أنقرة / الأناضول
- عبدالله أوجلان زعيم التنظيم الإرهابي وجّه في 27 فبراير دعوة إلى "بي كا كا" لإلقاء السلاح وعقد مؤتمر لحل التنظيميواصل الذراع السوري لتنظيم "بي كي كي" الإرهابي رفض الدعوات إلى التخلي عن السلاح، بالتزامن مع تزايد التدخلات الإسرائيلية في سوريا، واستمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وكان عبدالله أوجلان - زعيم التنظيم الإرهابي - وجّه في 27 فبراير/ شباط دعوة إلى "بي كي كي" لإلقاء السلاح وعقد مؤتمر لحل التنظيم.
وفي اليوم ذاته، خرج فرهاد عبدي شاهين، أحد متزعمي تنظيم "بي كي كي/ واي بي جي" الإرهابي في سوريا، والمعروف باسم تنظيم "قسد"، ليكشف عن موقف التنظيم من هذه الدعوة، وذلك عبر مؤتمر بالفيديو نظمه النادي الوطني للصحافة في الولايات المتحدة.
وخلال حديثه، زعم شاهين أن دعوة أوجلان موجهة إلى "بي كي كي" فقط وليست إليهم، مشيرًا إلى تلقيهم في التنظيم رسالة من أوجلان، دون الكشف عن تفاصيلها.
وأكد شاهين أن أبرز توقعاتهم الحالية تتمحور حول الدور الذي تقوم به القوات الأمريكية، مضيفًا أن واشنطن على اتصال بكل من أنقرة ودمشق بهدف التوسط بين الطرفين.
وفي تناقض واضح، قال شاهين إن التنظيم الذي يتزعمه يقبل بوحدة المؤسسات في سوريا، لكنه في الوقت ذاته طالب بإدارة محلية يضمنها الدستور.
كما ادعى أن واشنطن تمارس ضغوطًا على الحكومة السورية خلال المرحلة الانتقالية، مضيفًا أنه لا توجد مؤشرات على انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة.
وفي عام 2017، أقر الجنرال ريموند توماس، قائد القوات الخاصة الأمريكية، خلال حديثه في أحد مراكز الأبحاث بالولايات المتحدة، بأن "بي كي كي" و"قسد" (أو تنظيم "واي بي جي") هما في الواقع كيان واحد.
وكشف توماس عن تفاصيل هذه العملية قائلًا: "كانوا يطلقون على أنفسهم رسميًا اسم واي بي جي، وكانت تركيا تقول إن هذا التنظيم هو امتداد لـبي كي كي، وتحتج على الولايات المتحدة - الدولة الحليفة - بسبب تعاملها مع عدو إرهابي".
وتابع: "عندها قلنا لهم إنه يتعين عليهم تغيير اسمهم. سألناهم عن الاسم الذي يريدون أن يطلقوه على أنفسهم غير واي بي جي، وبعد يوم واحد فقط أعلنوا عن اسمهم الجديد وهو قوات سوريا الديمقراطية (قسد). لقد رأيت أن وضع كلمة ديمقراطية في الاسم خطوة ذكية، لأنها أكسبتهم بعض المصداقية".
وأضاف الجنرال الأمريكي: "بريت ماكغورك، الذي كان حينها منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هو من دعمهم في هذه الاجتماعات ومنحهم الشرعية اللازمة ليكونوا شركاء جيدين بنظر الولايات المتحدة".
من جانبه، تطرق وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العلاقة الهرمية داخل فروع "بي كي كي"، وذلك خلال مقابلة مع قناة الجزيرة الأسبوع الماضي.
وقال فيدان: "الغرب يعتقد أن مظلوم (عبدي) هو القائد الفعلي في سوريا، وأنه يمثل المنطقة، لكن هذا كذب. لو تحدثتم مع مظلوم اليوم فسيكون مضطرًا للإبلاغ عمّا قاله لشخصين أعلى منه رتبة في التنظيم. هو ليس صاحب قرار".
