İman Sehli
21 أبريل 2016•تحديث: 21 أبريل 2016
كولوفاتا/جوزيان نزوانغي/الأناضول
اليوم يصادف السوق الأسبوعية في "كولوفاتا"، هذه المدينة الواقعة في منطقة أقصى الشمال الكاميروني، على بعد أقل من 50 كم عن الحدود مع نيجيريا معقل "بوكو حرام".. بعض التجار شرعوا في تركيب رفوف محلاتهم الصغيرة استعدادا لترصيف بضائعهم على طول تلك الطريق الترابية، رغم يقينهم بأنّ الإقبال لن يكون بحجم ذلك الحماس المتدفّق من نظراتهم..
كولوفاتا، كما ماروا المجاورة، تحتضنان أكبر الأسواق في منطقة أقصى الشمال، غير أنّ شبح المجموعة النيجيرية لا يزال يخيّم بثقله على يوميات الحياة في المنطقة، جراء الهجمات التي استهدفت مرارا مدنها وقراها. ففي أروقة سوق كولوفاتا، بدت آثار تلك الهجمات مرتسمة في كلّ شبر من المكان.. وفي الرواق المخصّص لبيع اللحوم، بدا من الواضح أنّ قطع اللحم السميكة عاجزة عن استقطاب زبائن لابتياعها.
كريستوف ديفا، جزار بسوق كولوفاتا قال للأناضول وعلامات الحسرة بادية على وجهه: "في السابق كنا نبيع دون مشاكل تذكر، لكن اليوم علينا الإعتراف بأن لا أحد يقبل على سوقنا"، مضيفا أنّ "الأنشطة الإقتصادية تراجعت بشكل كبير منذ بدء هجمات بوكو حرام (في يوليو/تموز 2014)، تماما مثلما عليه الحال في بقية مدن منطقة أقصى الشمال".
انتحاريان فجّرا نفسيهما في مدخل سوق كولوفاتا، في سبتمبر/ أيلول الماضي، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة نحو 20 آخرين بجروح، في حادثة كان لا بدّ وأن تكون لها تداعيات مباشرة سرعان ما تجلّت حين هجر الزبائن والتجار هذه الأماكن التي تبرم فيها معظم المعاملات الاقتصادية فيها باستخدام عملة "النايرا" النيجيرية إضافة إلى الفرنك الإفريقي (عملة وسط إفريقيا).
كريستوف أعرب، في هذا السياق، عن أسفه لتراجع عدد روّاد السوق، قائلا: "قبل الهجمات كنت أحقق إيرادات شهرية تتراوح من 30 ألف إلى 50 ألف نايرا (من 150 إلى 250 دولارا)، غير أنّني اليوم، أواجه إشكالات جدّية في بيع بضاعتي المقدّرة بحوالي 20 ألف نايرا ( ما يعادل 100 دولار)، حتى أنني لا أكسب حاليا أكثر من 15 ألف إلى 20 ألف نايرا (من 75 إلى 100 دولار)".
تراجع تبرّره الأوضاع الأمنية المتردّية جراء هجمات المجموعة النيجيرية، غير أنّ المشهد مختلف نوعا ما في سوق ماروا المجاورة، والتي تمكّن تجارها، عقب عام من هجوم "بوكو حرام"، من استعادة تفاؤلهم، والخروج من "محنتهم" تفاعلا مع العودة التدريجية للزبائن إلى السوق، وفق سليمان داري، تاجر الملابس المنتصب في هذه السوق منذ 4 سنوات.
سليمان البالغ من العمر 27 عاما كشف للأناضول عن تراجع دخله إلى النصف نتيجة العمليات الانتحارية.. وبحزن واستياء واضحين، يضيف: "تكبّدت خسائر فادحة، وتراجع رقم معاملاتي إلى النصف تقريبا، فاليوم، لم يعد نشاطي بذات المردودية التي كان عليها من قبل، لكن هذا لا يمنع حقيقة أن الوضع يتحسّن بشكل تدريجي".
أما أحمدو الذي يمتهن إصلاح الأحذية في مدخل سوق ماروا، فيرتاد المكان يوميا، عقب الهجمات، لـ "يثبت عدم خوفه"، على حدّ قوله، مضيفا للأناضول: "قبل مجيئي إلى هنا صبيحة كلّ يوم، أتضرع إلى الله بأن يحرق ويقتل كل (عناصر) بوكو حرام، وأنا آتي إلى العمل، لأنني وبقية زملائي نريد السلام للكاميرون ولا شيء غير السلام".
مصدر أمني في أقصى شمال الكاميرون فضل عدم الكشف عن هويته أوضح، من جهته، للأناضول أن "الأسواق تعد، في معظم الأحيان، من بين الأماكن التي تكثر فيها الحركة جيئة وذهابا، وتقصدها حشود الناس، وبوكو حرام تستثمر وجود أكبر عدد من الأشخاص فيها لتنفيذ تفجيراتها الانتحارية".
ووعيا منه بالأهمية المحورية التي تكتسيها الأسواق في اقتصادات قرى منطقة أقصى الشمال، وبحالة الذعر المطبقة على روادها إثر الهجمات، يولي الجيش الكاميروني أهمية قصوى لحمايتها من المجموعة المسلحة. فيليكس تيتشا، اللفتنانت كولونيل في الجيش وقائد فرقة التدخل السريع (تضمّ نخبة الجيش الكاميروني) بالمنطقة العسكرية الجنوبية، عقّب عن الجزئية الأخيرة بالقول: "نواجه 3 تحديات على المستوى الأمني، وهي منع التوغل في القرى، والحول دون زرع العبوات الناسفة في الطرقات، وإحباط الهجمات الانتحارية".