Nour Mahd Ali Abu Aisha
14 فبراير 2024•تحديث: 14 فبراير 2024
غزة / الأناضول
** السيدة مريم الأدهم في حديثها للأناضول:- يتكدس أفراد العائلة العشرة داخل هذه الشاحنة الضيقة في ظل انعدام المساكن- حصلنا عليها بعد أن ضاقت بنا سبل العيش ولم نعثر على خيمة نزوح أو مركز للإيواء- الحياة داخلها صعبة للغاية فهي شديدة البرودة والصعود والنزول يحمل مخاطر على الأطفال- نتخذها مكانا للنوم والجلوس وحفظ الفراش والأغذية بعد موجات من النزوح بمدينة رفح عائلة "الأدهم" الفلسطينية لم تجد غير شاحنة بمدينة رفح لتلجأ إليها، بعد أن اضطرت للنزوح القسري من منزلها في بلدة جباليا شمال قطاع غزة إلى عدة مناطق، وبعد أن ضاقت بها سبل العيش جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وعلى غرار مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى رفح جنوب القطاع، عجزت العائلة المكونة من 10 أفراد عن إيجاد خيمة تقيم فيها جراء ارتفاع أسعار الخيام وضيق أوضاع العائلة المادية.
الشاحنة ملك لأحد أصدقاء العائلة، قدمها لهم لتكون مسكنا بسيطا في ظل نقص الأماكن بمراكز الإيواء داخل المدينة المكتظة بالنازحين.
العائلة أغلقت سقف الشاحنة بقطع من النايلون والقماش، بتكلفة وصلت إلى ما يزيد عن 50 دولارا أمريكيا.
وتشكو العائلة من الظروف الصعبة داخل الشاحنة، التي تتحول في ساعات الليل إلى مكان شديد البرودة بسبب هيكلها الحديدي، فيما تحتفظ بحرارة الشمس في ساعات النهار فتصبح مكانا من الصعب الجلوس داخله خاصة للأطفال.
ومع موجات النزوح ارتفع عدد سكان مدينة رفح من 300 ألف نسمة إلى مليون و300 ألف نسمة، بحسب تصريحات سابقة لرئيس بلدية المدينة أحمد الصوفي.
ويعيش النازحون في رفح ظروفا اقتصادية وإنسانية متردية للغاية خاصة وأنهم وصلوا المدينة دون أن يصطحبوا معهم مستلزماتهم الأساسية سواء من الأغذية أو الملابس.
ويواجه الفلسطينيون برفح مخاطر الهجمات الإسرائيلية الجوية التي تصاعدت في الفترة الأخيرة رغم ادعاء الجيش الإسرائيلي أنها "منطقة آمنة".
يأتي ذلك وسط تخوفاتهم من بدء عملية عسكرية برية في ظل تواتر التقارير والتصريحات الرسمية حول توجيه الجيش الإسرائيلي للعمل العسكري فيها، الأمر الذي أعربت منظمات دولية عن قلقها وتحذيرها من ذلك.
نقص المساكن ومراكز الإيواء
تقول النازحة الثلاثينية مريم الأدهم، وهي أم لأطفال (لم تحدد عددهم)، إن عائلتها لجأت للعيش في الشاحنة بسبب انعدام المساكن في رفح التي نزحوا إليها قسريا.
وأضافت للأناضول: "توجهنا بداية لمراكز الإيواء لكنها كانت مكتظة، وظروف الحياة فيها صعبة".
ومراكز الإيواء تكون بالعادة مدارس ومؤسسات تتبع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أو حكومة غزة، وهي تعاني من اكتظاظ شديد يفوق طاقة استيعابها بسبب نزوح الفلسطينيين إليها من شمال القطاع ووسطه ومدينة خانيونس (جنوب).
وفي السياق، أوضحت الأدهم أن عائلتها لم تحظ بخيمة تنصبها في العراء وذلك بسبب ارتفاع أسعارها التي وصلت إلى 540 دولارا، فيما يعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب انعدام مصدر الدخل.
وفي نهاية المطاف، عثرت العائلة على الشاحنة التي قاموا بافتراشها واتخاذها مسكنا مؤقتا يحميهم من النوم في العراء.
تكدس الأفراد
بعد أن أنهت أعمال تنظيف الشاحنة، قالت الأدهم وهي ترتب الأغطية الشتوية: "نعيش هنا 10 أشخاص، بينهم أطفال".
وأوضحت أنهم يواجهون صعوبات كبيرة خاصة في فترة النوم حيث بالكاد يتسع المكان الضيق للأشخاص العشرة.
وأوضحت أن الشاحنة تتخذها العائلة للنوم، والجلوس، وحفظ الأغطية والفرشات والأغذية، وأيضا لتنظيف الأواني ودورة للمياه.
وفي وعاء بلاستيكي كبير به كمية من المياه، وضعت الأدهم طفلتها وبدأت بغسل قدميها المغبرتين حيث نزحوا إلى رفح ولم يحملوا معهم إلا القليل من المستلزمات والملابس.
ظروف صعبة
ورغم المسكن الذي وفرته الشاحنة للعائلة، إلا أن ظروف العيش داخلها صعبة للغاية، وفق وصف الأدهم.
تقول: "عملية الصعود والنزول من الشاحنة المرتفعة عن الأرض صعبة للغاية، خاصة على الأطفال الذين لا يمكنهم الجلوس مطولا بداخلها".
وأضاف: "نبقى في حالة قلق عليهم من السقوط من الشاحنة خلال عملية الصعود أو النزول، وهذا الأمر أيضا ينطبق علينا خاصة خلال عملية تنقلنا لطهي الطعام".
وأشارت إلى أنها تطهو الطعام بالقرب من الشاحنة من خلال إشعال النيران باستخدام الأخشاب أو الأوراق.
وفي السياق، تقول الأدهم إن الأطفال مع حلول ساعات المساء يتألمون من شدة البرد داخل الشاحنة.
واستكملت: "أرضية الشاحنة من الحديد، نضع العديد من الأغطية على الأرض لمنع وصول البرودة الشديدة إلى الأطفال لكن دائما ما تبوء هذه المحاولات بالفشل، كما أنها تعمل على تجميع الندى على الفراش والأغطية ما يزيد من معاناة الأطفال".
وفي ساعات النهار، تشير الأدهم إلى أن الشاحنة تمتص الحرارة العالية وتحول الشاحنة إلى صفيح ساخن، يصعب الجلوس داخلها خاصة للأطفال الذين لا يمتلكون أحذية أو ملابس مناسبة.
وفي 5 فبراير/شباط الجاري، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان إن الفلسطينيين الذين يواجهون نقصا حادا في الغذاء والماء والمسكن والدواء في غزة يواصلون التدفق إلى مدينة رفح.
وفرضت إسرائيل على القطاع حظرا خانقا تضمّن منع إدخال الوقود والغذاء والدواء، ما فاقم الأوضاع الإنسانية في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023.
ووفق "الأونروا" فإن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع عموما "لا تلبّي 7 بالمئة من احتياجات السكان من كافة المستلزمات الغذائية والإغاثية".
والثلاثاء، ارتفعت حصيلة الحرب على قطاع غزة التي تُحاكم إسرائيل على إثرها بتهمة الإبادة الجماعية، لتبلغ 28 ألفا و473 شهيدا و68 ألفا و146 مصابا، معظمهم أطفال ونساء منذ 7 أكتوبر الماضي، بحسب السلطات الفلسطينية في القطاع.