكومة إلى تكثيف الجهود بشكل عاجل لإبعاد الأطفال عن الشوارع.
وحذر قائلا: "سيكون الأوان قد فات في السنوات الخمس المقبلة إذا لم نتصرف بشكل عاجل". مؤكدا أن "معدل الجريمة الحالي في البلاد كان ناجما عن حالات إخفاق سابقة".
قال إدغال: "لدينا حاليا أكثر من 13 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس.. كيف ترون ما سيحدث لهؤلاء الأطفال إذا لم نتصرف الآن؟".
وفي السياق نفسه، قال أبو بكر عمرو، وهو داعية مسلم محلي إن "هؤلاء الأطفال يمكن أن ينضموا بسهولة إلى عصابات متطرفة أو إجرامية إذا تم تقديم وجبات ساخنة لهم".
وحذر قائلا: "أناشد الحكومة انتشال هؤلاء الأطفال من الشوارع، حيث يمكن التلاعب بهم بسهولة".
وقال عمرو إن "تمرد بوكو حرام ازداد سوءا منذ أن بدأ تسول الأطفال في الازدياد، وحث الحكومة على بذل المزيد من الجهد لإنهاء أنشطة التطرف".
وأضاف: "في غضون ذلك، يتوقع المرء أن تولي اللجنة المنشأة حديثا لإعادة إعمار الشمال الشرقي اهتماما جيدا لهذا التهديد المتصاعد".
كما دعا بعض القيادات والشخصيات العامة المحلية أولياء الأمور لتحمل المسؤولية عن أطفالهم.
وبهذا الخصوص، يقول تاهيرو نفادا، وهو تاجر من بوتشي (شمال شرق): "حيثما تتجول في الشمال، تصادف أشخاص لديهم 3 أو 4 زوجات باعتبار أن ذلك تقليد إسلامي.. لكنهم ينسون أن الإسلام يكره إنجاب أطفال إذا لم نستطع تلبية احتياجاتهم".
ودعا السلطات إلى معاقبة الآباء الذين يحرمون أبناءهم من الدراسة أو يتنصلون من الاعتناء بهم.
news_share_descriptionsubscription_contact
