Zein Khalil
25 مايو 2024•تحديث: 26 مايو 2024
زين خليل/ الأناضول
قالت إسرائيل، السبت، إن المفاوضات مع حركة "حماس" بشأن التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار ستُستأنف الأسبوع المقبل.
يأتي ذلك فيما لم يصدر عن قطر أو "حماس" أو الولايات المتحدة إعلان رسمي بالخصوص حتى الساعة 14:50 (ت.غ).
وأفادت هيئة البث العبرية الرسمية بأن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد ديفيد برنيع، عاد صباح السبت من باريس، حيث التقى هناك، الجمعة، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" ويليام بيرنز، ورئيس الوزراء وزير خارجية قطر محمد عبد الرحمن آل ثاني.
وأضافت: "في أعقاب اللقاء، أعلنت إسرائيل رسميا أن مفاوضات الصفقة ستستأنف الأسبوع المقبل"، دون ذكر يوم محدد.
وبوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة تجري "حماس" وإسرائيل، منذ أشهر، مفاوضات غير مباشرة متعثرة، للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف الحرب على غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وعلى مدى يومين، استضافت القاهرة آخر جولة تفاوض، قبل أن يغادر وفدا "حماس" وإسرائيل العاصمة المصرية، في 9 مايو/ أيار الجاري دون إعلان التوصل لاتفاق، رغم قبول الحركة آنذاك مقترحا قطريا ـ مصريا بشأن تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار مع إسرائيل، وهو ما رفضته الأخيرة.
ونقلت هيئة البث عن مصدر إسرائيلي مطلع على تفاصيل لقاء برنيع وبيرنز ومحمد بن عبد الرحمن، في باريس، دون أن تسميه، إن رئيس الموساد قدم لمدير "سي آي إيه" ورئيس وزراء قطر "مقترحا جديدًا لصفقة تبادل الأسرى صاغه فريق التفاوض الإسرائيلي".
وأضاف المصدر: "في الوقت نفسه قدم بيرنز الحلول الممكنة للقضايا التي كانت محل خلاف خلال الجولة السابقة من المفاوضات"، دون الكشف عن أي تفاصيل بشأن بنود المقترح الجديد أو تلك القضايا الخلافية في التفاوض.
وفي نهاية الاجتماع، "تقرر أن يتم استئناف المفاوضات على أساس مقترحات جديدة بقيادة الوسطاء - مصر وقطر وبمشاركة نشطة من الولايات المتحدة"، وفق ذات المصدر.
وتعرقلت جهود التوصل إلى الصفقة الأخيرة بشأن غزة بعد رفض إسرائيل لها بدعوى أنها "لا تلبي شروطها"، وبدئها عملية عسكرية على مدينة رفح في 6 مايو/ أيار، ثم السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في اليوم التالي.
كذلك، شككت تل أبيب مؤخرا في "حيادية" الوسيطين المصري والقطري بهذه المحادثات، وهو ما دعت قطر إلى "عدم الالتفات إليه"، فيما حذرت مصر من أن التشكيك في وساطتها "قد يدفعها للانسحاب" منها.
- تأييد المنظومة الأمنية
وأشارت هيئة البث العبرية إلى أن "القيادة الأمنية في إسرائيل بأسرها -رئيس الأركان هرتسي هاليفي، ورئيس الموساد، ورئيس الشاباك رونين بار، وكذلك وزير الدفاع يوآف غالانت، والوزيرين بمجلس الحرب بيني غانتس وغادي آيزنكوت، يؤيدون الدفع نحو صفقة (لتبادل الأسرى) ويرون أنها ضرورية في الوقت الراهن".
وأضافت: "يعتقد كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية أنه حتى لو تم الاتفاق على الخطوط العريضة لوقف الحرب، فإن إسرائيل ستتمكن من استئناف النار عند الضرورة بعد أشهر قليلة".
وتأتي تحركات تل أبيب الحالية نحو عقد صفقة مع "حماس" في ظل تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل وقادتها العسكريين والسياسيين، بما شمل الجمعة قرارا من محكمة العدل الدولية يأمرها بوقف هجومها على رفح، وإعلان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان، الاثنين، طلبه من المحكمة إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في غزة.
كما تأتي في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على نتنياهو من أهالي الأسرى والمعارضة، والذين يتهمونه بـ"عرقلة إتمام صفقة التبادل عمدا انطلاقا من مصالحه السياسية".
- تفاصيل اجتماع باريس
في السياق ذاته، أكد موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، نقلا عن مصدر أمريكي مطلع على تفاصيل لقاء باريس (لم يسمّه)، أنه "تم إحراز تقدم في المحادثات بين برنيع وبيرنز ومحمد بن عبد الرحمن".
لكن المصدر قال إن اللقاء انتهى "دون تحديد موعد لعقد جولة جديدة" من المحادثات بين إسرائيل و"حماس"، وذلك على خلاف ما أعلنته تل أبيب.
وأوضح أن اجتماع باريس "شهد مناقشة إمكانية استئناف مفاوضات تبادل الأسرى".
وأضاف المصدر أن "إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن فوجئت بالإعلان الإسرائيلي عن استئناف المفاوضات" مع "حماس"، الأسبوع المقبل.
ووفق مراقبين، فإن رفض قادة إسرائيل لصفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار الأخير، التي جاءت بمقترح من مصر وقطر، كان يهدف إلى كسب الوقت حتى يتمكن الجيش من تحقيق أي نصر في ظل الفشل الذي يعانيه في غزة.
والأربعاء، أقر رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيل تساحي هنغبي، خلال اجتماع للجنة الأمن والخارجية بالكنيست (البرلمان)، بالإخفاق في تحقيق كل أهداف الحرب، بما يشمل إعادة الأسرى، أو القضاء على "حماس"، أو إعادة المستوطنين إلى منازلهم بأمان في جنوبي البلاد.
ووسط حصار خانق تفرضه إسرائيل على غزة منذ 18 عاما، وتصعيد لانتهاكاتها بحق المسجد الأقصى، شنت فصائل فلسطينية، بينها "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، هجوما مباغتا على مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية للقطاع في 7 أكتوبر الماضي، أسرت خلاله نحو 239 شخصا.
ولاحقا، بادلت الفصائل 105 من هؤلاء الأسرى، وبعضهم عمال أجانب، بالعديد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خلال هدنة إنسانية مؤقتة استمرت 7 أيام، وانتهت مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2023.
وبينما تتحدث تل أبيب عن بقاء 121 أسيرا من هؤلاء بأيدي الفصائل، تؤكد الأخيرة مقتل عشرات منهم بغارات إسرائيلية على القطاع.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر من 116 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.
وتواصل إسرائيل هذه الحرب متجاهلة قرارا من مجلس الأمن يطالبها بوقف القتال فورا، وأوامر من محكمة العدل تطالبها بوقف هجومها على رفح، واتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع أعمال "إبادة جماعية"، و"تحسين الوضع الإنساني" بغزة.