غزة/ حسني نديم/ الأناضول
تعيش الفلسطينية إسلام شقيش، حالة من الصدمة النفسية بعد فقدان زوجها ووالدها بقذيفة مدفعية إسرائيلية أثناء اجتياح منطقة الشاكوش شمال غرب مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة.
وتقول شقيش (33 عاما)، للأناضول، إنها وطفلتها نجتا بأعجوبة من موت محقق بفعل قذيفة إسرائيلية سقطت على منزلها أثناء اجتياح منطقة الشاكوش، وسرقت والدها وزوجها وشقيقه ووالده، وأصابت عددا من أبنائها (لم توضح عددهم).
ورغم مرور 18 يوما على حادثة الاجتياح والقصف، إلا أن شقيش مثقلة بالذكريات المرعبة التي مرت بها في ذلك اليوم الذي وافق 28 يونيو/ حزيران الماضي.
وجاء اجتياح الشاكوش ضمن عملية عسكرية برية بدأها الجيش على مدينة رفح في 6 مايو/ أيار الماضي، متجاهلاً تحذيرات دولية بشأن تداعيات ذلك على المدينة المكتظة بالنازحين.
**هجوم مفاجئ
تعود شقيش بذكرياتها إلى ذلك اليوم، وتقول إنها مرت بلحظات عصيبة جراء توغل مفاجئ لمنطقة الشاكوش شمال غرب رفح.
وتضيف: "كنا نتواجد في منزلنا بمنطقة الشاكوش غربي رفح، وبمجرد تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية، هرعنا للاحتماء في منطقة من الاسمنت المقوى بالمنزل خشية من سقوط شظايا على المنزل، وللحظات قليلة شعرنا ببعض الأمان".
قاطع الشعور بالأمان صوت الآليات الإسرائيلية وهي تتقدم باتجاه منزل شقيش، ومن ثم صفير القذائف في الهواء.
"لم نشعر إلا والقذيفة تسقط فوقنا"، هكذا قالت شقيش التي احتضنت في تلك اللحظة، طفلتها الكبرى فرح (13 عاما)، لحمايتها من الشظايا والركام المتطاير جراء القصف.
ورغم المحاولات المستميتة لحماية الطفلة إلا أنها أصيب بشظايا في مناطق مختلفة من جسدها، وفق قولها.
**الهروب وسط الخوف
حملت شقيش طفلتها المصابة وهرعت هربا من المنزل المدمر نحو منطقة تعتقد أنها أكثر أمانا وتخلو من الآليات الإسرائيلية، رغم إصابتها أيضا جراء القصف.
جاء فرارها تلبية لطلب زوجها ووالده بالفرار والنجاة بحياتها وحياة "فرح"، دون "النظر إلى الخلف أو لأفراد عائلتها المصابين ومن بينهم أبناؤها".
وقالت: "في تلك اللحظة، سقطت أجزاء من المنزل علينا، وقام أفراد العائلة برفع الكتل الاسمنتية عنا وبدأ عمي (والد زوجها) يحثني على الجري دون النظر خلفي وأما زوجي مصطفى فطالبني بالهرب وأوصاني بالحفاظ على فرح وحمايتها".
وبينما كانت تستمع لزوجها "مصطفى"، سقطت عليه كتلة اسمنتية كبيرة أثناء محاولته إنقاذ أفراد عائلته، وفق قولها.
وفقدت شقيش في هذه الحادثة والدها وزوجها وشقيقه ووالده، بعدما أصيبوا في شظايا القذيفة الإسرائيلية.
نقول إن فقدانها لأحبتها أدخلها في "صدمة نفسية وحالة انهيار عصبي لم تعرف التغلب عليه".
ورغم حالتها النفسية الصعبة، إلا أن شقيش تحاول أن تبدو قوية كي لا تؤثر بشكل سلبي على من حولها خاصة الأطفال في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها.
وتختم قولها قائلة: "عليّ الآن العناية بأطفالي كما أوصاني زوجي، وسأفعل ذلك حتما".
**لحظات مرعبة
وصفت الطفلة فرح اللحظات التي عاشتها مع أفراد عائلتها كاملة داخل منزلهم بـ"المرعبة".
وتقول عن ذلك: "كنا نجلس بأمان عندما بدأت القذائف تتساقط علينا، حاولنا الاحتماء، لكن القذيفة سرعان ما أصابت المنزل وأصبت بشظايا في رأسي".
وتضيف للأناضول: "بدأنا بالجري، لكن ثلاث دبابات حاصرتنا، حاولنا الهرب بين المزارع والأراضي والمنازل حتى وصلنا إلى منطقة آمنة، حيث نقلت على الفور للمستشفى".
وتستكمل قائلة: "في المستشفى أخبروني أنني لو تأخرت قليلاً لكنت ميتة الآن، نحن الآن نعيش في صدمة، وأنا ما زلت أتمنى عودة أبي".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 127 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.
وتواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وبتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.