غزة / نور أبو عيشة / الأناضول
ـ متحدث "حماس" حازم قاسم: حالة التوتر قرب الحدود في سياقها الطبيعي وهي أحد تعبيرات الغضب على تشديد حصار غزة والانتهاكات في الأقصى والضفةلأول مرة منذ عام 2021، تطلق مجموعات شبابية فلسطينية بالونات حارقة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، ما أسفر عن نشوب حرائق في الأراضي هناك.
بدأ إطلاق هذه البالونات قبل أقل من أسبوع ضمن تظاهرات يومية انطلقت بداية سبتمبر/ أيلول الجاري قرب السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.
تتشابه أنشطة هذه التظاهرات إلى حد كبير مع فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار التي أطلقتها فصائل فلسطينية قرب حدود غزة في مارس/ آذار 2018، واستمرت 21 شهرا.
لكن وجه الاختلاف بينهما يكمن في عدم تبني أي جهة فصائلية فلسطينية للتظاهرات الحالية، فيما يقول مراقبون سياسيون إن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي تدير القطاع، مسؤولة عن الأحداث الأمنية الجارية به ومن بينها هذه التظاهرات.
وقال محللون سياسيون في حوارات منفصلة مع الأناضول، إن استئناف إطلاق البالونات الحارقة محاولة لتحريك المياه الراكدة في ملف كسر وتفكيك الحصار الإسرائيلي المستمر للعام 17 على التوالي، وحلحلة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها القطاع وخاصة "حماس".
ولم تفصح "حماس" رسميا عن أزمة مالية تمر بها، لكن الحكومة التي تديرها الحركة في غزة خفضت مؤخرا نسبة صرف رواتب موظفيها من 60 إلى 55 بالمئة.
وفي أغسطس/ آب الماضي، قالت لجنة الموازنة والشؤون المالية في المجلس التشريعي (تديره حماس فيما أعلنت الرئاسة الفلسطينية حله في 2018)، وفق ما نقلته وكالة "الرأي" التابعة لحكومة غزة، إن المؤسسة الحكومية تعاني عجزا ماليا تراكميا تزيد قيمته على 116 مليون شيكل (30.3 مليون دولار)، منذ مطلع 2021 وحتى منتصف العام الجاري.
ويرى محللون أن قطاع غزة من الممكن أن يحصل على تسهيلات اقتصادية سواء في ملف العمال أو المعابر ضمن جهود احتواء التوتر الحالي، وفي ظل عدم رغبة إسرائيل، التي تواجه تعقيدات سياسية وأمنية، في الدخول بمواجهة عسكرية مفتوحة، وفق قولهم.
رسميا، لم تفصح "حماس" عن علاقتها بهذه التظاهرات، إلا أن المتحدث باسم الحركة حازم قاسم قال إن حالة التوتر القائمة على حدود القطاع تأتي في سياقها الطبيعي.
وأضاف للأناضول: "في ظل الاستفزاز الكبير الذي يشعر به الشباب الثائر جراء ما يحدث في المسجد الأقصى ومدينة القدس، واستمرار الجرائم وعمليات الاغتيال والقتل، بالتزامن مع ما يحدث في غزة من تشديد الحصار، تعتبر هذه الحالة أحد تعبيرات الغضب الحاصل".
واعتبر أن القصف الإسرائيلي المتكرر لمواقع عسكرية لـ"حماس" في القطاع، يأتي بهدف "ردع الشباب الثائر وإخافته لإيقاف فعاليته الشعبية".
وأشار إلى أن حركته ستواصل "دعم الحالة النضالية أينما كانت سواء في الضفة والقدس رغم القصف المتكرر للمواقع"، مضيفا: "نحن في معركة مفتوحة مع الاحتلال".
وفي ختام حديثه، قال قاسم إن "حماس" لن تسمح لإسرائيل "بتغيير قواعد الاشتباك الموجودة وفي حال تجاوز هذه القواعد سيكون الأمر خاضعا لتقدير موقف جديد".
وفي الأيام القليلة الماضية، قصف الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية لـ"حماس" في قطاع غزة ردا على أنشطة التظاهرات الحدودية، وفق إفاداته في بيانات منفصلة.
بدوره، يقول المحلل السياسي أسامة محمد، إن هذه التظاهرات "محاولة لتحريك المياه الراكدة في ملف رفع الحصار عن غزة وحلحلة أزمات القطاع الاقتصادية والتي تفاقمت بعد تشديد إسرائيل ضغطها عليه".
