القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- يتوقع مراقبون تصعيدا في الشأن الفلسطيني وبرودا بملف التطبيع مع الدول العربيةليست هذه هي المرة الأولى التي يشكل فيها بنيامين نتنياهو حكومة إسرائيلية ولكن الوجود المحتمل لعناصر يمينية متشددة فيها أحدث ترقبا محليا ودولي تجاه ملامح سياساتها.
وللمرة الأولى صدرت دعوات دولية للحكومة الإسرائيلية، حتى قبل أن تتشكل، لاحترام حقوق الأقليات في إسرائيل.
ويعتقد على نحو واسع أن انضمام تحالف "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير، إلى الحكومة المرتقبة سيدفعها باتجاه تبني سياسات متشددة ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والمواطنين العرب في إسرائيل.
وتترقب الدول الغربية تشكيلة الحكومة الإسرائيلية المقبلة لمعرفة سياساتها تجاه القضايا الملتهبة في المنطقة، بما فيها الملف النووي الإيراني واتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان والأزمة الأوكرانية.
وتستبعد التوقعات انطلاقة سياسية في الملف الفلسطيني-الإسرائيلي منذ سنوات طويلة، لكن ثمة اعتقاد بأن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية سيتصاعد.
وستتشكل الحكومة المرتقبة مبدئيا من أحزاب "الليكود" و"شاس" و"الصهيونية الدينية" و"يهودوت هتوراه" وجميعها أحزاب يمينية.
وأفرت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت، الثلاثاء، فوز هذه الكتلة بـ 65 مقعدا من مقاعد الكنيست الـ120، في وقت يحتاج فيه نتنياهو لـ61 مقعدا إذا ما أراد تشكيل حكومة.
بات الغياب المحتمل لأحزاب الوسط في التشكيلة الحكومية المرتقبة يتسبب بقلق دولي من التشكيلة السياسية الجديدة.
وقال باروخ ياديد، المحلل في القناة 14 العبرية: "اعتقد أن المتأثر الأكبر بالتشكيلة القادمة للحكومة هم الفلسطينيون".
وأضاف للأناضول: "وجود سموتريتش وبن غفير في الحكومة واعتمادها على أصواتهم يعني المزيد من الاستيطان في الأراضي الفلسطينية".
وتابع: "لا أتوقع تغييرا في سياسة الحكومة تجاه مواضيع تسهيلات الحياة اليومية، وستستمر الاتصالات بين مسؤولين من الطرفين للتعامل مع القضايا الاقتصادية والأمنية لكن لن تكون هناك أي آمال بإعادة إحياء عملية السلام".
ولم يتوقف الاستيطان في عهد الحكومة الحالية، غير أن نتنياهو يميل لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، فضلا عن أن سموتريتش وبن غفير قد يمارسان الضغط على نتنياهو للقيام بذلك فعلا.
إن إقدام نتنياهو على مثل هذه الخطوات قد يفجر أزمة غير مسبوقة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.
وكان المجتمع الدولي في الغالب أكثر تشددا مع الحكومات التي شكلها نتنياهو بشأن الاستيطان أكثر من الحكومة الحالية حيث يقول الفلسطينيون إن الانتقادات الدولية لنشاطها الاستيطاني كانت خجولة.
وقالت الأمم المتحدة إن العام الجاري كان الأكثر دموية بالضفة الغربية منذ عام 2006 مع مقتل أكثر من 140 فلسطينيا برصاص الجيش الإسرائيلي.
وكان سموتريتش وبن غفير انتقادا مرارا ما أسمياه "تساهل" الجيش الإسرائيلي مع الفلسطينيين ودعيا لسياسة إطلاق نار جديدة قد تسهّل قتل فلسطينيين.
ودعت الولايات المتحدة إسرائيل إلى مراجعة سياسة إطلاق النار المتبعة في الضفة الغربية بعد الارتفاع الملحوظ في أعداد الضحايا الفلسطينيين.
وليس من الواضح إذا ما كان تزايد الاهتمام الدولي بالأراضي الفلسطينية سيقيد يد الحكومة الإسرائيلية الجديدة بشأن الاستيطان والانتهاكات اليومية.
ومع توالي ظهور نتائج الانتخابات، دعت الولايات المتحدة وبريطانيا، خلال اليومين الماضيين، الأحزاب الإسرائيلية لاحترام حقوق الأقليات.
ويشكل المواطنين العرب في إسرائيل نحو 21 بالمئة من عدد السكان، لكن سموتريتش وبن غفير دعيا كثيرا إلى تبني سياسة إسرائيلية متشددة ضد المواطنين العرب.
وتجمع الأحزاب في معسكر نتنياهو على أن إسرائيل دولة يهودية، في وقت تقول فيه الأحزاب الوسطية إنها "يهودية ديمقراطية".
