Leila Thabti
25 يناير 2016•تحديث: 25 يناير 2016
تونس/ محمد عبد اللاوي بالاشتراك مع سيرج دافيد/ محمد رمضان/ عبدولاي آدوم/ جوزيان كواغي/ الأناضول
منطقة الساحل وغرب إفريقيا التي كانت إلى وقت قريب من الوجهات السياحية الأكثر استقطابا للزوّار من شتى أنحاء العالم.. اليوم، فقدت بريقها تحت وطأة الهجمات الإرهابية. مقاربة جديدة قلبت جميع المعطيات المتعلّقة بقطاع السياحة الواعد في هذا الجزء من القارة السمراء، ووأدت مؤشراته، في استجابة يعتبرها مراقبون بديهية في ظلّ تنامي آفة الإرهاب بمختلف مناطقها.
وبما أنّ السياحة تعدّ من بين القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثّرا بالأوضاع الأمنية، فإنّ ارتدادات الإرهاب تجاوزت معاقله لتؤثّر بشكل وخيم حتى على بلدان الجوار، والتي تجد نفسها مجبرة على سداد فاتورة موقعها الجغرافي.
ففي بنين، هذا البلد المجاور لنيجيريا معقل تنظيم "بوكو حرام"، سجّل القطاع السياحي تراجعا ملحوظا، بحسب رئيس دائرة الإحصاء في وكالة التنمية والترويج السياحي في بنين، سبتيم بيادجا، والذي أشار إلى أنّ المواقع السياحية في بلاده "استقبلت في 2014 نحو 194 ألف زائر أجنبي من إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشمالية"
وأضاف، في اتّصال هاتفي مع الأناضول، أنّ الإيرادات قدّرت بحوالي 7 مليارات فرنك إفريقي (11.44 مليون دولار)" في 2014، ما يمثل، بحسب رأيه، تراجعا أو انحدارا، مقارنة بعام 2013، حيث تم تسجيل قدوم 230 ألف و946 زائر، بإيرادات بلغت حوالي 49.84 مليار فرنك إفريقي (81.51 مليون دولار)".
بيادجا أوضح أيضا أنّ هذه الأرقام واصلت انخفاضها حتى خلال عام 2015، وأنّ سلطات بلاده تعمل حاليا على تجميع جميع الإحصائيات بهذا الخصوص، لافتا إلى أنّ الإرهاب يظلّ السبب الرئيسي الكامن وراء حالة الركود التي يعاني منها القطاع السياحي في بنين.
التراجع نفسه تشهده مؤشرات القطاع في الكاميرون، هذا البلد الذي تعاني مناطقه الواقعة في أقصى الشمال من تواتر انتهاكات "بوكو حرام"، ما دفع نحو تقلّص عدد السياح الوافدين عليها بنسبة 50 % في 2015، بحسب الأرقام الرسمية المتداولة من قبل وسائل الإعلام المحلية.
انهيار يعتبر نتيجة مباشرة لهجمات التنظيم المسلح على المناطق المحاذية لمعقله نيجيريا، دفع نحو تبخّر آمال السلطات الكاميرونية الرامية إلى استقطاب مليون سائح بحلول العام 2020، صمن مخطّط بات "صعب المنال"، بحسب مصدر من رئاسة الوزراء الكاميرونية.
المصدر نفسه أشار إلى أنّ عدد الوافدين على الكاميرون شهد تراجعا هاما خلال العام الماضي، من 975 ألف سائح في 2014 إلى 500 ألف فقط في 2015.
وفي تشاد، لا تختلف المعطيات كثيرا بهذا الصدد، حيث قال رئيس العمليات بوكالة السياحة التشادية، أحمد شريف أبا، للأناضول، إنّ 28 مؤسسة سياحية (فنادق ووكالات السفر ومركّبات ترفيهية وشركات تأجير السيارات)، أغلقت أبوابها.
منشآت سياحية تقع، في معظمها، بالمناطق المحيطة ببحيرة تشاد المنهكة جراء استهدافها من قبل "بوكو حرام"، اضطر البعض منها إلى تعليق أنشطتها بسبب عدم قدرتها على الصمود أمام ارتفاع نفقاتها التي تجاوزت إيراداتها بأشواط لانقطاع أدفاق السياح، في حين عمدت السلطات إلى إغلاق البعض الآخر منها لعدم تلبيتها للمعايير الأمنية التي حدّدتها الحكومة.
وفي الواقع، فإنّ 2015 كان عاما صعبا بالنسبة لقطاع السياحة في تشاد، والذي شهد انخفاضا غير مسبوق في أعداد الوافدين عليه، من 3.4 مليون سائح في 2014 إلى أقل من مليون سائح في العام الماضي، مسجّلا بذلك تراجعا تاريخيا بلغ عتبة الـ 70 %. انخفاض كبّد قطاع السياحة خسائر شهرية بقيمة 12 مليون دولار، بحسب شريف أبا.
أمّا في مالي، فالوضع لم يكن أفضل مما تقدّم، والمحصّلة القاتمة للسياحة في هذا البلد الواقع في غرب إفريقيا، تبرهن على أنّ ارتدادات الإرهاب في المنطقة تهدّد باندثار السياحة فيها، وتشي بأنّ مالي التي تواجه حكومتها المركزية في باماكو عددا من المجموعات المسلحة (بعضها موالي لتنظيم "القاعدة") تحتكر القدر الأكبر من الخسارة.
ففي مارس/آذار ونوفمبر/تشرين الثاني عام 2015، استهدفت سلسلة من الهجمات بعض المنشآت السياحية في العاصمة باماكو، وأسفرت عن مقتل عشرات السياح، معظمهم من الأجانب، ما نتج عنه انخفاض كبير في معدّلات الإقبال على زيارة هذا البلد. كما تسبب تنامي الإرهاب في خسارة حوالي 8 آلاف موطن عمل مباشرة وغير مباشرة، وذلك خلال العامين الماضيين، بحسب المعطيات الرسمية.
فاتورة باهظة، لم تسدّدها البلدان المذكورة آنفا لوحدها، وإنما امتدّت ارتداداتها لتطال المناطق الواقعة شرقي افريقيا.. ففي كينيا التي استشرى فيها تنظيم "الشباب" المسلح، من المعضلة نفسها، وكذلك في شمال افريقيا وتحديدا في تونس ومصر اللتين تعرضتا للعديد من الهجمات الإرهابية من قبل تنظيم" داعش"، رغم ما تضمّه هذه البلدان من نقاط جذب سياحية فريدة من نوعها في العالم.
ومن أعماق هذا المشهد الحالك ينبعث بريق أمل قادم من تشاد، هذا البلد الذي يسعى إلى انتشال سياحته من تحت الركام، ليثبت أن إنتعاشة القطاع ممكنة رغم حجم التحديات، حيث تعتزم السلطات استثمار ما بين مليار ومليارين ونصف دولار في القطاع السياحي، وفقا لوزير السياحة عزيز محمد صالح.
وقال صالح، خلال افتتاح الدورة الثالثة من المهرجان الدولي للثقافة الصحراوية في "أم جرس" (شرق): "نهدف إلى جعل تشاد وجهة سياحية بحلول عام 2030".
(أعدّته للنشرة العربية: إيمان الساحلي)