باريس/ إسراء طاشقن/ الأناضول
طبيب التخدير الفرنسي رافائيل بيتي:قال الطبيب الفرنسي رافائيل بيتي إن إسرائيل "لا تلتزم بأي قواعد من قواعد القانون الإنساني الدولي"، وحذر من أنها "تعتزم ارتكاب إبادة جماعية وتدمير من تبقى من الشعب الفلسطيني"، في حال اجتياحها رفح.
وشبه بيتي قطاع غزة الذي يشهد حرب كارثية وحصارا خانقا مميتا على يد إسرائيل منذ أكثر من نصف عام، بـ"معسكر اعتقال كبير في الهواء الطلق".
جاء ذلك خلال حديث طبيب التخدير الفرنسي وأستاذ طب الطوارئ، رافائيل بيتي، مع الأناضول، عن الأحداث التي شهدها في قطاع غزة حيث تواجد لأسبوعين تقريبا مع فريق أطباء فرنسيين.
وتوجه فريق مكون من 7 أطباء فرنسيين من بينهم الطبيب رافائيل إلى قطاع غزة في الفترة ما بين 22 يناير/ كانون الثاني و6 فبراير/ شباط الماضي، للعمل في المستشفى الأوروبي بغزة.
وعاد رافائيل إلى فرنسا في 6 فبراير، بعد أن عمل لمدة أسبوعين تقريبًا في المستشفى المذكور.
وذكر بيتي، في حديثه مع الأناضول أنه زار سوريا 35 مرة، وأوكرانيا 11 مرة حتى اليوم، وتوجه أيضًا إلى غازي عنتاب وسوريا بعد زلازل 6 فبراير/ شباط 2023، ودرب العاملين في المجال الطبي في بيئات الحرب.
وتحدث عن الصعوبات التي واجهها عندما قرر الذهاب إلى غزة للمساهمة في إسعاف المرضى.
وقال إن إسرائيل منعت المنظمات الدولية غير الحكومية من دخول المنطقة، تماماً كما فعلت مع الصحفيين.
وأضاف: "ولهذا السبب شكلنا لجنة لمتابعة ممارسات إعاقة أنشطة المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال مساعدة المدنيين، ذلك أن هذا النوع من الممارسات مخالف للقانون الإنساني الدولي".
وأوضح بيتي أن "الفريق الطبي الفرنسي وصل إلى غزة بعد انتظار دام 4 أشهر، بفضل منظمة أمريكية غير حكومية كانت لها صلاحية الدخول إلى المنطقة".
وذكر أنه التقى بمسؤولين في وزارة الصحة في غزة والجمعيات العاملة في المنطقة ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، مشددًا على أهمية دور الأونروا في مد يد العون للمدنيين في المنطقة.
**مرضى يفترشون الممرات
وعن فظاعة المشاهد التي كان شاهدا عليها في غزة، قال بيتي إن الوضع في المستشفى الأوروبي في قطاع غزّة كان "كارثيا" بكل معنى الكلمة، مشيرا إلى أن المدنيين والأطفال كانوا يفترشون الممرات في المستشفى.
وذكر أن المستشفى يقدم الخدمات الطبية لنحو 3 آلاف شخص بـ 900 سرير، علمًا أن الطاقة الاستيعابية للمستشفى تبلغ 400 سرير فقط.
ولفت إلى أن 25 ألف شخص يتواجدون حول المستشفى للحصول على دعم طبي.
وأوضح بيتي أن الناس كانوا يقيمون في خيام منصوبة على عجل بمواد بسيطة حول المستشفى، وأن الأشخاص الذين يعيشون حول المستشفى بحاجة لدعم صحي عاجل.
ولفت بيتي إلى أن موظفي غرفة الطوارئ يعانون الإرهاق ويهرعون بين الممرات لمواكبة الحالة الصحية لأعداد كبيرة من المرضى.
وأضاف: "في الوقت نفسه، تنقل سيارات الإسعاف المزيد من المرضى إلى المستشفى، في ظل استمرار القصف والعمليات العسكرية، فيما يفترش المصابون والمرضى الممرات في المستشفى ومحيطها".
ونوه بيتي إلى أن العدد الكبير من المرضى والمصابين يضع الأطباء في موقف يصعب فيه إجراء تقييم لحالات المرضى حسب الخطورة وإدخال الحالات الأخطر إلى المستشفى.
وعن الوضع داخل المستشفيات، قال الطبيب الفرنسي: "كنّا نعمل في بيئة من الفوضى العارمة. الأدوية والإمدادات مفقودة. كل شيء مفقود".
وتابع: "لهذا السبب يموت الكثير من الأشخاص بينما كان من الممكن إنقاذهم. وخاصة أولئك الذين يعانون من إصابات في الرأس وتركوا للموت في ظل عدم إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في وحدة العناية المركزة".
وأشار بيتي إلى أن "العديد من الأشخاص ماتوا في مثل هذه الحالة، وتم بتر أطراف أشخاص آخرين، لعدم وجود المعدات الطبية اللازمة".
وزاد: "الوضع حقا فظيع ورهيب. المستشفى لم يكن مكانًا آمنًا. فقد تعرض للقصف وسقطت قنابل على بعد حوالي 100 أو 200 مترًا منا. كان الانفجار عنيفًا للغاية لدرجة أن جزءًا من السقف المعلق قد تطاير".
وعن عملية اقتحام مشفى ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب القطاع، قال الطبيب الفرنسي إن "قوات الاحتلال هاجمت المستشفى وحاصرته ومنعت المرضى من الدخول والخروج من المستشفى".
وأضاف أن "الطاقم الطبي تعرض للاختطاف من قبل القوات الإسرائيلية للاستجواب، كما قامت القوات الإسرائيلية بتوقيف ممرضة تعمل في المستشفى واحتجازها في النقب لمدة 32 يومًا معصوبة العينين".
"تم تهجير الناس قسراً. سكان القطاع يعيشون بلا منازل أو طعام ومواد طبية، والقطاع عبارة عن معسكر اعتقال في الهواء الطلق" يتابع بيتي.
** إسرائيل لا تلتزم بالقانون الإنساني
وذكر بيتي أنه "من الواضح ارتكاب إسرائيل العديد من الجرائم ضد الإنسانية في غزة، في ظل توقف المساعدات الإنسانية إلى شمال قطاع غزة وموت الناس جوعا هناك".
وحذّر من أنه "في حال قررت إسرائيل مهاجمة رفح الآن، فيمكننا القول إن تل أبيب تعتزم ارتكاب إبادة جماعية وتدمير من تبقى من الشعب الفلسطيني. إنها لا تلتزم بأي قواعد من قواعد القانون الإنساني الدولي".
وتصر إسرائيل على اجتياح مدينة رفح برًا بدعوى أنها لن تستطيع الانتصار في الحرب على غزة دون ذلك، رغم تحذيرات دولية من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى وقوع مجازر في صفوف كثير من المدنيين.
وشدد الدكتور بيتي على "ضرورة إجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار في المنطقة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، لاسيما أن شاحنات المساعدات تقف على مسافة 15 إلى 20 كيلومترًا عن الحدود المصرية".
ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر حربا مدمرة على غزة بدعم أمريكي، خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، وفق مصادر فلسطينية، ما استدعى محاكمة تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بدعوى "إبادة جماعية".
news_share_descriptionsubscription_contact