والخميس، قالت حركة "السلام الآن" في تغريدة: "هذا لا يعني أن هذه الحكومة مثل أي حكومة سابقة. ليست كذلك، إنها ستضم الأحزاب والقادة (الذين يتوقع حصولهم على حقائب وزارية رئيسية) الذين هم عنصريون بلا خجل ومعادون للمثليين ويمارسون كراهية ضد الأجانب وعنيفون".
وأعلن نتنياهو خلال حملته الانتخابية، أنه سيواصل عملية التطبيع مع الدول العربية والإسلامية.
وقبل عامين، نجح نتنياهو في إبرام اتفاقيات تطبيع مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، لكن هذه العملية توقفت منذ ذلك الحين.
ويتوقع مراقبون أن تجد حكومة يمينية إسرائيلية تضم سموتريتش وبن غفير، صعوبة بالغة في إقناع دول عربية أو إسلامية في تطبيع علاقاتها، في ظل غياب برامج السلام عن سياسات الحكومة.
وقبل الانتخابات الأخيرة، أعلن نتنياهو معارضته للاتفاق الذي أبرمته حكومة لابيد مع لبنان لترسيم الحدود البحرية بين البلدين وأصبح اتفاقا دوليا.
وفي مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، قال نتنياهو إنه سيتعامل مع الاتفاق كما تعامل مع اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين.
وكان نتنياهو عارض اتفاق أوسلو، لكن لم يلغه رسميا وإن كان أوقف تطبيقه وانتهكه بصورة متكررة.
وفي هذا السياق، قال المحلل الإسرائيلي باروخ ياديد: "أنا على ثقة أن نتنياهو لن يلغي الاتفاق مع لبنان لا سيما أنه مدعوم من الولايات المتحدة وفرنسا".
وأضاف ياديد: "نتنياهو يدرك أنه إذا ألغى الاتفاق فإنه سيكون في مواجهة مع الولايات المتحدة وفرنسا وقد يتسبب بمواجهة مع لبنان".
وأردف: "لذلك فهو لن يقدم على هذه الخطوة دون أن ننسى أن أنظار العالم موجهة لإيجاد حلول لمسألة الطاقة".
يتمتع نتنياهو بعلاقات طيبة للغاية مع الرئيس الروسي فلايديمر بوتين، لكن يتوقع أن يسعى لترميم علاقاته المتوترة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وبعد أن عارض نتنياهو تزويد أوكرانيا بالسلاح، أعلن في 24 أكتوبر/ تشرين أول الماضي إنه "سيسعى في مهمة وساطة بين روسيا وأوكرانيا".
وقال في مقابلة مع صحيفة "يو اس ايه توداي: "إذا أصبحت رئيسًا للوزراء فمن المفترض أن تثار مسألة (الوساطة) مرة أخرى".
وأضاف: "أريد أن أكون في موقع رئيس الوزراء وأحصل على جميع المعلومات ثم أتخذ قرارات بناءاعليها".
وأعرب نتنياهو في المقابلة ذاتها عن استعداده للنظر في تزويد كييف بأسلحة دفاعية.
لا تخفى الخلافات بين نتنياهو والرئيس الأمريكي جو بايدن، لكن من غير الواضح كيف ستؤثر على العلاقات المستقبلية بين البلدين.
وسبق لنتنياهو أن وجه انتقادات إلى الحكومة الحالية بسبب ما أسماه تقاعسها عن رفع الصوت ضد عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي مع إيران.
وانتقد نتنياهو بشدة إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لتوصلها للاتفاق مع إيران عام 2015 ثم تفاخر بدوره في إقناع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالانسحاب منه عام 2018.
ولم يخف نتنياهو معارضته لعودة إدارة بايدن للاتفاق، دون توضيح نيته في المواصلة على ذات السياسة الحكومية الحالية بإبقاء الخلافات بهذا الشأن في غرف النقاش وعدم نقلها الى العلن.
وقال السفير الأمريكي في إسرائيل توماس نايدز في تغريدة، الأربعاء: "من السابق لأوانه التنبؤ بالتركيب الدقيق للائتلاف الحكومي حتى يتم فرز جميع الأصوات".
وأضاف أن الإدارة الأمريكية "تعتزم مواصلة العمل مع حكومة إسرائيل بشأن المصالح والقيم المشتركة بين البلدين".
وفي سياق العلاقات الخارجية، اتسمت سنوات نتنياهو خلال رئاسته للحكومة بالتوتر مع الاتحاد الأوروبي خاصة حول الشأن الفلسطيني.
وسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد لإعادة تصحيح العلاقة بانعقاد مجلس الشراكة الإسرائيلي-الأوروبي لأول مرة بعد 10 سنوات من الانقطاع، لكن الاتحاد الأوروبي لم يعلق بعد على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
news_share_descriptionsubscription_contact


