Wassim Samih Seifeddine
28 فبراير 2024•تحديث: 28 فبراير 2024
بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
ـ للمرة الأولى منذ بدء المواجهات الحدودية قصفت إسرائيل في 26 فبراير الجاري مدينة بعلبك في عمق لبنانـ برلماني من كتلة حزب الله توعد بأن "العدوان الإسرائيلي على بعلبك أو أي منطقة أخرى لن يبقى دون رد"ـ الخبير الاستراتيجي والعسكري ناجي ملاعب: الجبهة ما زالت مضبوطة أمريكيا.. وإسرائيل وحزب الله ينتظران التسوية السياسية تحت شعار النارأخذت المواجهات بين حزب الله وإسرائيل منحى متصاعدا بتخطيها قواعد الاشتباك السائدة منذ بداية القصف المتبادل والمتقطع في 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ما أثار تساؤلات بشأن احتمال توسعة الحرب.
فللمرة الأولى منذ ذلك اليوم، قصف الجيش الإسرائيلي في 26 فبراير/ شباط الجاري، أطراف مدينة بعلبك شرقي لبنان، على بعد أكثر من 120 كلم عن منطقة المواجهات المعتادة في الحدود الجنوبية اللبنانية.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن مقاتلاته استهدفت مواقع تستخدمها منظومة الدفاع الجوي التابعة لحزب الله في منطقة البقاع، ردا على إسقاط طائرة مسيرة من نوع "هرمز 450" بصاروخ أرض ـ جو.
وبينما توعد النائب في كتلة حزب الله البرلمانية حسن فضل الله، في تصريح صحفي، بأن "العدوان الإسرائيلي على بعلبك أو أي منطقة أخرى لن يبقى من دون رد"، اعتبر خبير عسكري، في حديث للأناضول، أن ما يحدث هو رد بالمثل على مستوى بنك الأهداف وليس توسعة للحرب.
وجاءت غارات إسرائيل على بعلبك بعد أسبوعين على شنها غارتين استهدفتا منطقة الغازية القريبة من مدينة صيدا جنوب لبنان، وكذلك للمرة الأولى منذ بدء المواجهات على وقع حرب مدمرة يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي.
ولم تتوقف التهديديات الإسرائيلية تجاه لبنان منذ بدء القصف المتبادل، وجاء أحدثها على لسان وزير الدفاع يوآف غالانت الذي قال مؤخرا إنه "في حال التوصل إلى هدنة مؤقتة بين إسرائيل وحركة حماس، فلن تشمل المواجهات مع حزب الله".
وهو ما رد عليه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، عبر خطاب في 13 فبراير الجاري، قائلا: "عندما تقف الحرب على غزة سنوقف الجبهة، وإذا أكملوا (الإسرائيليون) عدوانهم نحن مقاومة وجزء من معادلة مسؤوليتها منع الاعتداء على لبنان وستكون ردودنا متناسبة، وإذا أرادوا التوسعة فسنوسع".
** بنك أهداف وليس حربا
واعتبر الخبير الاستراتيجي والعسكري، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في حديث للأناضول، أن "الحاصل اليوم بين إسرائيل وحزب الله هو عملية توسعة لبنك أهداف وليس توسعة حرب".
وقال إنه "عندما قصف حزب الله ثكنة عسكرية إسرائيلية قرب (مدينة) صفد (شمال إسرائيل) بأسلحة نوعية جديدة، جاء الرد في منطقة الغازية قرب صيدا على البنية التحتية لحزب الله باستهداف مركز صناعي ومخزن مولدات كهربائية".
وتابع: "عندما أسقط حزب الله، الاثنين الماضي، طائرة مسيرة من نوع هرمز 450 على ارتفاع 5500 متر مستخدما للمرة الأولى دفاعا جويا، جاء الرد الإسرائيلي على أطراف بعلبك، في المكان الذي يُعتقد أنه تم فيه استخدم سلاح الدفاع الجوي".
ملاعب شدد على أن "إسرائيل لم تستهدف قلب بعلبك، بل أطرافها ليبقى الأمر محصورا في الرد بالمثل فقط".
وأكمل: "عندما قصفت إسرائيل الأحد الماضي (25 فبراير) شاحنتين لحزب الله في بلدة القصير السورية قرب الحدود اللبنانية، جاء رد حزب الله على قيادة منطقة الجولان الإسرائيلية (المحتلة) مقابل القصير".
ورأى أن "تعامل حزب الله مع إسرائيل يقوم حاليا على أنه كلما زاد المدى يزيد معه أيضا بنك الأهداف ونوعية الصواريخ المستخدمة".
وأردف: "ليس سهلا أن تجتاح مقاتلة مسيرة لحزب الله 50 كلم للوصول إلى طبريا وتسقط (في عكا) قبل الوصول لهدفها.. اجتاحت هذه المسافة في الأجواء الإسرائيلية من دون اعتراضها أو رصدها من الرادار، وهذا عمل مربك لإسرائيل".
وخلص ملاعب إلى "عدم وصف رد إسرائيل بأنه استهداف العمق اللبناني بقدر ما هو رد بحسب مستوى العمل، خاصة أن إسرائيل قادرة على توجيه رسالة باستهداف العمق اللبناني مثل استهداف الضاحية الجنوبية (للعاصمة بيروت)".
** تسوية سياسية تحت النار
وبحسب ملاعب، فإن "الطرفين (إسرائيل وحزب الله) ينتظران التسوية السياسية تحت شعار النار، في ظل كبح أمريكا جماح إسرائيل في تقوية الضربات جنوب لبنان".
ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي لبنانية في الجنوب، وتبذل واشنطن جهودا للتوسط في ترسيم الحدود البرية بين الجانبين.
وشدد ملاعب على أن "واشنطن تدخل في جميع الأمور، خاصة أنها مستمرة في تزويد إسرائيل بالجسر الجوي العسكري، وتشارك في قرار كيفية توسيع الجبهات مكانا وزمانا.. والجبهة اللبنانية الإسرائيلية ما زالت مضبوطة أمريكيا".
وتابع: "نحن أمام جهوزية لحزب الله الذي لم يستخدم سوى جزء ضئيل من أنواع وكميات أسلحته، ومستعد لزيادة تدخله بشكل كثيف ومستعد لأي احتمال كما قال نصر الله".
وبالنسبة لإسرائيل، قال ملاعب إن "لديها الرغبة لإنهاء الوضع في الشمال، ولكنها ليست مستعدة حاليا مهما استخدمت من قوة أن تدخل معركة بينما لم تنه بعد وضعها في (محافظة) رفح (على الحدود مع مصر) وكامل قطاع غزة".
وخلَّفت الحرب الإسرائيلية على غزة عشرات آلاف الضحايا، معظمهم أطفال نساء، ودمارا هائلا وكارثة إنسانية غير مسبوقة بات معها ربع سكان القطاع على شفا المجاعة، بحسب بيانات فلسطينية وأممية.
وللمرة الأولى منذ قيامها في 1948، تخضع إسرائيل لمحاكمة أمام محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، بتهمة ارتكاب جرائم "إبادة جماعية" في حق الفلسطينيين.