واغادوغو/ أولمبيا دي مايمون/ الأناضول
قال الرئيس البوركيني، روك مارك كريستيان كابوري، إنّ البلدان الواقعة ضمن مرمى الضربات الإرهابية، وخصوصا دول الساحل الإفريقي، مطالبة بضرورة تكاتف جهودها بغرض التصدّي لهذه الآفة، في وقت تواجه فيه بلدان المنطقة تهديدات وضربات إرهابية متواترة.
كابوري، أوّل رئيس مدني يصل الحكم في بلد خضع منذ استقلاله في 1960 لسطوة الانقلابات العسكرية، أوضح في مقابلة حصرية مع الأناضول، أنّ ما تقدّم "يمرّ وجوبا عبر تبادل المعلومات بين بلداننا، وفي إطار هذه الديناميكية، عقد الوزراء المكلّفون بالأمن في كلّ من السنغال ومالي وبوركينا فاسو وكوت ديفوار (مؤخرا) اجتماعا في أبيدجان، توصّلوا خلاله إلى ضرورة تبادل المعلومات حول الخطّة الأمنية المتعلّقة ببلداننا".
تصريحات تأتي في سياق يتّسم بتعقيدات أمنية ناجمة عن تواتر الضربات الإرهابية التي تستهدف مناطق مختلفة في بلد تحدّه مالي المثقلة بهجمات "القاعدة"، والنيجر الذي تستهدفه "بوكو حرام" منذ فبراير/ شباط 2015.. حدود شكّلت خطوط نار بالنسبة لبلد يعاني من توسّع دائرة الإرهاب في أحشائه، ضمن هجمات آخرها استهدفت مركزا أمنيا بمنطقة "إنتانغوم" على الحدود مع مالي (شمال)، وأسفر عن مقتل 3 من عناصر الشرطة البوركينية.
الرئيس البوركيني المنتخب حديثا عاد أيضا، في هذه المقابلة الكتابية، على جملة الإصلاحات المؤسّساتية المنتظرة خلال ولايته الرئاسية الأولى التي انطلقت منذ نحو 5 أشهر، مشيرا إلى أنّ "الدستور الجديد للبلاد سيتضمّن ميزات رئيسية أبرزها الحدّ من صلاحيات رئيس البلاد، وتحديد الفترات الرئاسية باثنتين"، في بلد شهد، في أكتوبر/ تشرين الأوّل 2014، انتفاضة شعبية أطاحت بـ 27 عاما من حكم رئيسها السابق بليز كمباوري، وغيّرت خارطة المسار السياسي برمته، وتمنح المجال لولادة ديمقراطية ناشئة.
حراك شعبي ترجم، في حينه، رفضا قاطعا لترشّح الرئيس السابق لولاية رئاسية ثالثة يحظرها دستور البلاد، اعتمادا على تعديل المادة الدستورية التي تحدّ الفترات الرئاسية باثنتين.
وفي ما يلي تفاصيل المقابلة:
• الأناضول: مكافحة الإرهاب الذي يهدّد بوركينا فاسو ومنطقة الساحل الإفريقي عموما يعتبر مسألة حارقة. ما هي أهمّ التدابير التي أقررتموها لتطويق هذه الآفة، وخصوصا عقب هجمات واغادوغو وإنتانغوم؟
• كابوري: جميع بلدان الساحل وغير الساحل يواجهون، وبشكل مستمرّ، التهديدات الإرهابية، ولكم أن تتذكّروا الهجمات الأخيرة في كلّ من باماكو (مالي) وواغادوغو، وغراند بسام (كوت ديفوار). وأمام هذا الوضع، نحن محكومون بضرورة تكاتف جهودنا في التصدّي لهذه الآفة، وهذا يمرّ ضرورة من خلال تبادل المعلومات بين بلداننا، وضمن هذه الديناميكية، عقد الوزراء المكلّفون بالأمن في السنغال ومالي وبوركينا فاسو وكوت ديفوار، (مؤخرا) اجتماعا في أبيدجان، توصّلوا خلاله، من بين قرارات أخرى، إلى أهمّية تبادل المعلومات حول أمن بلداننا.
فمنذ فبراير/ شباط 2016، تشارك قواتنا الوطنية إلى جانب نظيرتها المالية وبدعم من قوة "برخان" الفرنسية (عملية عسكرية) في عملية تسمّى "غابي"، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع مالي، أي شمالي بلادنا. وهذه العملية (تضمّ ألفًا و200 جندي بوركيني ومالي، يقومون بدوريات مشتركة على طول الحدود المقدّر طولها بحوالي 200 كم) ترمي إلى القضاء على المجموعات المسلّحة الناشطة في تلك المنطقة.
وبحسب مختصّين في الجيش، فإن تلك القوات تقوم بعمليات استطلاع جوّي وأرضي، ودوريات، وإغلاق وتفتيش للمناطق المشتبه فيها. طبعا لا يمكن الكشف عن جميع الإستراتيجيات المعتمدة في هذا الصدد، غير أنّ المؤكّد هو أنّ تضافر الجهود لهزيمة الإرهاب يفرض نفسه على الدول المعنية به.
