القاهرة/ حسين القباني/ الأناضول
** صلاح حليمة للأناضول:
- محاولات مكشوفة لتصدير الأزمات الداخلية الإثيوبية والتغطية على التراجع الميداني والعسكري
- الأمور تتجه لتصعيد بين إثيوبيا وإريتريا ما لم يتحرك وسيط مثل الاتحاد الإفريقي
** عبد القادر محمد علي للأناضول:
- التصعيد نتيجة طبيعية لاستمرار حالة التوتر المتراكمة منذ سنوات بين الأطراف الثلاثة
- حال لم تتدخل وساطة فخيار المواجهة العسكرية بين إريتريا وإثيوبيا وارد
** موسى شيخو للأناضول:
- منطقة القرن الإفريقي باتت تقف على "حافة الهاوية"
- شهود عيان يتحدثون عن وجود تحشيد عسكري على جانبي الحدود بين أسمرة وأديس أبابا"
بشكل دراماتيكي، انتقلت الأزمة بين إثيوبيا ومصر وإريتريا من اتهامات وجهتها أديس أبابا إلى القاهرة وأسمرة بدعم تحالف مسلح ضد حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، ونفتها الدولتان، إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا وتبادل طرد دبلوماسيين بين أديس أبابا والقاهرة.
وتكشف البيانات الرسمية للدول الثلاث عن 3 أسباب رئيسية للتصعيد، أولها اتهام إثيوبي متكرر لإريتريا بالتدخل في شؤونها الداخلية، وثانيها موقف مصري يرى أن أديس أبابا تلجأ إلى اتهام أطراف خارجية للتغطية على أزماتها الداخلية، في ظل المواجهات مع التحالف المسلح الذي ظهر أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي بهدف إسقاط حكومة آبي أحمد.
أما السبب الثالث، فيبرز في الرواية الإريترية التي تحذر من أن خطوات إثيوبيا قد تمهد لمواجهة عسكرية تستهدف الوصول إلى منفذ على البحر الأحمر عبر أحد الموانئ الإريترية، بعدما أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة إثر استقلال إريتريا عنها عام 1993.
ومنذ وصول آبي أحمد إلى رئاسة الوزراء عام 2018، تكرر الحديث الإثيوبي عن ضرورة الحصول على منفذ بحري.
وتتباين تقديرات خبراء في الشؤون الإفريقية من مصر وإريتريا وإثيوبيا تحدثوا للأناضول بشأن دوافع التصعيد ومآلاته.
فبينما يرى خبير مصري أن أديس أبابا تسعى إلى صرف الأنظار عن أزماتها الداخلية، وأن تصعيدها امتداد للتوتر مع إريتريا، مع إثارة احتمال وجود دعم إسرائيلي لإثيوبيا، يعتبر خبير إريتري أن التطورات نتيجة طبيعية لسنوات من التوتر المتراكم بين البلدان الثلاثة.
في المقابل، يرى باحث إثيوبي أن أديس أبابا لا تواجه ضعفًا داخليًا يدفعها إلى البحث عن "شماعة خارجية"، وأن اتهاماتها تستند إلى أدلة، معتبرًا أن التوتر الإقليمي بلغ "حافة الهاوية".
واتفقت تقديرات الخبراء الذين استطلعت الأناضول آراءهم على أهمية تدخل وسطاء، سواء الاتحاد الإفريقي أو الولايات المتحدة، لنزع فتيل التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة عسكرية جديدة بين إثيوبيا وإريتريا.
وتجمع مصر وإريتريا والصومال علاقات تنسيق خلال السنوات الأخيرة، أكدت خلالها الدول الثلاث رفضها أي ترتيبات تمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا يمس سيادة دول المنطقة.
في المقابل، تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا بشكل غير مسبوق خلال نحو 3 سنوات، وسط حديث إثيوبي متكرر عن الحاجة إلى منفذ بحري، في حين ترفض إريتريا أي مساس بسيادتها على موانئها.
أما العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، فتشهد خلافًا عميقًا منذ أكثر من عقد بسبب سد النهضة الإثيوبي، في ظل تمسك مصر باتفاق ملزم بشأن ملء السد وتشغيله، خصوصًا في فترات الجفاف، بينما تقول إثيوبيا إن السد لم يلحق ضررًا بحصة مصر المائية البالغة نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا.
ويأتي التصعيد الدبلوماسي في وقت تشهد فيه إثيوبيا تجدد القتال في إقليم تيغراي منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، بين القوات الحكومية وفصائل معارضة مرتبطة بـ"جبهة تحرير شعب تيغراي"، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022.
بدأ التصعيد الأخير بقرارات دبلوماسية من أديس أبابا، إذ أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، الخميس، إغلاق سفارتها في أسمرة واعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا "أشخاصًا غير مرغوب فيهم"، ردًا على ما وصفته بـ"أعمال عدائية وممارسات حربية مباشرة وغير مباشرة" من جانب إريتريا.
وفي المقابل، أعلنت إريتريا، في بيان للخارجية، قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، متهمة أديس أبابا بممارسة "أعمال عدائية غير مبررة"، ورافضة الاتهامات الإثيوبية لها بالقيام بـ"أعمال عدائية وممارسات حربية مباشرة وغير مباشرة".
