القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
تهيمن 5 قضايا على الاجتماع المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غدا الثلاثاء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن.
والأحد، غادر نتنياهو إلى واشنطن للقاء ترامب، في زيارة رسمية من المتوقع أن تستمر حتى الخميس.
ويعتبر نتنياهو أول زعيم يستقبله ترامب في البيت الأبيض منذ بدء ولايته الثانية في 20 يناير/ كانون الثاني، لكن ذلك سيعرضه لضغوط في عدد من الملفات الهامة، أهمها استئناف المفاوضات مع حركة "حماس"، خاصة مع انقسام داخل إسرائيل بشأن استئناف الحرب على غزة.
** المرحلة الثانية من اتفاق غزة
لا شك أن نتنياهو سيبحث مع ترامب المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة وتبادل الأسرى مع "حماس"، خاصة مع إرجائه إرسال الوفد الإسرائيلي المفاوض إلى الدوحة إلى ما بعد لقائه ترامب، واستبداله رئيس فريق التفاوض.
وبخصوص ذلك، قال المعلق البارز بصحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع، الاثنين: "لا أعلم ما إذا كان نتنياهو ينوي إتمام الصفقة حتى النهاية".
وأضاف: "من يطالبون بتفجير الصفقة واستئناف القتال في غزة، مثل (وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش و(زعيم حزب القوة اليهودية) إيتمار بن غفير وأنصارهما، يتحملون المسؤولية عن مقتل الرهائن المتبقين، معظمهم أو جميعهم".
وتابع: "وينطبق هذا القول أيضاً على بعض القادة في الجيش، الذين يخدعهم حلم تدمير حماس في غزة كلياً، حتى آخر إرهابي"، وفق تعبيره.
وزاد: "وكما علمتنا احتفالات إطلاق سراح الرهائن في غزة، فإن بقاء هذه المنظمة (حماس)، فضلا عن قدرتها على التجنيد، يفوق الخطط العسكرية الجميلة".
وفي هذا الصدد، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نية نتنياهو تعيين وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، رئيسا لوفد مفاوضات المرحلة الثانية هو "محاولة لتخريب المفاوضات"، في حين برر مكتب نتنياهو التعيين بأن المفاوضات "سياسية" وليست عسكرية.
لكن برنياع قال: "ربما أكون مخطئا، ولكنني لا أعتقد أن وضع الوزير ديرمر على رأس المفاوضات سيغير الكثير".
وأضاف: "الادعاء بأن تعيينه سيجعل المفاوضات سياسية أمر مشكوك فيه، كانت المفاوضات سياسية منذ اليوم الأول. ويتم اتخاذ القرارات على المستوى السياسي في إسرائيل وقطر ومصر والولايات المتحدة، وقبل كل شيء في حماس".
وتابع: "من الممكن أن يحاول ديرمر إسكات الأصوات المعارضة التي تظهر بين الحين والآخر من جانب فريق التفاوض. ولن ينجح".
وقال برنياع: "سيحاول نتنياهو غدا استكشاف ترامب الجديد؛ ما الذي يثيره الآن، وما الذي ينفره، وما الذي يجعله يقفز على قدميه".
وزاد: "من الأفضل أن يتذكر تحذيرا أميركيا قديما يقول: لا تكذب على من يقول لك الهراء، وفي ترجمة مبسطة إلى العبرية: لا تكن مغرورا جدا".
وأردف: "ترامب الآن في ذروة حياته، في ذروة قوته، في ذروة النشوة. طموحاته كبيرة؛ اشباعاته فورية؛ صبره قصير".
وفي 19 يناير، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى من 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوما، ويتم في الأولى التفاوض لبدء الثانية والثالثة، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.
** اليوم التالي للحرب
السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن القيادي بحزب "الليكود" الحاكم جلعاد أردان، قال في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم": "أعلن ترامب عن نيته إنهاء الحروب في الشرق الأوسط، ومع ذلك، ففي اجتماعه مع نتنياهو سيتعين على الزعيمين معالجة القنبلة الموقوتة التي لا تزال قائمة بغزة تحت حكم حماس".
وأضاف: "التحدي هو منع غزة من أن تصبح مرة أخرى قاعدة معادية من شأنها أن تشعل الحرب القادمة".
وزاد: "حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، لا يزال لدى حماس نحو 20 ألف مقاتل وعشرات الأميال من الأنفاق في غزة. وتعمل المنظمة بالفعل على إعادة بناء قدراتها وتدريب جيل جديد من المسلحين".
وأوضح أنه "يتعين على نتنياهو أن يوضح لترامب أن إعادة بناء غزة تعني إعادة بناء حماس. وأي إعادة إعمار للقطاع لابد أن تقتصر على الحد الأدنى".
