Leila Thabti
07 ديسمبر 2015•تحديث: 07 ديسمبر 2015
واغادوغو (بوركينا فاسو)/ أولمبيا دي مايسمونت/ الأناضول
أكاديميون، موظّفون، عمّال وطلبة.. الجميع، في بوركينا فاسو، اتّفقوا على ضرورة طيّ صفحة 27 عاما من فترة حكم الرئيس السابق بليز كمباوري، من أجل تغيير حقيقي تعهد بتحقيقه الرئيس الجديد، روش كابوري، المنتخب منذ الدور الأول للانتخابات الرئاسية الأخيرة، والذي جعل من "التغيير" شعارا لحملته الانتخابية، واعدا على العمل لإيجاد "الحلول" لجميع القضايا التي تواجهها البلاد.
تغيير بدأت ملامحه تتشكّل مبكرّا، وإن كان ذلك بصفة رمزية، عقب توجيه اتّهام بالتواطؤ في اغتيال الرئيس البوركيني الأسبق، توماس سانكارا" (1983- 1987)، مساء أمس الأحد، للجنرال جلبرت ديانديري، الذراع الأيمن السابق لكمباوري.
كابوري، الرئيس البوركيني المنتخب حديثا، يدرك، باعتباره كان أحد دعائم النظام السابق قبل أن ينشقّ عنه، أشهرا، قبيل الانتفاضة الشعبية التي أطاحت، أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بحكم كمباروي، أنّ البوركينيين يتطلّعون إلى تغيير جذري، وهذا ما تجسّد من خلال ارتكاز حملته الانتخابية حول هذا الشعار الذي يعني الكثير لشعب يتطلّع إلى تداول سياسي وتغيير حقيقي منبثق عن تدابير ملموسة.
فروش كابوري، مرشح حزبه "حراك الشعب من أجل التقدّم"، والذي أسسه بمعية منشقين آخرين عن حزب كمباوري، قال إنّ لديه "حلولا" لمختلف القضايا التي تواجهها بوركينا فاسو، في وقت يأمل فيه البوركينيون في أن تشرع الحكومة الجديدة في اتّخاذ إجراءات وتدابير ملموسة، تقطع مع نظام كمباوري بشكل نهائي، بما أنّ التغيير لن يتحقق، بالضرورة، إلاّ عن طريق الشفافية والعدالة، بحسب ديودونيه كمباوري، وهو فنّي مختص في البناء بالعاصمة واغادوغو.
ديودونيه كمباوري، أضاف، قائلا للأناضول، إنه "طالما لا توجد عدالة، فلن يتحقّق التغيير، ولذلك نحن في انتظار تحقيق العدل في جميع القضايا المطروحة، مثل ملف إغتيال (الرئيس الأسبق) توماس سانكارا، وقضية مقتل الصحفي البوركيني الشهير "نوربرت زونغو"، والذي عثر عليه متفحّما، قبل حوالي 15 سنة، في سيارته، غير أنّ السلطات البوركينية أعلنت، حينذاك، مصرعه في حادث سيارة، رغم ما رافق الحادث من روايات تفيد باغتياله بسبب تحقيق صحفي كان يجريه، قبيل وفاته، عن العائلة الرئاسية في بلاده، إضافة إلى خفايا انقلاب الـ 17 من سبتمبر/ أيلول الماضي الفاشل".
وتابع: "روش كان من المقرّبين من قائد الانقلاب، الجنرال جلبرت ديانديري، فلقد عملا سوية لأكثر من 20 عاما، ومن هنا، هل يمكن بالفعل للرئيس المنتخب أن يتعامل مع هذا الملف بموضوعية وتحقيق العدالة بخصوص هذه القضية؟ سأمهله 6 أشهر لحسم هذا الموضوع، عكس ذلك، سأتيقّن من أنه ليس سوى نسخة مطابقة لبليز كمباوروي".
من جانبه، قال ليونس، وهو مستشار في هندسة المعلومات، للأناضول، إنّه يتطلّع إلى أن يضع هذا التغيير حدّا للفساد الذي يكبح التنمية في البلاد. "أنا في انتظار حدوث التغيير الذي وعد به (الرئيس المنتخب)"، يقول للأناضول، فـ "لسنوات، لا تزال الوجوه نفسها في الحكم، وللحصول على وظيفة أو إتمام معاملة ما، فينبغي أن تكون على معرفة وثيقة بأحدهم، لأننا لا نحصل على الوظائف اعتمادا على كفاءتنا وإنما استنادا إلى علاقاتنا".
أمّا باوندتاوري، وهو مدير مالي، فأعرب للأناضول عن قلقه حيال قدرة الدولة على تسيير شؤون البلاد، لافتا إلى أنّ "بوركينا فاسو لا ينبغي أن تحكمها الدولة، وإنّما هي بحاجة لاستعادة سلطة الدولة، وعلى الرئيس اتخاذ إجراءات واضحة وملموسة"، مطالبا الأخير بالوفاء بوعوده بشأن تحسين البنية التحتية، بما أنّ "العديد من القرى تغرق خلال موسم الأمطار، حتى أن السكان يعجزون عن الذهاب إلى العمل، ولذلك لابد من بناء الطرقات".
أما بخصوص قطاع الصحة، فأضاف باوندتاوري إنه "ينبغي مواصلة مشروع مركز الصحة والرعاية الصحية في جميع القرى، والذي بادر بإنشائه الرئيس سانكارا، حتى يتسنّى لكلّ شخص يعيش بعيدا عن المستشفى، الحصول على الرعاية الصحية".
ميريام، والتي تعمل سكرتيرة، أشارت إلى التحدّي الكبير الذي يطرحه ملف الصحة، بما أنّ "العديد من القرى محرومة من ممرضة أو من مركز صحي، وإن توفّرت الخدمات الصحية، فليس بمقدور الناس الحصول على الرعاية اللازمة بسبب ضعف الإمكانيات المادية"، مشدّدة، في حديث للأناضول، على أنه "ينبغي التخفيض في أسعار الأدوية والاستشارات الطبية، لأنّ الكثير من الناس يفارقون الحياة بسبب أمراض كان بالإمكان مواجهتها".
من جهته، قال كليمون، طالب الأدب الحديث بجامعة واغادوغو، إنه ينتظر من الرئيس المنتخب إصلاح المنظومة الجامعية، فـ "الجامعة متّهمة بكثير من التأخير، كما لم يقع احترام مواعيد السداسيات الدراسية، ولا نعرف حتى موعد العودة الجامعية، كما أننا في حاجة إلى المزيد من التجهيزات داخل حرم الجامعة، حيث لا يوجد حاليا سوى 20 حاسوبا متوفرا للطلبة، مع غياب تام لتقنية الواي فاي، رغم أنّهم (القائمون على الجامعة) يتلقّون تمويلات مقابل توفير هذه المستلزمات".
-----------------------------
أعدّته للنشرة العربية: إيمان الساحلي