القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- يوناثان فريمان المحاضر في الجامعة العبرية : علاقات البلدين قوية وبايدن متأثر بفترته عندما كان نائبا للرئيس في عهد أوباماتمنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة البيت الأبيض، غير أنه بدلا عن ذلك سيتعين عليه رؤية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ هناك ولكن من خلال شبكات التلفزة عندما يصل واشنطن غدا الثلاثاء.
ونتنياهو ليس بغريب عن البيت الأبيض، إذ زاره مرات عديدة في الماضي، ولكن ليس بعد تشكيله حكومته الحالية نهاية منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وبعد أن قال الرئيس الأمريكي جو بايدن في تصريح للصحفيين في مارس/آذار الماضي، إنه لن يدعو نتنياهو إلى البيت الأبيض قريبا، فإنه أضاف في مقابلة قبل أيام، إن هرتسوغ سيزور البيت الأبيض في 18 يوليو/ تموز الجاري.
ولم يخف بايدن في تصريحاته معارضته سياسات الحكومة الحالية بشأن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية و"الإصلاحات القضائية" المثيرة للجدل التي تدفع بها رغم احتجاجات المعارضة العارمة.
كما جهر الرئيس الأمريكي في وصف الحكومة الحالية بأنها "الأكثر تطرفا في إسرائيل" مع تلميح بأن سبب ذلك هو وجود وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش فيها.
مجمل هذه التصريحات، ومعها تسريبات من مسؤولين أمريكيين نشرها الإعلام الإسرائيلي في الأشهر الماضية، أظهرت أن الأزمة شخصية بين بايدن ونتنياهو أكثر منها بين إسرائيل والولايات المتحدة.
أصوات حزبية
وقال الدكتور يوناثان فريمان، المحاضر في الجامعة العبرية، للأناضول، إن "بايدن متأثر بالفترة التي كان فيها نائبا للرئيس في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والذي كانت لديه خلافات شخصية مع نتنياهو".
وأضاف: "كما أننا نعلم أن بايدن يعتزم خوض الانتخابات للرئاسة الأمريكية ثانية، وسيكون هو على الأرجح مرشح الحزب الديمقراطي، وعلينا أن نأخذ بالاعتبار أن هناك الكثير من الأصوات الانتقادية لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي".
وتابع: "ربما يكون جزءا من هذه التصريحات محاولة لتهدئة هذه الأصوات داخل حزبه خلال موسم الانتخابات، والتي تطالب أن تكون الولايات المتحدة أكثر توازنا تجاه إسرائيل، خاصة وأن الكثير من السياسات التي تطبقها الإدارة الأمريكية الحالية بشأن إسرائيل هي فعليا السياسات التي أقرتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب".
وأشار فريمان في هذا الصدد إلى "بقاء السفارة الأمريكية في القدس وأن القدس عاصمة إسرائيل، والدفع باتفاقيات إبراهيم" وهي القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب.
وفي سبتمبر/ أيلول 2020، وقعت إسرائيل اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع كل من الإمارات والبحرين، تحت اسم "اتفاقيات إبراهيم"، وفي وقت لاحق من العام نفسه انضمت إليهما كل من المغرب والسودان.
وكانت إدارة بايدن وعدت بإعادة فتح القنصلية الأمريكية العامة بالقدس لتتولى العلاقة مع الفلسطينيين بعد أن أغلقها ترامب ولكنها لم تقدم على هذه الخطوة حتى الآن.
وعارضت إدارة بايدن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ولكنها لم تقم بأي خطوة عملية رغم تصاعد الاستيطان بشكل غير مسبوق في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وفق معطيات "حركة السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية.
ولكن مسؤولين في حزب "الليكود" اليميني الذي يقوده نتنياهو، يرون أن الأزمة الشخصية بين نتنياهو وبايدن عميقة.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، الخميس الماضي، عن وزير في حزب "الليكود"، لم تسمه، قوله في محادثة مغلقة: "الإدارة الأمريكية تتصرف بطريقة غير عادلة ومهينة تجاه نتنياهو، إنه أمر محرج لشرف نتنياهو أن يتوسل لعقد اجتماع. إنه أمر محرج. هو بالتأكيد حدث صعب وإشكالي".
وأشارت الصحيفة إلى أنه: "قال وزراء آخرون في الحكومة إن موقف إدارة بايدن تجاه إسرائيل أشد قسوة مما كانت عليه إدارة أوباما".
وقالت: "حتى إن هناك وزراء يزعمون أنه كان على هرتسوغ رفض الدعوة إلى البيت الأبيض في ضوء معاملة نتنياهو".
وبعد ساعات قليلة من وصوله إلى واشنطن، الثلاثاء، سيصل هرتسوغ إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، وسيلتقي في وقت لاحق بنائبة الرئيس كامالا هاريس ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، وفي اليوم التالي، سيلقي خطابًا احتفاليًا أمام مجلسي النواب والشيوخ.
