غزة/ حسني نديم/ الأناضول
كشفت بلدية غزة، السبت، النقاب عن تدمير إسرائيلي واسع طال أجزاء من مبنى "قصر الباشا" الأثري في حي الدرج، شرق مدينة غزة.
ويضم القصر، الذي يمزج بين عمارتين تعودان للعهدين المملوكي (1260- 1516) والعثماني (1516- 1917)، متحفا عرضت فيه وزارة الآثار بغزة قطعا أثرية فريدة ترجع للعصور "اليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية"، فيما كان يستقبل عشرات الآلاف من الزوار سنويا.
وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسنى مهنا، للأناضول، إن "البلدية اكتشفت، السبت، تدمير الجيش الإسرائيلي لأجزاء واسعة من قصر الباشا الأثري، جراء استهداف تعرض له خلال الأسبوع الماضي".
وأضاف مهنا: "تدمير الجيش لقصر الباشا، يأتي في إطار حرب إسرائيل على التراث والتاريخ الفلسطيني".
وتابع: "يعتبر هذا الاستهداف تعديا سافرا على تاريخ وتراث غزة وجريمة بحقه".
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي "لم يكتفِ بما دمره من معالم قبل الهدنة الإنسانية لعدد من المواقع الأثرية والتاريخية من بينها مركز رشاد الشوا الثقافي، وأرشيف بلدية غزة، فيما تعمد أخيرا تدمير قصر الباشا".
وفي 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بدأت هدنة مؤقتة لأربعة أيام بين إسرائيل وحماس، بوساطة قطرية مصرية أمريكية، تم تمديدها لاحقا لثلاثة أيام إضافية، وتخللها تبادل أسرى وإدخال مساعدات إنسانية.
وطالب مهنا، المؤسسات الدولية ذات العلاقة بـ "وضع حد لتدمير إسرائيل للمواقع التراثية والثقافية والتاريخية في غزة".
وأشار إلى أن هذا التدمير يتم بشكل "متعمد وبدون أي مبرر".
ويعتبر قصر الباشا "المبنى الأثري الوحيد بغزة الذي احتفظ بتفاصيله القديمة كما هي".
وحمل هذا القصر، المكون من جزأين منفصلين كل جزء مكون من طابقين، عدة مُسمّيات منها "آل رضوان" (أُطلق في العهد العثماني)، نسبة إلى عائلة "آل رضوان"، التي كانت تحكم غزة آنذاك، كما أطلق عليه اسم "دار السعادة".
والجمعة، أدانت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية (مقرها رام الله)، "تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي لموقع قصر الباشا في حي الدرج في المركز التاريخي لمدينة غزة".
وقالت في بيان: "هذه الجريمة تضاف إلى جرائم أخرى ارتكبها الاحتلال في عدوانه على الشعب الفلسطيني حيث دمر قبل ذلك مجموعة من المواقع والمعالم الأثرية مثل ميناء غزة القديم وكنيسة برفيريوس ومسجد جباليا ومجموعة كثيرة من المباني التاريخية والمتاحف وغيرها".
واعتبرت الوزارة هذا الاستهداف "جزءا من مخطط الاحتلال لطمس وتدمير التراث الوطني الفلسطيني الذي يدل على ارتباط الإنسان بأرضه ويعزز بقاءه".
ودعت "المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحماية المواقع الأثرية لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه على الشعب وتراثه".
كما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، الجمعة، إن إسرائيل استهدفت ودمّرت أكثر من 200 موقع أثري وتراثي، من أصل 325 موقعا في القطاع، وذلك في إطار عدوانها المتواصل منذ 7 أكتوبر الماضي.
وبحسب المكتب، فإن من بين المواقع المستهدفة "مساجد أثرية وكنائس ومدارس ومتاحف ومنازل قديمة ومواقع تراثية مختلفة"، حيث يعود بعضها لعصور فينيقية ورومانية، فيما يعود تاريخ بناء بعضها إلى 800 عام قبل الميلاد.
وتعد غزة من مدن العالم القديمة، حيث خضعت لحكم الفراعنة، والإغريق، والرومان، والبيزنطيين، ثم العهد الإسلامي.
وفي 21 نوفمبر الماضي، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف)، إن إسرائيل "تتعمد" تدمير المعالم الأثرية الفلسطينية بغزة، في "استهداف صريح للإرث الحضاري الإنساني".
وأشار المرصد، في بيان حينها، إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر في كافة الظروف الاستهداف المتعمد للمواقع الثقافية والدينية (التي لا تشكل أهدافا عسكرية مشروعة ولا ضرورة عسكرية حتمية لها).
ومنذ 7 أكتوبر الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى السبت "21 ألفا و672 شهيدا و56 ألفا و165 إصابة معظمهم أطفال ونساء"، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.