جيوسياسي إفريقي: على قارتنا النسج على المنوال التركي لتتقدّم
قال في قراءة له على خلفية المنتدى التركي- الإفريقي المنعقد مؤخرا باسطنبول إن "النموذج التركي مهم للغاية بالنسبة لإفريقيا، بمعنى أنه علينا اقتباسه بذكاء"
Leila Thabti
06 نوفمبر 2016•تحديث: 06 نوفمبر 2016
Tunisia
نيامي- تونس/ كانيه إيلا- محمد عبدلاوي/ الأناضول
من التعاون الثقافي إلى الشراكة الاقتصادية، مرورا بالتنمية والمساعدات الإنسانية والمساهمة في حفظ السلام.
مجالات متنوّعة قال الجيوسياسي النيجري، والأكاديمي بالمدرسة النيجرية للإدارة (كلية)، أبارشي ماغالما، إنها تلخّص مسار التعاون التركي الإفريقي، على مرّ السنين.
ماغالما؛ الأستاذ بجامعة نيامي (حكومية) أيضا، والباحث والخبير الاقتصادي، شدّد في قراءة للأناضول، بمناسبة انعقاد "منتدى الاقتصاد والأعمال التركي الإفريقي"، الأربعاء والخميس الماضيين، بإسطنبول، على أنه في حال أرادت القارة الإفريقية أن تتقدّم، فعليها أن تنسج على المنوال التركي.
وناقش المنتدى الذي عقد برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيسة المفوضية الإفريقية نكوسازانا دلاميني زوما، فرص وتحدّيات الاستثمار في إفريقيا، علاوة على سبل تحسين البنية التحتية والاستثمار في قطاعات النقل والطاقة في القارة.
وبالمناسبة، أكّدت تركيا استعدادها لتقاسم خبراتها في مجال التنمية مع إفريقيا، لتعزيز العلاقات التجارية والتعاون الثنائي.
**الصدق والواقعية والثقة بالنفس
واعتبر الباحث النيجري أنّ "تحقيق قفزة تنموية بالنسبة للقارة الإفريقية يمرّ عبر اقتداء الأخيرة بالتجربة التركية في هذا المجال، والابتعاد عن النموذجين الأمريكي والأوروبي".
وعن الأسباب، أوضح أن الولايات المتحدة وأوروبا يتعاملان مع مستعمراتهما السابقة كمخزون وسلّة للمواد الأولية، ثمّ سوقا لمنتجاتهما، وفي أفضل الأحوال، يفرضان قوانينهما على مناطق بأكملها في القارة السمراء.
و"من هنا"، يتابع، "نخلص إلى أن النموذج التركي يعتبر الأفضل بالنسبة لإفريقيا، بما أن الأخيرة بحاجة إلى منوال تنموي شبيه بذاك الذي تتبنّاه البلدان الناشئة".
وبالنسبة للباحث، فإن النموذج التركي "مثير للاهتمام، وعلينا اقتباسه بشكل ذكي، بمعنى علينا مراقبة كيف يفرض هذا البلد نفسه اليوم على المستوى الدولي".
وأضاف أن "صعود تركيا كشف بوضوح عن شعب فخور بنفسه، لأن النموّ لا يتمحور فقط حول المواد الأوّلية، فتركيا لديها مسؤولين أدركوا جيّدا أنّ العلاقات الدولية تحكمها معادلة الربح للجانبين، ويبذلون قصارى الجهود من أجل فرض بلادهم على الخارطة العالمية".
وداعيا الأفارقة إلى "الاقتداء بالنموذج التركي"، لفت ماغالما إلى أن هذا البلد استطاع، في 15 عاما فقط، أن يبسط بنجاح تمثيليته الاقتصادية والدبلوماسية في إفريقيا.
علاقات تعاون أشار أيضا إلى أنها أفرزت تبادلا تجاريا ارتفع، بين 2000 و2015، من 742 مليون دولار إلى 17.5 مليار دولار، بحسب أرقام الخارجية التركية.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فأوضح الباحث أن السفارات التركية في إفريقيا كان عددها 12 في 2009 ارتفعت إلى نحو 40 في الوقت الراهن.