وقالت "يديعوت أحرونوت"إن "بايدن يخطط لمنح هرتسوغ زيارة دافئة تخلق تمايزًا بين شعب إسرائيل الذي يحبه ويقدره، وبين الحكومة ورئيس الوزراء الذي لا يحبه كثيرًا".
وأضافت: "دعوة هرتسوغ لواشنطن، للمرة الثانية في أقل من عام، هي شكل من أشكال التحدي لنتنياهو، الذي لم يتلق دعوة منذ إعادة تولي رئاسة الوزراء قبل سبعة أشهر، وهي فترة زمنية غير مسبوقة لدعوة رئيس وزراء للزيارة بعد تشكيل حكومته".
ويقول الباحث في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب تشاك فريليش، إن "الخلافات بين إدارة بايدن وإسرائيل تتعمق".
وذكر في تصريح حصلت الأناضول على نسخة منه: "تعد العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة إحدى الركائز الأساسية للأمن القومي الإسرائيلي، إن اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة واسع، بل ووجودي".
وتابع: "لهذا السبب، من الضروري العمل على تضييق الفجوات في أسرع وقت ممكن والعودة إلى مسار الحوار الجاد والمعمق".
وغالبا ما يشار في الإعلام الإسرائيلي إلى وجود وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالحكومة كسبب لعدم رضى الإدارة الأمريكية عن الحكومة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت لإذاعة 103 المحلية، الخميس الماضي: "لم يتخيل الأمريكيون يومًا أن يأتي يوم يكون فيه وزير الأمن القومي في إسرائيل إرهابيًا مُدانًا" في إشارة إلى بن غفير.
وبدوره قال فريمان: "ربما يفضل بايدن عدم وجود سموتريتش وبن غفير في الحكومة وربما يفضل أشخاصا معتدلين ولكن في نهاية الأمر فإن نتنياهو هو من يحدد السياسات".
وكان المعلق البارز في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية توماس فريدمان قال، الأربعاء الماضي، إن الولايات المتحدة بدأت إعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل في ضوء سياسات الحكومة الحالية.
غير أن المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر قال في إيجاز للصحفيين، الأربعاء المنصرم: "لم يكن هناك حديث عن أي نوع من إعادة التقييم الرسمية. تشترك الولايات المتحدة وإسرائيل في رابطة خاصة، والتزامنا الدائم بأمن إسرائيل صارم".
وأضاف: "تقوم شراكتنا على القيم الديمقراطية المشتركة والمصالح المشتركة. لكني سأقول، كما هو الحال في معظم العلاقات، لدينا خلافاتنا واهتماماتنا".
وتابع ميلر: "وقد رأيتم، تحدثنا عن كيفية إثارة هذه الاختلافات والمخاوف معهم بشكل خاص. ولقد رأينا ولقد رأيتم الرئيس (بايدن) والآخرين في الإدارة يتحدثون عنها علنًا".
غير أن فريمان استبعد أن تؤدي الخلافات الى تغيير في السياسات.
وقال: "أعتقد أنه إذا ما نظرت إلى تاريخ العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، فقد كانت هناك مناسبات عديدة شهدت انتقادات من كلا الطرفين".
وأردف: "مثلا انتقادات إسرائيل للاتفاق مع إيران أو ما أرادت الولايات المتحدة من إسرائيل القيام به بشأن الأزمة في أوكرانيا، أو العلاقات مع الصين".
وأضاف: "في نهاية الأمر فإنها اقتصرت على التصريحات الكلامية ولم تترجم بتغيير في السياسات".
وتابع فريمان: "لدينا في إسرائيل 15 سياسيا يريدون أن يصبحوا رئيسا للوزراء، ولذا فإن هناك الكثير من التصريحات التي تخرج ولكن أعتقد أنه عندما يتعلق الأمر بالسياسات فإنها لم تتغير".
ولفت إلى أن العلاقات بين البلدين مستمرة في مختلف المجالات وتزداد قوة "بغض النظر عما إذا كان المسؤول في إسرائيل هو نتنياهو أو يائير لابيد أو غيرهما".
وأضاف: "بين الأصدقاء تكون هناك أحيانا خلافات ولكن العلاقات تبقى قوية".
وتابع فريمان: "يقولون هنا وهناك أننا نحصل على الكثير من المساعدات من الولايات المتحدة وهذا صحيح ولكنهم أيضا يحصلون على الكثير من الأمور من إسرائيل، منها على سبيل المثال ما يتعلق بالمجال الاستخباري وأنظمة الدفاع والوساطات بين روسيا وأوكرانيا وغيرها".
news_share_descriptionsubscription_contact
