10 مارس 2023•تحديث: 10 مارس 2023
بيت لحم/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- المدرسة شيدت عام 2017 بدعم من الاتحاد الأوروبي لكن محكمة إسرائيلية قررت هدمها بدعوى أنها غير آمنة
- وزارة التربية الفلسطينية نددت بقرار هدم المدرسة وطالبت المنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل- مديرة المدرسة شيرين أبو طه: نتعرض لعنف المستوطنين ما يؤثر على نفسية الفتيات والمعلمين- الناشط حسن بريجية: الهدم لتوسيع مشاريع استيطانيةوسط مخاوف من هدمها على يد السلطات الإسرائيلية، تصر التلميذة الفلسطينية "لين يوسف"، على تلقي تعليمها بمدرسة "جب الذيب" في بادية بيت لحم جنوبي الضفة الغربية.
لين (8 سنوات)، تلميذة بالصف الثالث من التعليم الأساسي (الابتدائي)، ترفض قرار إسرائيل هدم مدرستها، مشيرة إلى أنها تأمل في إكمال دراستها والعودة للعمل معلمة في المدرسة نفسها".
"الأناضول" التقت لين وعددا من زميلاتها في المدرسة ومعلميها وخبراء مهتمين بملف التعليم والاستيطان، للاطلاع على تفاصيل الواقعة وأسبابها، وكيفية مواجهتهم قرار الهدم الإسرائيلي.
وفي أغسطس/ آب الماضي، أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، أن أكثر من 36 مدرسة مهددة بالهدم في عدد من المناطق بالضفة الغربية والقدس الشرقية.
** مضايقات المستوطنين
رغم تعرضها وزميلاتها لمضايقات من المستوطنين، واقتحام الجيش الإسرائيلي المتكرر للمدرسة دون عذر، قالت لين من داخل صفها: "من حقنا التعليم، لن نسمح بهدم المدرسة".
وتعبيرا عن تمسكها بحلمها بالبقاء في المدرسة نفسها، أضافت التلميذة الصغيرة بإصرار: "أتمنى أن أكمل دراستي، والعودة للعمل معلمة في مدرستي جب الذيب".
في الصف المجاور، عدد من زميلات "لين" اللاتي يخشين أيضا هدم مدرستهن، بينهن "ديما ناصر"، التي أكدت خلال حديثها للأناضول رفضها هدم المدرسة وتمسكها بالدراسة فيها.
"ديما" التلميذة في الصف الرابع، تركت كتاب اللغة العربية، بعدما استمعت لمعلمتها بحماس، وقالت: "لا أريد أن تهدم مدرستي، لا يوجد مكان آخر نذهب إليه".
** اقتحامات متكررة
نحو 40 طالبا يتلقون تعليمهم في مدرسة جب الذيب، التي شيدت في عام 2017، بدعم قدمه الاتحاد الأوروبي لخدمة المنطقة وتعليم الأطفال، بحسب مديرة المدرسة شيرين أبو طه.
"أبو طه" قالت للأناضول: "إسرائيل تسعى لهدم المدرسة بأي شكل كان، حيث هُدمت في العام 2017 بدعوى البناء دون ترخيص، واليوم بدعوة إنها غير آمنة للطلبة".
وأضافت: "السلطات الإسرائيلية تدّعي بأن المدرسة غير آمنة، وتمنع أي بناء، ولا تسمح لوزارة التربية والمجتمع المحلي بالبناء"، مؤكدة أن "هذا ادعاء ليس أكثر، فالمدرسة أمنة بالرغم من بنائها من الطوب والصفيح".
وأكدت "أبو طه" شكوى التلميذة "لين يوسف"، بأن "المستوطنين عادة ما يهاجمون مدرسة جب الذيب، ما يتسبب في أذى نفسي للتلاميذ وللهيئة التدريسية".
من جهتها، طالبت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، "المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية والمدافعة عن الحق في التعليم، بالتدخل العاجل من أجل حماية مدرسة جب الذيب الأساسية".
وأشارت الوزارة، في بيان لها، إلى أنها "ستعمل على الدفاع عن المدرسة، وتوظيف السبل القانونية والدبلوماسية والسياسية من أجل فضح الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق المؤسسات التعليمية".
** أهداف استيطانية
أما مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في جنوبي الضفة الغربية حسن بريجية، فقد ذهب إلى أن "السلطات الإسرائيلية تهدف لهدم المدرسة، من أجل توسيع أنشطة استيطانية".
وأضاف بريجية، للأناضول: "حصلت المدرسة على قرار بعدم الهدم من المحكمة العليا الإسرائيلية، غير أن جمعية رحبائيم الاستيطانية التابعة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تبنت الملف".
وأوضح أن الجمعية الاستيطانية "رفعت قضية على الإدارة المدنية الإسرائيلية، مدعية أن المدرسة غير آمنة على الطلبة، وقدمت ملفا للمحكمة المركزية الإسرائيلية التي اتخذت قرارا بهدمها".
واستنكر بريجية القرار، وقال: "يدّعون أنها غير أمنة، ولكن الحقيقة أنه عمل تراكمي استيطاني لإفراغ المنطقة من السكان، والسيطرة عليها لصالح مشاريعهم الاستيطانية".
وشدد على أن "الأهالي يصرون على البقاء، وسيقاومون بالصمود وبكل السبل لمنع هدم المدرسة".
والمدرسة واقعة في المنطقة "ج" التي يُحظر على الفلسطينيين إجراء أي تغيير أو بناء فيها دون تصريح رسمي، الذي يعدّ من المستحيل الحصول عليه من إسرائيل، وفق منظمات محلية ودولية.
وصنّفت اتفاقية "أوسلو 2" لعام 1995 أراضي الضفة 3 مناطق: "أ" تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و"ب" لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية فلسطينية، و"ج" لسيطرة إسرائيلية كاملة، وتشكل الأخيرة نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.