وإضافة إلى ما تقدّم، أشار إلى أن اختيار الشركاء يعدّ أيضا من بين المجالات التي يتعين على إفريقيا الاقتداء فيها بالتجربة التركية.
وبعودته إلى العلاقات التركية- الإفريقية، قال الخبير إن الطرفان قطعا خطوة عملاقة في السنوات الأخيرة، من خلال تنظيم عدّة منتديات ومؤتمرات استبطنت "توجّها مشتركا نحو المستقبل".
**الحفاظ على السلام والمساعدات الإنسانية والتعاون الثقافي
وعلاوة على الجانبين الاقتصادي والدبلوماسي، ترتبط تركيا بعلاقات وثيقة مع إفريقيا تشمل العديد من المجالات الأخرى.
وتولي تركيا أهمية خاصة للسلم والاستقرار في إفريقيا، كما تساهم، وفق خارجيتها، في البعثات الأممية المنتشرة في مختلف أرجاء القارة، حيث توفّر موظّفين وتمويل للعديد من عمليات حفظ السلام، بينها "المونوسكو" في الكونغو الديمقراطية، و"المينوسما" في مالي، و"المينوسكا" في إفريقيا الوسطى، إضافة إلى البعثات الأممية في كلّ من دارفور بالسودان، وجنوب السودان، وكوت ديفوار وليبيريا.
قطاع الصحّة يعتبر هو الآخر في قلب التعاون التركي- الإفريقي، والذي تجسّد من خلال توقيع تركيا على اتفاقيات في مجال الصحة مع نحو 20 بلدا إفريقيا.
فبين عامي 2007 و2010، شارك المئات من الأطباء والعاملين في المجال الصحي من الأتراك، في العديد من الحملات الصحية في نحو 20 بلدا إفريقيا، بمبادرة من منظمات تركية غير حكومية، وبالشراكة مع وزارة الصحة ووكالة التعاون والتنمية التركيتين، بحسب خارجية هذا البلد.
كما قدّمت تركيا عبر وزارة صحّتها، دورات في التدريب المهني في عدد من البلدان الإفريقية.
وعلى الصعيد الإنساني، تعتبر تركيا رابع أكبر دولة مانحة في العالم في 2012، وذلك اعتمادا على منظماتها غير الحكومية، حيث تقدّم سنويا مساعدات إنسانية بقيمة تقدّر بنحو ملياري دولار، وانخراطها في الصومال يعدّ خير دليل على ذلك.
ففي 25 يناير/ كانون الثاني 2015، افتتح أردوغان خلال زيارته إلى الصومال، مسجدا يحمل اسمه، ويعتبر الأكبر في العاصمة مقديشو.
وعموما، خصّصت تركيا 300 مليون دولار للتنمية في هذا البلد الإفريقي، وفي بلدان أخرى، حيث ساهمت أنقرة إلى حدّ كبير في بناء عدد من المستشفيات، وخصوصا في كل من جنوب السودان وإثيوبيا.
وفي ما يتعلّق بالتعليم، قدّمت تركيا 561 منحة دراسية لطلاّب من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء للعام الدراسي 2012- 2013.
كما تابع حوالي 200 من المتخرجين الشباب من المنطقة نفسها، برامج تدريبية قدّمتها الأكاديمية الدبلوماسية للخارجية التركية.
أنشطة متنوعة وثرية تقودها تركيا في إفريقيا، شملت أيضا قطاع النقل الجوي، حيث أصبحت الخطوط الجوية التركية من أبرز شركات الطيران الدولية التي تربط القارة بمختلف أنحاء العالم، اعتمادا على 48 وجهة في 31 بلدا إفريقيا.
وعلى صعيد آخر، فتحت المراكز الثقافية التركية أبوابها في العديد من البلدان الإفريقية.
وعقدت أوّل قمّة للتعاون بين تركيا وإفريقيا في 2008، اجتمع خلالها ممثّلون عن 49 بلدا إفريقيا، بينهم 6 رؤساء و5 نواب رؤساء و6 رؤساء وزراء، ما شكّل في حينه نجاحا باهرا.