غزة / محمد ماجد / الأناضول
لم تكمل الرضيعة الفلسطينية ندى كباجة، نومها بسلام، فقد أدت غارة شنتها طائرات حربية إسرائيلية بالقرب من منزل عائلتها إلى توقف قلبها ووفاتها بسبب الفزع الشديد.
ففي ساعات المساء يوم 26 أغسطس/آب المنصرم كانت ندى (11 شهراً) نائمة إلى جانب أمها وإخوتها عندما أيقظتهم غارة إسرائيلية مفزعة، ما تسبب في رعب كبير داخل المنزل.
على الفور، استيقظت العائلة من نومها، واحتضنت الأم رضيعتها، لكنها لاحظت أن وجهها صار أزرق اللون وأنها رفضت الرضاعة، ما دفعها إلى التوجه إلى أقرب مستشفى، حيث أُعلن هناك عن وفاة ندى.
وداخل منزلها، تستذكر الأم الفلسطينية طفلتها الرضيعة وهي تقلب صورها على هاتفها المحمول، بينما تحمل بين يديها ثيابها الصغيرة وتحتضنها بحزن شديد.
وبحسب الوالدة، فإن طفلتها لم تكن تعاني من أي أمراض سابقة، لكنها كانت تفزع بشكل مستمر عند سماع أصوات الانفجارات والطائرات الحربية.
تقول لمراسل الأناضول: "طفلتي توفيت نتيجة توقف قلبها بسبب الخوف من قصف إسرائيلي قريب من منزلنا، حيث لم تكن تعاني من أي أمراض سابقة".

وتضيف: "وفاة طفلتي جاء بعد قصف سبب اهتزازا بالمنزل بشكل كبير، حيث استيقظت مفزوعة وحملت طفلتي الرضيعة ندى، لكنني وجدتها صامتة وجسدها مرخياً، حاولت إرضاعها لكنها لم تقبل".
وتابعت: "أسقيتها بعض الماء لكنها تقيأته، وكان وجهها يميل إلى اللون الأزرق".
وأشارت إلى أنها سارعت بنقلها إلى "مستشفى العودة" بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حيث أجريت لها فحوصات طبية، لكنها لم تمكث طويلاً قبل أن يُعلن عن وفاتها نتيجة توقف القلب بسبب الخوف، بحسب والدتها.
وتشعر الأم الفلسطينية بحسرة شديدة على فقدان رضيعتها التي كانت بمثابة حياتها، وتقول: "كانت تلعب وتلهو بجانبي طوال الوقت، ولا أصدق أنها رحلت، لا أستطيع النوم دونها، وأفتح عيني ولا أجدها أمامي".
وأعربت المكلومة، عن أملها بأن لا يصيب أي من طفليها الآخرين أي أذى جراء استمرار الحرب، التي تتمنى أن تنتهي في أسرع وقت.
وناشدت الأم المكلومة الدول والأمة الإسلامية للعمل على وقف الحرب المستمرة، التي تواصل حصد أرواح الفلسطينيين.
ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر، قتل نحو 16,715 طفلاً فلسطينياً، بينهم 115 وُلِدوا واستشهدوا في هذه الحرب ذاتها، وفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
وفي يوليو/ تموز الماضي قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إن الأطفال "يدفعون الثمن الأعلى للحرب في غزة، وسط نزوح وخوف من فقدان طفولتهم".
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة خلفت قرابة 135 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.