غزة / حسني نديم / الأناضول
- جراء الحرب المستمرة تفاقمت أزمة مركبات الإنقاذ المتهالكة والخدماتية التابعة للدفاع المدني والإسعاف والطوارئ والبلدياتـ مدير الدفاع المدني بالمحافظة الوسطى رامي العايدي: منذ بداية الحرب خرجت مركباتنا 3 آلاف مرة لتنفيذ مهام إنسانية، وهو ما يعادل ساعات العمل الطبيعي على مدى 25 عاماـ متحدث بلدية غزة حسني مهنا: الاحتلال الإسرائيلي دمر 126 آلية ومركبة منذ بداية الحرب بنسبة 80 بالمئة من مركباتناعلى مدى 18 عاما من الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، شكت قطاعات حيوية وخدماتية أساسية تكرارا من النقص الحاد في المعدات الأساسية وتهالك مركبات الإنقاذ، محذرة من آثار سلبية لذلك أثناء الكوارث والحروب.
وظهرت هذه الأزمة بصورتها الخطيرة خلال الحرب الإسرائيلية المدمرة والمتواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث تعجز الطواقم التابعة لمؤسسات "الدفاع المدني والبلديات والإسعاف والطوارئ" عن أداء مهامها الإنسانية بما يتناسب مع حجم الكوارث التي يخلفها القصف الإسرائيلي للمباني والأحياء السكنية.
وما فاقم حالة العجز هذه، الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد لطواقم ومركبات الإنقاذ ومقرات الدفاع المدني والمستشفيات وما يقع داخلها من مركبات الإسعاف حيث تم استهدف 131 سيارة إسعاف منذ بداية الحرب؛ بحسب بيانات رسمية.
تحاول هذه القطاعات الحيوية والضرورية في وقت الحرب تجاوز الأزمة عبر إجراء صيانة دورية لمركباتها وآلياتها والتي تعتبر بمثابة "الإنعاش المؤقت لها".
كما تعمل تلك الطواقم على إنقاذ المصابين وانتشال جثامين القتلى من تحت كميات كبيرة من الركام بأدوات بدائية وإمكانات ضعيفة جدا، وسط احتمال موت المصابين في حال تأخر الطواقم عن الوصول إليهم.
وما يضاعف صعوبات عملهم، هو الشح الحاد في توفر الوقود اللازم لعمل المركبات حيث يخرج بين الفينة والأخرى عدد منها عن العمل نتيجة ذلك.
كما يلقي توقف بعض هذه المركبات عن العمل بظلاله السلبية على الواقع الصحي والبيئي في القطاع، مسببا أمراضا وأوبئة مختلفة.
وفي أغسطس/ آب الجاري، أعلن جهاز الدفاع المدني في القطاع خروج أكثر من 60 بالمئة من معداته ومركباته عن الخدمة بسبب استمرار الحرب والاستهداف الإسرائيلي لها وعدم توفر قطع الغيار لصيانة المتعطل والمتهالك منها.
ولأكثر من مرة طالب الدفاع المدني الأمم المتحدة "بضرورة العمل على إلزام وكالة أونروا بتوفير كميات الوقود لتشغيل مركبات الإطفاء والإنقاذ والإسعاف والتدخل السريع".
** صعوبة الصيانة
ويقول مدير جهاز الدفاع المدني بالمحافظة الوسطى رامي العايدي، إن "صيانة المركبات أصبحت صعبة في ظل الظروف الحالية، بسبب نقص قطع الغيار والمستلزمات والمعدات حتى يتم إعادة هذه المركبات والآليات إلى الخدمة من جديد".
وتابع في حديثه للأناضول: "مركبات الدفاع المدني تعمل بشكل متواصل وعلى مدار الساعة منذ بداية الحرب حيث خرجت 3 آلاف مرة حتى الآن لتنفيذ مهام إنسانية، وهو ما يعادل ساعات العمل الطبيعي على مدى 25 عاما".
وأوضح العايدي أن هذه المركبات باتت "ضعيفة للغاية حيث يحتاج جميعها إلى استبدال بأخرى جديدة، نظرا لقدمها وحالتها السيئة".
وأشار إلى أن الحصار الإسرائيلي المشدد منذ صيف 2007 حال دون "إدخال مركبات جديدة للدفاع المدني، الأمر الذي دفع باتجاه إجراء صيانة دورية ومكثفة لهذه المركبات، واستبدال العديد من قطع الغيار".
وطالب المسؤول الفلسطيني المؤسسات والمنظمات الدولية والأممية بضرورة "إدخال مركبات الإنقاذ وإعادة تأهيل السيارات الموجودة لتتمكن من العمل في الميدان، خاصة مع استمرار الحرب" الإسرائيلية.
وتفرض إسرائيل منذ عام 2007 حصارا مشددا على قطاع غزة تسبب بتردي الأوضاع المعيشية وتراجع في الخدمات الصحية والحيوية كما منع من دخول مركبات وآليات خدماتية أساسية، فيما تفاقمت كافة الأزمات جراء الحرب.
** تداعيات صحية وبيئية
وفيما يتعلق بالمركبات التابعة لبلدية غزة، قال المتحدث باسمها حسني مهنا: "إن الاحتلال دمر 126 آلية ومركبة تابعة لنا مختلفة الأحجام منذ بداية الحرب، وهو ما يعادل 80 بالمئة من إجمالي الآليات والمركبات".
وتابع للأناضول: "الآليات والمركبات المتبقية متهالكة وقديمة، ما يفاقم الكارثة التي تعيشها المدينة في مجالات الصحة والبيئة، وفتح الطرق، وخدمات المياه والصرف الصحي".
وأوضح مهنا أن عمليات الصيانة الدائمة لهذه "الآليات والمركبات ترهق كاهل البلدية، في ظل النقص الحاد في المعدات وقطع الغيار".
وأكمل: "نقص المعدات يفاقم كارثية الأوضاع في المدينة وتكدس النفايات كما يتسبب بنقص حاد وكبير في المياه، وتسرب المياه العادمة للشوارع وتشكيل برك تتجمع فيها مياه الأمطار".
وأشار إلى أن "حجم الأعباء كبير جدًا بفعل العدوان والدمار الذي لحق بالمدينة وبالمرافق والآليات"، لافتا إلى عدم توفر أي إمكانات لدى البلدية من أجل مواجهة الكارثة الكبيرة أو الاستجابة لخدمات الطوارئ المختلفة.
ولفت إلى أن استمرار هذه الأزمة من شأنه مفاقمة الأوضاع الصحية لدى السكان والنازحين خاصة فيما يتعلق بـ"انتشار الأمراض والأوبئة"، محذرا من بروز أزمات جديدة في حال لم يتم معالجة هذه الأزمة بشكل فوري.
ودعا مهنا المؤسسات والمنظمات الدولية والأممية إلى العمل لـ"إدخال آليات ومركبات الإنقاذ والخاصة بالقطاعات الخدمية وتوفير قطع الغيار والمستلزمات الأخر اللازمة للصيانة".
وبدعم أمريكي تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 132 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.