وتابع أردان: "خلال محادثاته مع ترامب، يجب على نتنياهو أن يحذر أيضا من وهم الحكومة التكنوقراطية في غزة. كما رأينا مع ما يسمى وزارة الصحة في غزة ووكالة الأونروا (لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، لا يمكن لأي هيئة مهنية أن توجد في غزة دون أن يسيطر عليها المسلحون".
وقال: "طالما ظلت حماس القوة المسلحة المهيمنة في القطاع، فإنها ستسيطر في نهاية المطاف على أي سلطة مدنية تنشأ هناك".
وأضاف: "ولا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تكون الحل أيضا (..) يجب إخبار ترامب أنه قد لا يكون هناك خيار سوى إنشاء إدارة عسكرية مدنية إسرائيلية مؤقتة في غزة".
وأردف: "لن يكون أي كيان آخر غير إسرائيل على استعداد لمحاربة حماس على المدى الطويل. فقط الإدارة العسكرية الإسرائيلية يمكنها تفكيك سيطرة حماس المسلحة ووضع الأساس لبديل مدني محلي يمكن أن يكتسب القوة في المستقبل".
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 159 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود، وإحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
** الملف النووي الإيراني وتسليح إسرائيل
لمحللة الإسرائيلية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" معيان هوفمان، قالت الأحد: "يعتقد البعض أن ترامب قد يقود الولايات المتحدة لتنفيذ ضربة مباشرة ضد إيران. ومع ذلك، فإن خطاب تنصيبه أشار إلى خلاف ذلك".
وتابعت: "صرح ترامب قائلا: سنقيس نجاحنا ليس فقط بالمعارك التي نفوز بها، ولكن أيضا بالحروب التي ننهيها. وربما الأهم من ذلك، الحروب التي لا ندخلها أبدا".
وعام 2015، وقعت إيران ومجموعة (5+1) وهي الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا)، إضافة إلى ألمانيا، اتفاقا يقضي بتنظيم ومراقبة الأنشطة النووية لطهران مقابل رفع العقوبات عنها.
وانسحبت واشنطن من الاتفاق أحاديا في 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، وأعادت فرض عقوبات على إيران، وإثر ذلك أوقفت طهران تدريجيا التزاماتها في الاتفاق واتخذت سلسلة خطوات، بما فيها تخصيب اليورانيوم عالي المستوى مرة أخرى.
وأضافت هوفمان: "في الوقت نفسه، اتخذ ترامب بالفعل خطوات لدعم الجهود العسكرية الإسرائيلية، وأصدر تعليماته للجيش برفع الحظر الذي فرضه الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، على إمداد إسرائيل بقنابل تزن ألفي رطل، ما يمكن إسرائيل من تنفيذ هجوم واسع النطاق إذا لزم الأمر، وربما تكون تشجيعا لإسرائيل على القيام بذلك".
واستدركت: "لكن السؤال يظل مطروحاً: هل استهداف المنشآت النووية الإيرانية هو أفضل مسار للعمل؟ ويزعم بعض الخبراء أن مهاجمة البنية الأساسية للطاقة في إيران قد تكون أكثر فعالية، في حين يرى آخرون أن الضغط الاقتصادي ودعم المعارضة الداخلية قد يدفع الإيرانيون إلى الإطاحة بنظامهم".
وأضافت هوفمان: "بصرف النظر عن الاستراتيجية التي ستتبع ضد إيران، ينبغي تنسيق أي هجوم مع الولايات المتحدة. ويتعين على نتنياهو أن يستخدم هذه الزيارة لبدء هذه الخطط أو استكمالها".
** تطبيع العلاقات مع السعودية
الدبلوماسي الإسرائيلي السابق ياكي ديان، قال في مقال نشره بموقع القناة 12، الاثنين: "هذا اللقاء بين رئيس الوزراء والرئيس الأمريكي من شأنه أن يؤدي إلى ميلاد شرق أوسط مختلف، شرق أوسط جديد".
وأضاف: "ما يريده ترامب بشدة، هو توسيع اتفاقيات إبراهيم واتفاقية التطبيع بين السعودية وإسرائيل. ومن المتوقع أن يضمن له هذا الفوز جائزة نوبل للسلام، التي يستحقها منذ دورته السابقة".
وتابع ديان: "هذه هي المرحلة القادمة التي ستتم بالتوازي مع إعادة إعمار غزة. وسوف يتعين على نتنياهو أن يبتلع عددا لا بأس به من الضفادع".
واشترطت السعودية في أكثر من مناسبة، موافقة الحكومة الإسرائيلية على قيام دولة فلسطينية، مقابل تطبيع العلاقات معها.
وبوساطة إدارة ترامب خلال ولايتها الأولى، وقعت 4 دول عربية، هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، في عام 2020، اتفاقيات لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل أُطلق عليها اسم "اتفاقيات إبراهام".