????? ?????
24 مارس 2016•تحديث: 24 مارس 2016
تونس/ صفوان قريرة/ الأناضول
قال وزير الشؤون الخارجية في تشاد، موسى فكي محمد، إنّ بلاده تعتزم القضاء على "بوكو حرام" قبل نهاية العام الجاري.
جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول جرت بالعاصمة التونسية على هامش مشاركته في مؤتمر إقليمي لدول جوار ليبيا حول الوضع في البلد الأخير.
وأضاف الوزير "نعمل على أن يكون 2016 عام اجتثاث المجموعة المسلّحة".
وفي أغسطس/ آب الماضي، قال الرئيس التشادي، إدريس ديبي إتنو، إنه وقع "فصل رأس" المجموعة المسلحة ذات الأصل النيجيري. تصريح أكده فكي محمد، لافتاً إلى عدم استهداف بلاده، في الأشهر الأخيرة، بهجمات من قبل "بوكو حرام"، بفضل "يقظة ونشاط قواتنا الأمنية".
فكي محمد، والذي سبق وأن تقلّد مهام رئاسة الوزراء في بلاده (2003- 2005)، أشار إلى أنّ انخفاض وتيرة الهجمات التي استهدفت تشاد لا يعني التخلّي عن ملازمة "اليقظة".
ومنذ بداية العام الجاري، تعاني "بوكو حرام" من انتكاسات خطيرة، بفضل الجهود المبذولة من قبل القوة الإفريقية المشتركة، أو التحالف العسكري الإفريقي، والذي يضم قوات من بلدان حوض بحيرة تشاد (الكاميرون والنيجر ونيجيريا وتشاد)، الأكثر تضرراً من هجمات التنظيم المسلح.
وساهمت الحملات العسكرية التي قادها التحالف في تصفية المئات من عناصر "بوكو حرام"، إضافة إلى تحرير المئات أيضاً من الرهائن المختطفين من قبل المجموعة، ما أجبر الأخيرة على اعتماد تكتيك مغاير، بحسب مراقبين.
تغيّر قال وزير الخارجية التشادي، إنه تجلّى من خلال تبدّل نمط القتال لدى "بوكو حرام"، حيث استبدلت هجماتها العسكرية التقليدية بالهجمات الانتحارية، في ظاهرة تصعب السيطرة عليها، ما يعني أنّ الأمر قد يستغرق بعض الوقت.
صعوبات تتغذّى، علاوة على الموقع الجغرافي لتشاد، من وجود هذا البلد في دائرة الأطماع التوسّعية للمجموعات المسلحة، مثل تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي".
فبالإضافة إلى سلسلة الهجمات الإرهابية التي ضربت تباعاً كلاً من باماكو عاصمة مالي، وواغادوغو (عاصمة بوركينا فاسو)، ثم "غراند بسام" في كوت ديفوار، شهدت النيجر، الأسبوع الماضي، توغّلا قاتلاً لتنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي"، ما أسفر عن مقتل 3 من رجال الشرطة في البلاد.
"إنه إرهاب دولي"، يتابع وزير الخارجية التشادي، معلّقاً على جملة تلك الهجمات التي تبنّتها كل من "بوكو حرام" و"القاعدة في المغرب الإسلامي"، و"له فروع وصلات وأحياناً تنسيق في تنفيذ الهجمات بين مختلف تلك الفروع أو المجموعات، وبلد مثل تشاد يتقاسم حدوده مع ليبيا، ومحاط تقريباً بمناطق النزاع، كما أنه يمتدّ على مساحة شاسعة جدا، ونحن نحاول حمايته".
وفي وقت تتقلّد فيه تشاد، منذ يناير/ كانون ثان الماضي، الرئاسة الدورية للإتحاد الإفريقي، اعتبر الوزير التشادي أن حلّ الأزمة السياسية والأمنية التي تشهدها بوروندي، منذ أقل من عام، "يسير في الإتجاه الصحيح".
وفي فبراير/ شباط الماضي، قام وفد يتألف من 5 رؤساء دول إفريقية، بزيارة إلى العاصمة البوروندية بوجمبورا، بهدف "إعادة إقرار الحوار الشامل" بين مختلف أطراف الأزمة، ووضع حدّ لأعمال العنف التي تهز هذا البلد منذ أبريل/ نيسان الماضي، تاريخ الإعلان الرسمي عن ترشح الرئيس بيير نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة رفضتها قوى المعارضة.
جهود دولية قال وزير خارجية تشاد، إنها تدفع بالوضع في بوروندي إلى "التقدّم رغم أنّ ذلك لا يحدث بالوتيرة المرجوة"، مشيراً إلى "وجود عدد كاف من المراقبين (التابعين للإتحاد الإفريقي)، ممن يرصدون الواقع اليومي والأحداث في بوروندي".
وبخصوص إمكانية اللجوء إلى استخدام الآليات الزجرية أو القسرية حيال الأزمة البوروندية، قال الوزير نفسه، إنّ "هذه الخطوة تظلّ ممكنة في حال لم تتحقق الأهداف المحدّدة، غير أننا لا نريد بلوغ مرحلة فرض العقوبات، ولكن هناك آليات يمكن إقرارها (...) في صورة حدوث تهديدات خطيرة، ما يجيز للقوات الإفريقية التدخّل لاستعادة النظام"، معترفاً بأن الإتحاد الإفريقي "تراجع" عن قراره في قمته المنعقدة مؤخراً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وخلال القمة 26 للمنظمة الإفريقية المنعقدة في يناير/ كانون ثان الماضي، لم تقع المصادقة على قرار مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد، والقاضي بإرسال قوّة حفظ سلام إفريقية تتألف من 5 آلاف رجل، إلى بوروندي، ضمن مشروع لم يلق ترحيبا من قبل العديد من رؤساء بلدان وحكومات الدول المنضوية تحت لواء المنظمة.
القمة نفسها شهدت أيضاً اعتماد مقترح يفتح الطريق أمام انسحاب جماعي للبلدان الإفريقية من المحكمة الجنائية الدولية، استناداً إلى حقيقة أن الأخيرة لم تحاكم، منذ انطلاقتها الرسمية في 2002، سوى الأفارقة، ضمن جدل يعود إلى سنوات مضت.
ففي عام 2009، شن رئيس المفوضية الإفريقية، جون بينج، هجوماً لاذعاً ضد ما اعتبره سياسة "ازدواجية المعايير"، التي تنتهجها المحكمة الجنائية الدولية.
وفي معرض ردّه على سؤال عما إن كان بإمكان إفريقيا تشكيل محكمتها الجنائية الخاصة بها، لم يستبعد موسى فكي محمد، التوصّل إلى حلول لصالح المحكمة الإفريقية الحالية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الإفريقي، موضحاً في ختام حديثه: "نعتقد أنه من الضروري منح هذا الاختصاص الجنائي للمحكمة الإفريقية المؤهلة للتعامل مع قضايا القارة، وأهم ما في الأمر هو أن لا تستمر ظاهرة الإفلات من العقاب".