إسطنبول / الأناضول
أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل باروت، مساء الأربعاء، أن بلاده تعمل مع الولايات المتحدة على وضع خطة لوقف مؤقت لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، بهدف تمهيد الطريق للمفاوضات، مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عن هذه الخطة قريبًا.
جاء ذلك خلال جلسة يعقدها مجلس الأمن بطلب من فرنسا حول الأوضاع في لبنان بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير.
وقال باروت: "نحن نعمل مع الولايات المتحدة على خطة لوقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 21 يوما للسماح ببدء المفاوضات" بين الأطراف في لبنان وإسرائيل.
وأضاف أن الإعلان عن هذه الخطة سيتم "قريبا جدا"، دون تحديد موعد محدد أو كشف أية تفاصيل أخرى بشأن الخطة.
ودعا باروت الأطراف في لبنان وإسرائيل إلى "القبول الفوري بوقف إطلاق النار دون أي تأخير".
وتابع: "علينا أن بذل كل ما في وسعنا من أجل خفض التصعيد بين إسرائيل وحزب الله".
وأشار باروت إلى الضربات الإسرائيلية على لبنان "تسببت في سقوط عدد كبير للغاية من الضحايا"، مدعيا كذلك أن "حزب الله يواصل استهداف المراكز السكانية في إسرائيل".
وحذر من أن "لبنان لن يتمكن من التعافي إذا اندلعت حرب واسعة بين إسرائيل وحزب الله".
** كلمة الولايات المتحدة
من جانبه، قال نائب المندوبة الأمريكية لدى مجلس الأمن روبرت وود إن بلاده تعمل مع دول أخرى على "مقترح نأمل أن يؤدي إلى هدوء بين إسرائيل وحزب الله".
ولفت وود، في كلمته أمام مجلس الأمن، إلى أن بلاده تسعى إلى "تجنب حرب أوسع نطاقا" قال إنها "لن تكون في مصلحة إسرائيل أو لبنان".
واعتبر أن التزام لبنان وإسرائيل بالقرار 1701 "هو السبيل لقلب دورة التصعيد، وتمكين النازحين في إسرائيل ولبنان من العودة" لمناطق سكناهم.
وأكد على أنه "لا أحد يريد تكرار حرب شبيهة بحرب 2006".
وفي 11 أغسطس/ آب 2006، تبنى مجلس الأمن القرار رقم 1701 الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، وإيجاد منطقة بين الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) ونهر الليطاني جنوب لبنان، تكون خالية من أي مسلحين وأسلحة، ما عدا التابعة للجيش اللبناني وقوات "يونيفيل" الأممية.
** كلمة روسيا
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين أن روسيا تؤيد الوقف الفوري للتصعيد في الشرق الأوسط قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة تماما.
وقال فيرشينين، في كلمته أمام مجلس الأمن: "ما يحدث في المنطقة يثبت مرة أخرى أن إيجاد الحلول الصعبة للأزمات، بما فيها الأزمة اللبنانية، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الحوار. ومن الضروري وقف دوامة العنف فورا قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة تماما".
وأضاف: "ندعو إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية الذي من شأنه أن يمنع المزيد من إراقة الدماء، ويهيئ الظروف لإعادة عملية التسوية إلى القناة السياسية والدبلوماسية".
وأكد على ضرورة التخلي عن "الخطاب غير المسؤول"، قائلا: "كلنا نتذكر تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأن الإسرائيليين قادرون على إعادة لبنان إلى العصر الحجري، وكذلك التهديدات بالتدمير لأولئك الذين يلعبون بالنار في سياق المواجهة مع حزب الله".
وتابع: "نحن مقتنعون بأنه في ظل الأجواء الساخنة، من المهم بشكل خاص التصرف بأقصى قدر من ضبط النفس وتجنب الاستفزازات التي تهدف إلى تصعيد الصراع بشكل أكبر".
** كلمة إيران
بدوره، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسرائيل بأنها "كيان إرهابي حقيقي لا يُقيم وزنا للسلم وحقوق الإنسان".
واعتبر عراقجي، في كلمته أمام مجلس الأمن، أن "العدوان (الإسرائيلي) المستمر على لبنان يتغذى على فشل المجتمع الدولي".
وقال إن "إسرائيل تمارس تكتيكا مدروسا لإجبار الشعب اللبناني على النزوح من أرضه".
وشدد على أن "النسخة الجديدة من الإرهاب الإسرائيلي في لبنان يجب أن تدان بشكل لا يقبل اللبس".
وحذر من أن "هدف الكيان الإسرائيلي هو جر الشرق الأوسط إلى حرب شاملة"، معتبرا أن الوضع في الشرق الأوسط "قابل للانفجار".
** كلمة غوتيريش
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حث من جهته جميع الأطراف في إسرائيل ولبنان على "وقف إطلاق النار والعمل على حماية المدنيين"، محذرا من أن لبنان "أضحى على حافة الهاوية".
وقال غوتيريش، في كلمته أمام مجلس الأمن: "هناك تبادل كثيف لإطلاق النار يعرض المدنيين للخطر على جانبي الخط الأزرق"، معتبرا ذلك "انتهاكا" لقرارات مجلس الأمن.
وأكد غوتيريش على ضرورة احترام السيادة اللبنانية، وأن تتمتع الدولة اللبنانية بالسيطرة الكاملة على الأسلحة في البلاد.
وأعتبر أن "الشعبين اللبناني والإسرائيلي والعالم لا يمكن أن يتحملوا تحول لبنان لغزة أخرى".
وأشار إلى الشعب اللبناني يحتاج إلى 70 مليون دولار على الأقل للاستجابة لأعداد متزايدة من النازحين جراء الهجمات الإسرائيلية.
** كلمة الاتحاد الأوروبي
مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اعتبر من جانبه أن "ما يحصل في لبنان لا يمكن النظر إليه بمعزل عما يجري في غزة"، في إشارة إلى الحرب المتواصلة على القطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وشدد بوريل، في كلمته أمام مجلس الأمن، على أن "التصعيد لن يحل أي شيء لأن الحرب لا تحل أي شيء".
وقال في هذا الصدد: "لابد أن ندعو بصوت موحد لوقف الأعمال العدائية على طول الخط الأزرق".
ومنذ صباح الاثنين الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي "أعنف وأوسع" هجوم على لبنان منذ بدء المواجهات مع "حزب الله" قبل نحو عام، وأسفر عن 636 قتيلا، بينهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى 2505 جريحا ونحو 390 ألف نازح.
في المقابل، يستمر دوي صفارات الإنذار في إسرائيل، إثر إطلاق "حزب الله" مئات الصواريخ على مواقع عسكرية ومستوطنات ومقر "الموساد" بتل أبيب، وسط تعتيم صارم على الخسائر البشرية والمادية، حسب مراقبين.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان، أبرزها "حزب الله"، مع الجيش الإسرائيلي قصفا يوميا عبر "الخط الأزرق" الفاصل، أسفر عن مئات بين قتيل وجريح معظمهم بالجانب اللبناني.
وتطالب هذه الفصائل بإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، وخلّفت أكثر من 137 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
news_share_descriptionsubscription_contact