وأضاف للأناضول: "على الصعيد السياسي، هذه التظاهرات واحدة من أدوات المواجهة مع إسرائيل التي كانت حاضرة وفعالة في الأعوام السابقة".
ويحاول الفلسطينيون، وفق محمد، إعادة تفعيل هذه الأدوات بالتزامن أيضا مع "حالة المواجهة المتصاعدة في الضفة والقدس، وفي ظل تصاعد اقتحامات المسجد الأقصى وسعي الحكومة اليمينية لتصفية القضية من خلال سياسة الضم والتهويد والاستيطان وحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم المدنية والسياسية".
ويرجح محمد وفق قراءته للمشهد أن يتم التوصل إلى "تسهيلات إنسانية واقتصادية تنهي حالة التوتر القائمة، مع وجود فرصة لاندلاع تصعيد محدود تفرضه تطورات الميدان".
وفي السياق، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي شاكر شبات، إن "حالة الاشتباك المحدودة وإطلاق البالونات الحارقة باتجاه المستوطنات المحاذية للقطاع، تهدف لتحريك المياه الراكدة بهدف تفكيك الحصار وتحسين الوضع الاقتصادي".
يضاف إلى ذلك، بحسب شبات، استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى، معتقدا أن هناك فرصة لتدحرج التوتر حال استمرت الانتهاكات والأزمة الاقتصادية بغزة.
وعن اندلاع معركة مفتوحة، قال شبات: "لا يوجد طرف معني للانجرار إلى معركة مفتوحة لها أثمان وتكاليف كبيرة".
من جانبه، قال المختص في الشأن الإسرائيلي علي الأعور، إن "الدوافع الاقتصادية والسياسية تقف خلف استئناف حركة حماس للتظاهرات الحدودية وأنشطتها الخشنة كالبالونات الحارقة".
وأضاف في حديثه للأناضول: "حماس تعيش أزمة اقتصادية حادة خاصة مع تشديد القيود على المعابر حيث يتم منع دخول 18 ألف عامل عبر معبر إيرز، وهي الفئة التي ساهمت في دوران عجلة الحركة التجارية ومنحت السوق نوعا من القوة الشرائية".
فيما تواصل إسرائيل إغلاق معبر بيت حانون "إيرز" (شمال)، أمام العمال، منذ 17 سبتمبر الجاري، وتقول إن فتحه مرتبط بتقييم الأوضاع في القطاع.
وعن الدوافع السياسية، قال الأعور إن "مسؤولين إسرائيليين أكدوا في الفترة الماضية أن الأجندة السياسية دفعت حماس ومناصريها لتجديد التظاهرات والأنشطة المرافقة".
وبشأن ذلك، استكمل الأعور: "بعد قمة العلمين (بمصر) فقدت حماس دورها الرئيسي كلاعب سياسي أساسي في المنطقة، حيث منحت مصر والأردن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشرعية الكاملة لإدارة الشعب ومنظمة التحرير، وأيضا في ملف العلاقات السعودية الفلسطينية، حماس اليوم تكون خارج المشهد السياسي في المنطقة".
ورأى أن الحركة "تدعم مناصريها في هذه التظاهرات في محاولة لإعادتها للمعلب السياسي مرة أخرى".
ورجح أن توجه "حماس لتفعيل البالونات الحارقة أداة ضغط، دون استخدام الأدوات العسكرية التقليدية، يأتي لإدراكها بأن هذه الوسيلة لن تفتح معركة ضد إسرائيل".
وزاد: "الحركة غير معنية باندلاع معركة في الوقت الحالي مع إسرائيل، في ظل انشغال العالم بالتطورات العالمية والإقليمية".
الأعور اعتبر أن حالة التوتر هذه مؤقتة قد لا تستمر مدة طويلة كونها ستنتهي وفق توقعاته بتحصيل قطاع غزة لتسهيلات اقتصادية من إسرائيل.
وقال عن ذلك: "البالونات الحارقة رسائل سياسية ترسل للأطراف المعنية، وهذا المشهد قد ينتهي بعودة الهدوء بعد تحصيل القطاع لامتيازات اقتصادية".
وتوقع أن تتمثل هذه الامتيازات برفع عدد الفلسطينيين الحاصلين على تصاريح عمل في إسرائيل والضفة ليصل إلى 20 ألفا، أو تسهيلات فيما يتعلق بتصدير المنتجات الزراعية من القطاع.
وأشار إلى أن هذه الامتيازات لا تعتبر كافية بالنسبة لـ"حماس"، وفق قوله، لكنها مناسبة لعودة الهدوء إلى القطاع ولانتزاع دور سياسي للحركة في المنطقة.
news_share_descriptionsubscription_contact