• الأناضول: المرور إلى الجمهورية الخامسة وصياغة دستور يلبّي طموحات الشعب البوركيني المتطلّع إلى الديمقراطية، تظلّ من الأهداف الرئيسية للربع الأوّل من ولايتكم الرئاسية. ما تعليقكم على هذا الجانب المتعلّق بالإصلاحات السياسية؟
• كابوري: نحن ملتزمون بكتابة واعتماد دستور جديد يكرّس الدخول في عهد الجمهورية الخامسة بطريقة تشاركية وشاملة مع جميع مكوّنات الأمّة، من خلال مسار سيقع تفعيله في الأيام القادمة.
والدستور الجديد ستكون له ميزات رئيسية أهمّها الحدّ من صلاحيات رئيس البلاد، وتحديد الولايات الرئاسية بخماسيتين، إضافة إلى تكريس مبادئ الحوار والسلام والإستقرارا، المستوحاة من أفكار ومقترحات كلّية الحكماء التي أنشئت في 1998، وإلغاء مجلس الشيوخ، والعودة إلى غرفة واحدة للبرلمان وتثمين دوره التشريعي وتعزيز الدور الرقابي للعمل الحكومي، وترشيد مؤسّسات الدولة. كما أنّه، وعلاوة على ما تقدّم، فإنّ الهيكلة المؤسساتية ترمي إلى تعميق مسارات التفويض واللامركزية.
• الأناضول: العديد من الملفات لا تزال في أدراج العدالة البوركينية، وعلى رأسها قضايا اغتيال نوربرت زونغو (صحفي) وتوماس سانكارا (الرئيس السابق للبلاد)، وأخرى ذات صلة بالإنتفاضة الشعبية وانقلاب أيلول الماضي. ماهي الآليات المقترحة من جانبكم لتحقيق تقدّم بهذا الشأن وإعادة الثقة للبوركينيين؟
• كابوري: عقب توقيع ميثاق لإصلاح العدالة (في مارس/ آذار 2015)، إلتزمت بلادنا بفصل فعلي بين السلطات دعما لاستقلالية القضاء. أما في ما يتعلّق بملف توماس سانكارا (الرئيس الأسبق لبوركينا فاسو/ 1983- 1987)، فقد وجّهت الإتهامات لأشخاص، وأصدرت بطاقات اعتقال دولية ضدّ المشتبه في تورّطهم، والإجراءات القضائية اتّخذت مجراها، والأمر سيّان بالنسبة للملفات الأخرى، بينها تلك المتعلّقة بالأحداث التي وقعت يومي 30 و31 أكتوبر (تشرين الأول) 2014 (تاريخ الإطاحة بنظام كمباوري)، ومحاولة الإنقلاب الفاشلة في 16 سبتمبر (أيلول) 2015، وغيرها..
• الأناضول: ملفّ شائك آخر يعتقد مراقبون أنه يفرض نفسه بقوة في هذا السياق، ويهمّ إنعاش الإقتصاد المحلّي من أجل إعادة الثقة إلى المستثمرين. هل من خارطة طريق تحدّد سبل تحقيق هذا الهدف؟
• كابوري: بدون سلام وبدون استقرار، أعتقد أنّه من الصعب الحديث عن انتعاش اقتصادي. نحن نصبو إلى تحقيق الأمن من أجل استقرار البلاد، بما يمكّن النشاط الاقتصادي من العودة إلى نسقه الطبيعي. فمع العودة التدريجية إلى الاستقرار، وإثر كلّ ما شهدته بوركينا فاسو، فما من شكّ في استئناف الأنشطة الاقتصادية من جديد، (وليس أدلّ على ذلك) من انعقاد منتدى "أفريكاليا" بواغادوغو، في فبراير (شباط) الماضي، بحضور رجال أعمال قدموا من كافّة أرجاء المعمورة، في لقاء حقّق نجاحا نابعا من إلتزام رجال الأعمال بالاستثمار في بلادنا، للمساهمة في إنعاش الإقتصاد.
• الأناضول: مشروع التكامل الإفريقي لا يزال متعثّرا رغم الجهود المبذولة باتّجاه تفعيله. ما هي، برأيكم، العقبات التي تحول دون نجاح هذا المشروع؟ وما هي سبل التوصّل إلى حلول بشأنه؟
• كابوري: لطالما بذل رؤساء بلدان إكواس (المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا) من أجل تجسيد حلم التكامل الإفريقي وتحويله إلى واقع. وفي هذا السياق، يمكننا الحديث عن تطبيق التعرفة الخارجية الموحّدة (تعرفة جمركية سارية المفعول في الدول الأعضاء بالمنظمة الإقليمية وتطبّق على معاملاتهم مع الدول غير الأعضاء)، وذلك منذ الأوّل من يناير (كانون الثاني) 2015، إضافة إلى مسار إنشاء سوق موحّدة.
جملة من الإجراءات تهدف إلى الزيادة في حجم المبادلات التجارية البينية (بين بلدان المجموعة). وضمانا لفاعلية حرية تنقّل الأشخاص والبضائع، وقع اعتماد البطاقة البيومترية الموحّدة، خلال المؤتمر الأخير لرؤساء دول وحكومات الإكواس، في ديسمبر/ كانون الأول 2015، بالعاصمة النيجيرية أبوجا، علاوة على حشد الجهود المشتركة لاستئناف خلق مواطن العمل، وخصوصا لفائدة الشباب، عبر الإستثمارات العامّة والخاصّة في جميع القطاعات.
.......................................
أعدّته للنشرة العربية: ليلى الثابتي
news_share_descriptionsubscription_contact