وأضاف الوزير: "الجناح العسكري لمنظمة بي كا كا في سوريا، يخضع لسلطة فهمان حسين، بينما يخضع الجناح المدني لسلطة صبري أوق. هؤلاء بدورهم يرسلون تقاريرهم إلى القيادة العليا للتنظيم في جبال قنديل. هذه هي البنية الهرمية لهذا التنظيم".
- تطلعات مشتركة لكل من واشنطن و"بي كي كي/ واي بي جي"
بدوره، قال براين هيوز، متحدث مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، في بيان صدر عقب دعوة أوجلان لـ "بي كي كي" لإلقاء السلاح: "هذه خطوة مهمة، ونأمل أن تساعد حلفاءنا الأتراك على الشعور بمزيد من الارتياح تجاه شركائنا في مكافحة تنظيم داعش في شمال شرق سوريا. نعتقد أن هذه الخطوة ستساهم في إحلال السلام في هذه المنطقة المضطربة".
ويشير هذا التصريح إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من تركيا عدم الاعتراض على الكيان الذي تدعمه في سوريا، والذي تطلق عليه اسم "قسد"، على أساس ارتباطه العضوي بمنظمة "بي كي كي".
وبحسب الرسائل الضمنية في البيان الأمريكي، فإن واشنطن لا ترى أي سبب يدفع تركيا للاعتراض على السياسات الأمريكية، رغم استمرار وجود "بي كي كي/ واي بي جي" في المنطقة.
من جهته، عبّر فرهاد عبدي شاهين، خلال حديثه مع صحفيين أمريكيين، عن توقعات مماثلة، حيث قال إن التغير الحاصل في العلاقة بين تركيا و"بي كي كي" من شأنه أن يحقق نتائج إيجابية لهم في سوريا.
لفتت تصريحات فرهاد عبدي شاهين لوسائل الإعلام الأمريكية الانتباه أيضًا إلى موقفه من التحركات الإسرائيلية في سوريا.
فعلى الرغم من تصاعد التدخلات العسكرية الإسرائيلية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلا أن شاهين تجنب وصفها بـ"الاحتلال"، معتبرًا أنها مجرد "تحركات عسكرية على خلفية مخاوف أمنية".
وبعد سقوط النظام السوري، أدلى العديد من متزعمي "بي كي كي/ واي بي جي" ومسؤولين إسرائيليين بتصريحات حول ضرورة وجود تعاون متبادل بين الطرفين.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في خطاب ألقاه في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إن الأكراد يمثلون "حليفًا طبيعيًا لإسرائيل، يجب أن نصل إليهم ونعزز روابطنا معهم، فالأمر يحمل أبعادًا سياسية وأمنية معًا".
وفي 9 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعرب ساعر عن انزعاج إسرائيل من العملية العسكرية التي شنها الجيش الوطني السوري ضد تنظيم "بي كي كي/ واي بي جي" في مدينة منبج، التي كانت آنذاك تحت سيطرة التنظيم الإرهابي.
وادّعى ساعر أن "بي كي كي/ واي بي جي"، يحقق الاستقرار في سوريا، معبرًا عن رفض إسرائيل للعمليات العسكرية التركية ضد التنظيم.
وعقب هذه التصريحات، نشر الصحفي سامان رسولبور، المقيم في لندن، عبر منصة "إكس" مقتطفات من مقابلة كان أجراها سابقًا مع صالح مسلم، أحد قادة تنظيم "ب ي د/ واي بي جي".
وفي تعليقه على تصريحات ساعر، قال مسلم: "هذه التصريحات تسعدنا، ونأمل أن تترجم هذه المواقف إلى أفعال ملموسة"، معتبرًا أن الموقف الإسرائيلي قد يؤثر على طريقة تعامل أوروبا مع المنطقة.
وأضاف: "نتوقع اتخاذ تدابير عملية تتجاوز الدعم اللفظي. أصدقاؤنا هنا يرون الموقف الإسرائيلي إيجابيًا، ويرحبون به بكل حماس".
