مراسلون/ الأناضول
تتواصل، الجمعة، حالة التضامن العربي مع قطاع غزة الذي يواجه حربا إسرائيلية مستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شهدت في الأيام الأخيرة اتساعا في نطاق عملياتها العسكرية البرية.
وتعددت أشكال هذا التضامن، من خلال إطلاق عدة فعاليات داعمة كالوقفات الاحتجاجية في بعض الدول العربية والتظاهرات في دول أخرى، فضلا عن أدعية مناصرة للفلسطينيين من خطيبي "الحرمين الشريفين".
جاء ذلك وفق عدة مصادر، بينها مراسلو الأناضول، تزامنا مع تصاعد حدة الغارات الإسرائيلية واتساع نطاق العمليات البرية شمالي وجنوبي قطاع غزة، خاصة عند محور شرق مدينة خان يونس (جنوب)، بعد انتهاء الهدنة الإنسانية مطلع ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
* أدعية
في السعودية، دعا خطيب المسجد الحرام بندر بليله، في خطبة الجمعة، إلى أهل غزة والمسجد الأقصى بـ"اللطف والحفظ"، وفق ما نقلته قناة "الإخبارية" الرسمية، وتابعته الأناضول.
وقال خطيب المسجد الحرام، "اللهم ألطف بإخواننا المؤمنين في فلسطين، اللهم اجعلهم في أمانك وإحسانك وضمانك، اللهم احفظ المسجد الأقصى واجعله في عزة ورفعة إلى يوم الدين".
فيما ندد نظيره في المسجد النبوي حسين آل الشيخ، بـ"ظلم الصهاينة"، بحسب ذات المصدر.
ودعا خطيب المسجد النبوي، قائلا: "اللهم عليك بالصهاينة المعتدين، اللهم عليك بالصهاينة فقد ظلموا ودمروا، اللهم كن للمسلمين في غزة".
** وقفات احتجاجية
في قطر، شهد مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب، في العاصمة الدوحة، وقفة احتجاجية تضامنا مع غزة، تخللتها هتافات ضد الاعتداءات الإسرائيلية، وفق فيديو نقله موقع الجسرة الإخبارية المحلي.
وفي الأردن، شارك آلاف بوقفة تضامنية مع غزة بالعاصمة عمّان، نظمتها الحركة الإسلامية (حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين)، بالإضافة إلى قوى نقابية وحزبية.
وهتف المشاركون في الوقفة: "فلسطين فلسطين.. شعب الأردن ما بلين (لا يلين)"، و"شعب الأردن متحدين.. ضد بيع فلسطين"، فيما رفعوا لافتات كتب على بعضها "أوقفوا الإبادة".
وأما في تونس، فشارك العشرات من الصحفيين في وقفة تضامنية مع نظرائهم الفلسطينيين العاملين في قطاع غزة، والذين يتعرضون لاعتداءات إسرائيلية، أدت إلى مقتل بعضهم.
وقال نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، في كلمة خلال مشاركته بالوقفة: "العدوان يحاول قتل الحقيقة من خلال استهداف الصحفيين، (الذين) سيبقون شاهدين على جرائم وحرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني".
من جانبه، قال نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبّار، في كلمة خلال الوقفة: "نحن أمام مجزرة حقيقية تتطلب منا أكثر من التضامن، وتتطلب المرور للفعل، ومقاطعة المحتل، وكل من يتعامل معه".
وبحسب آخر إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، والتي نشرها الخميس، فإن إسرائيل قتلت 81 صحفيا فلسطينيا منذ بداية حربها على القطاع.
** مطالب بحماية الأطفال
شهدت شوارع من العاصمة تونس تظاهرة بمشاركة العشرات من المواطنين تضامنا مع قطاع غزة.
وردد المشاركون في التظاهرة هتافات من بينها "قولوا الله، قولوا الله.. على غزة ما نتخلى".
وفي بيروت، نظم عشرات الأطفال اللبنانيين وقفة أمام مركز منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" للمطالبة بحماية أطفال غزة من "العدوان الإسرائيلي".
الأطفال الذين تجمعوا في باحة المبنى بمنطقة السوديكو وسط بيروت، حملوا لافتات كتب على بعضها "إسرائيل تقتل الطفولة"، و"نطالب بحماية لأطفال غزة"، فيما حمل بعضهم صورا لأطفال من غزة وهم تحت الركام.
وقال سامر مزهر، المسؤول عن الحملة، لمراسل الأناضول، "نحن هنا لنوجه رسالة تضامن قوية مع أطفال غزة وفلسطين بشكل عام، الذين حُرموا من أبسط مقومات الحياة".
وفي ذات السياق، نظم العشرات من أمهات وطلبة المدارس في بيروت، وقفة احتجاجية بالقرب من السفارة الفرنسية احتجاجا على دعم باريس لإسرائيل في حربها على غزة.
وحمل المشاركون الأكفان البيضاء، ونعشا رمزيا كتب عليه أسماء أطفال غزة الذي قضوا بالقصف الإسرائيلي، ووضعوا أشرطة لاصقة على أفواههم، تعبيرا عن الصمت العالمي أمام ما يرتكبه الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت إحدى الأمهات المشاركات في الوقفة دانيا دندشلي، للأناضول: "نريد إيصال رسالة أن السفارة الفرنسية صامتة أمام أصوات أطفال وأهالي غزة تحت الركام".
وفي اليمن، تظاهر آلاف في سبع محافظات دعما لغزة في مواجهة الحرب، منها العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، فيما رفعوا العلمين اليمني والفلسطيني.
كما شهدت مدن تعز (جنوب غرب) ، ومأرب (وسط) والحديدة (غرب) والمحويت وحجة وصعدة (شمال) مسيرات حاشدة، وفق مراسل الأناضول.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي بضوء أخضر أمريكي، حربا مدمرة على قطاع غزة، خلّفت حتى الخميس 17 ألفا و177 شهيدا، و46 ألف جريح معظمهم من الأطفال والنساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر رسمية فلسطينية وأممية.