Hosni Nedim
16 يناير 2025•تحديث: 17 يناير 2025
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- تعيش الفلسطينية عبير ورش آغا مع أطفالها الـ4 من ذوي الاحتياجات الخاصة في خيمة مهترئة بملعب اليرموك وسط مديمة غزة حيث تكافح ظروف الحرب القاسية وصعوبات الحياة اليومية- الأم الفلسطينية نزحت من بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة وتأمل بالعودة وانتهاء الإبادة الإسرائيليةـ الأم عبير للأناضول: تركنا كل شيء خلفنا واكتفينا بحقائب صغيرة حتى الكراسي المتحركة تضررت من وعورة الطريق وأقدامنا نزفت وأحذيتنا تمزقتفي خيمة مهترئة نصبت على أرض ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، تعيش الفلسطينية عبير ورش آغا، مع أطفالها الـ4 المصابين بالشلل الدماغي، في ظروف إنسانية قاسية تزداد سوءا مع استمرار الإبادة الإسرائيلية التي تأمل أن تنتهي وفق ما هو مقرر الأحد المقبل.
واضطرت ورش آغا، للنزوح من بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع بعد العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تاركة وراءها منزلها وكل ما تملكه.
وتصف الأم وضع عائلتها بـ"المأساوي"، وهي تكافح يوميا لتوفير احتياجات أطفالها الأساسية وسط غياب أبسط مقومات الحياة.
والشلل الدماغي؛ مجموعة من الحالات المرضية التي تؤثر على الحركة ووضعية الجسم، وينتج عن تلف في الدماغ يحدث غالبا قبل اكتمال نموه، عادة قبل الولادة، بحسب مواقع طبية مختصة.
ومساء الأربعاء، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، توصل الوسطاء إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لافتا إلى أن تنفيذه سيبدأ الأحد المقبل.
معاناة النزوح القسري
وعانت الفلسطينية نزوحا قسريا وغياب أبسط مقومات الحياة، من نقص الطعام والمياه والأدوية، إضافة إلى افتقارها لمكان آمن يلبي احتياجات أطفالها من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما فاقم معاناتها.
وعن معاناة النزوح التي استمرت لساعات طويلة سيرا على الأقدام وسط الأنقاض والشوارع المدمرة، وصفت الفلسطينية تلك التجربة بأنها "كابوس"، وفق حديثها للأناضول.
وتعيش مئات آلاف الأسر الفلسطينية نفس المعاناة، حيث اضطر أكثر من مليوني شخص للنزوح داخل القطاع، بحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
يواجه النازحون ظروفا قاسية في المدارس والخيام والشوارع، وسط انعدام المياه والطعام وانتشار الأمراض.
وقالت ورش آغا، للأناضول: "غادرنا شمال القطاع صباحا ووصلنا ملعب اليرموك مساء منهكين، بينما بالكاد تمكن أطفالي من الجلوس على كراسيهم المتحركة المتهالكة بسبب الطرق المدمرة".
وأضافت، وهي تخفي دموعها عن أطفالها: "ذلك اليوم لا ينسى، تركنا كل شيء خلفنا، واكتفينا بحقائب صغيرة، حتى الكراسي المتحركة تضررت من وعورة الطريق، وأقدامنا نزفت وأحذيتنا تمزقت".
وأشارت إلى ثلاثة كراسي متحركة متهالكة قائلة: "لم أتمكن من إصلاحها حتى الآن، الوضع صعب للغاية، وكل من حولنا غارق في معاناته بسبب هذه الحرب المدمرة".
حياة مأساوية
وتصف الفلسطينية حال الخيمة التي تتسرب منها مياه الأمطار قائلة: "نعيش مأساة حقيقية".
وقالت: "في الليالي الباردة والممطرة، غمرتنا المياه واضطررنا للاستغاثة بجيراننا، الذين ساعدوا في إنقاذ بناتي وتوفير ملابس بديلة بعد أن أتلفت المياه كل ممتلكاتنا".
وأضافت: "لا أستطيع توفير الأدوية اللازمة لأطفالي، أنا وحدي بلا معيل، وأتمنى لو استطعت منحهن حياة أفضل، لكن الظروف أقوى مني".
وتأمل الفلسطينية حياة كريمة وصحية لها ولأطفالها وأن تنتهي الإبادة عن قطاع غزة.
ومنذ بدء الإبادة، عمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف مستشفيات غزة ومنظومتها الصحية وأخرج مستشفيات كثيرة عن الخدمة، ما عرّض حياة المرضى والجرحى للخطر حسب بيانات فلسطينية وأممية.
وفي خضم الإبادة، يترقب الفلسطينيون بحذر شديد بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الأحد المقبل، ومراحله المتعلقة بعودة النازحين وإعادة الإعمار بعد حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل لمدة 16 شهرا.
ومساء الأربعاء، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مؤتمر صحفي، نجاح الوسطاء مصر وقطر والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، سيبدأ تنفيذه الأحد المقبل.
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت نحو 157 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية، في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.