وبعد وقت قصير، أعلنت الخارجية الإثيوبية دبلوماسيًا مصريًا "شخصًا غير مرغوب فيه"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية في البلاد.
ولم تقدم الخارجية الإثيوبية سببًا للقرار، غير أن أديس أبابا كانت قد ألمحت قبل نحو أسبوع إلى احتمال تدخل مصر في الصراع الحالي بين الحكومة الفيدرالية و"جبهة تحرير تيغراي".
وأواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا "قوى أجنبية" بدعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار بلاده، ملمحًا إلى تورط السودان ومصر وإريتريا.
وردت الخارجية المصرية بعد أيام بنفي التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة.
وسبق ذلك تصعيد في ملف سد النهضة، إذ وصف وزير الري المصري هاني سويلم، في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، السد بأنه "غير شرعي"، وقال إن بلاده "تمتلك الحق في الدفاع الشرعي عن أمنها المائي".
وفي أول رد على القرار الإثيوبي، أعلنت مصر اعتبار مستشار السفارة الإثيوبية في القاهرة "شخصًا غير مرغوب فيه"، تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل.
ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية، الخميس، عن مصدر مسؤول قوله إن "الجانب الإثيوبي دأب على تعليق فشله في إدارة ملفاته وأزماته الداخلية المتلاحقة على شماعة ما يدعيه بوجود دور لأطراف خارجية للتغطية على أزماته المتتالية".
وبشأن خلفيات الأزمة، قال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، السفير صلاح حليمة، إن الخطوات الإثيوبية "تعكس محاولات مكشوفة لتصدير الأزمات الداخلية الإثيوبية والتغطية على التراجع الميداني والعسكري الذي يواجهه النظام أمام القوى والتحالفات الإثنية المسلحة في الداخل".
وأضاف حليمة، في حديث للأناضول، أن "التصريحات العدائية، لا سيما ضد إريتريا، تمثل سببًا آخر للتصعيد".
كما لم يستبعد أن "تكون إسرائيل، الداعمة بقوة لأديس أبابا، تقف وراء تحركات إثيوبيا الجديدة لتهديد منطقة القرن الإفريقي"، معتبرًا أن ذلك قد يندرج ضمن ما وصفه بـ"محاولات جر مصر إلى مسارات من الصراع العسكري للضغط عليها في ملفات إقليمية أخرى، مثل ملف غزة".
من جانبه، قال الخبير الإريتري في شؤون القرن الإفريقي عبد القادر محمد علي إن التصعيد الراهن "نتيجة طبيعية لاستمرار حالة التوتر المتراكمة منذ سنوات بين إثيوبيا ومصر وإريتريا بشأن عدد من الملفات".
وأضاف للأناضول أن التطورات تمثل "نذيرًا بدخول مرحلة خطيرة قد تمتد تداعياتها إلى المنطقة إذا لم يتم احتواؤها".
في المقابل، قال الباحث الإثيوبي في الشؤون الإفريقية موسى شيخو إن منطقة القرن الإفريقي باتت تقف على "حافة الهاوية" جراء التطورات الدبلوماسية الأخيرة.
وعزا شيخو قرارات أديس أبابا إلى ما قال إنها "أدلة علنية ضد أسمرة بشأن التدخل في شؤون إثيوبيا، وأدلة أخرى قدمت دبلوماسيًا إلى القاهرة".
واستبعد أن تكون إثيوبيا "تعلق أزماتها الداخلية على شماعة الأطراف الخارجية"، قائلًا إن "جبهة تحرير تيغراي تمر بحالة ضعف وانقسامات داخلية، وإن التناول الإعلامي المصري تحديدًا منحها حجمًا أكبر من واقعها الميداني".
وسط التصعيد، دعت مفوضية الاتحاد الإفريقي إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان الخميس، إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مؤكدة استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات.
ويرجح الخبير الإريتري عبد القادر محمد علي أنه في حال غياب وساطة، فإن خيار المواجهة العسكرية بين إريتريا وإثيوبيا يظل واردًا، مقابل استمرار التصعيد السياسي مع مصر.
وقال إن الولايات المتحدة قد تكون الطرف الأكثر قدرة على جمع الأطراف، معتبرًا أن الاتحاد الإفريقي يفتقر إلى النفوذ الكافي لتحقيق اختراق في الأزمة.
من جانبه، توقع السفير صلاح حليمة استمرار التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا ما لم يتحرك وسيط، مثل الاتحاد الإفريقي أو دول معنية بشؤون المنطقة، مستبعدًا حدوث صدام عسكري بين مصر وإثيوبيا.
أما الباحث الإثيوبي موسى شيخو، فقال إن شهود عيان يتحدثون عن تحشيد عسكري على جانبي الحدود بين إريتريا وإثيوبيا، ما يجعل احتمال وقوع مواجهة مسلحة "غير مستبعد"، بينما قد يستمر التصعيد الدبلوماسي مع مصر وربما السودان.
وأضاف أنه رغم الأهمية التاريخية للإطار الإفريقي ودعوة الاتحاد الإفريقي الأخيرة إلى خفض التصعيد، فإن أي تدخل مباشر ومبادرة جادة من الولايات المتحدة قد يكونان الأكثر تأثيرًا في معالجة خلافات المنطقة، ولا سيما بين مصر وإثيوبيا.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