وفي 10 ديسمبر 2024، نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريرًا يفيد بأن "بي كي كي/ واي بي جي" طلب دعمًا من إسرائيل عقب سقوط نظام بشار الأسد، لكنه لم يتضمن أي تفاصيل حول كيفية تقديم هذا الطلب أو رد إسرائيل عليه.
وفي 17 ديسمبر 2024، كتب يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين المعارض في إسرائيل، منشورًا على منصة "إكس" قال فيه: "يجب على إسرائيل أن تأخذ زمام المبادرة وأن تستخدم القنوات العلنية والسرية لدعم الأكراد. وجود منطقة كردية قوية يعني مزيدًا من الأمن لإسرائيل".
أما إلهام أحمد، المسؤولة عن العلاقات الخارجية فيما يسمى بـ"الإدارة المدنية" لتنظيم "بي كي كي/ واي بي جي" في سوريا، فصرّحت لصحيفة "جيروزاليم بوست" في 3 فبراير/ شباط الماضي، بأنهم يطلبون دعمًا واضحًا من إسرائيل، معتبرةً أن هيكلية الحكم في دمشق قد تؤدي إلى حرب أهلية.
وزعمت أحمد أن العديد من المناطق والفئات في سوريا تمتلك إداراتها الخاصة، مدعيةً أن توحيد الجميع تحت مظلة نظام واحد قد يؤدي إلى حرب أهلية.
وأعربت أحمد أيضًا عن استيائها من خطط رفع العقوبات المفروضة على "هيئة تحرير الشام" والحكومة السورية، مشيرةً إلى أن تنظيم "بي كي كي/ واي بي جي"، الذي يستخدم اسم "قسد"، لا يمكنه الانضمام إلى الجيش السوري الجديد إلا بوضع خاص.
وادّعت أحمد أنه "لا يمكن تحقيق حل ديمقراطي في الشرق الأوسط دون مشاركة إسرائيل والشعب اليهودي"، مضيفةً أن تل أبيب يجب أن تلعب دورًا في تأمين المناطق الحدودية في سوريا.
وفي إطار سياستها القائمة على إقامة علاقات خاصة مع القوميات والأقليات في الشرق الأوسط، تولي إسرائيل اهتمامًا خاصًا بالطائفة الدرزية في سوريا.
فبعد سقوط النظام السوري، رأت إسرائيل أن مسألة "حماية الدروز" قد تكون وسيلة لتبرير تدخلها في سوريا، حتى وإن لم يكن هناك طلب مباشر من الدروز أنفسهم.
وفي الجنوب السوري، وسّعت إسرائيل نطاق احتلالها في هضبة الجولان، كما مارست ضغوطًا لجعل المنطقة منزوعة السلاح تمامًا وتحويلها إلى "منطقة عازلة" بين سوريا والنظام الجديد الذي قد يتشكل.
كما سعت إسرائيل إلى بسط نفوذها على الدروز في مناطق قريبة من الجولان، بل تدخلت في الأحداث التي شهدتها مؤخّرًا مدينة جرمانا، الواقعة في ريف دمشق.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، استغلت إسرائيل اشتباكات اندلعت بين قوات الأمن العام في الإدارة السورية الجديدة في جرمانا ومجموعة درزية محلية، إذ أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليماته للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لـ "حماية" جرمانا ذات الأغلبية الدرزية من الجيش السوري، وفق تعبيره.
إلا أن هذه المحاولات، قوبلت برفض من داخل الطائفة الدرزية نفسها، حيث أصدرت حركة "رجال الكرامة"، إحدى أكبر المجموعات العسكرية في السويداء، بيانًا جاء فيه: "نحن نقف إلى جانب سوريا، وندعم مؤسسات الدولة. نستنكر مزاعم نتنياهو بحماية الدروز في سوريا. دمشق هي قبلتنا الدائمة ونسعى لأن نكون جزءاً أساسياً في بناء الدولة السورية.
news_share_descriptionsubscription_contact
