Qais Omar Darwesh Omar
06 مايو 2025•تحديث: 06 مايو 2025
طولكرم/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
يقول فلسطينيون من مخيم نور شمس للاجئين شمالي الضفة الغربية، إن الاحتلال الإسرائيلي يسعى يوما بعد يوم إلى وأد كل سبل الحياة في المخيم، من خلال سياسة ممنهجة لهدم المنازل في محاولة لاقتلاع سكانه وطمس شواهد نكبة عام 1948.
والثلاثاء، سمح الجيش الإسرائيلي لعدد من سكان المخيم الوصول إلى منازلهم لإخلاء ما يمكن حمله من مقتنيات شخصية قبل تنفيذ أوامر هدم لتلك المنازل.
ويؤكد الفلسطينيون أن الهدف من هدم المنازل ليس التدمير فقط، بل دفع السكان قسرا للرحيل وتحويل المخيم إلى "بيئة طاردة لهم"، سعيا لطمس هويته التاريخية كأحد أبرز الشواهد على نكبة العام 1948.
وكان الجيش قد أعلن الخميس عزمه هدم 106 مبانٍ فلسطينية في مخيمي طولكرم ونور شمس، مرفقا الإعلان بخرائط تُظهر بعلامات حمراء المنازل المستهدفة، وسلم نسخة منه للسلطات الفلسطينية المختصة.
ومنذ 21 يناير/ كانون الثاني 2025، بدأ الجيش الإسرائيلي عدوانا عسكريا شمال الضفة استهله بمدينة جنين ومخيمها وبلدات في محيطهما، ثم وسّع عدوانه إلى مدينة طولكرم في 27 من الشهر نفسه.
وبالتوازي مع الإبادة الجماعية بغزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 960 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف آخرين، إضافة إلى تسجيل 16 ألفا و400 حالة اعتقال، وفق معطيات فلسطينية.
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 171 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
** مصير مجهول
بينما حمل غالبية الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في هذه المنازل المنذرة بالهدم، قطعا من الأثاث وملابس، اختار الشاب فارس شحادة صورة قديمة تجمع أفراد عائلته حينما كان طفلا.
وقال للأناضول: "عندما سُمح لنا بدخول المنازل، لم أفكر بشيء سوى هذه الصورة، هي أغلى من كل شيء".
وأشار إلى أن منزل عائلته ضمن المنازل المستهدفة بالهدم، مضيفا: "لا أسف على شيء".
بدوره، يقول الشاب محمد عليان أحد سكان مخيم نور شمس: "سيهدم الاحتلال منزل عائلتي المكون من 3 طوابق".
وأضاف للأناضول: "لم يعد المخيم كما كان، فكل شيء فيه مدمر، لي فيه مخزن وبضاعة وجدتها مدمرة، حاولت إنقاذ ما يمكن من البيت ولكن ما الذي يمكن أن تحمله بيديك سوى أشياء بسيطة؟".
ولفت إلى أنه يعيش اليوم في بيت مستأجر وسط أوضاع صعبة، فيما لا يرى مستقبلا واضحا لمآلات ما يحدث قائلا: "مصيرنا مجهول".
ورغم ذلك، يقول عليان إنه يتمسك بحقه في العودة إلى المخيم كمحطة انتظار أولية لحين عودتهم إلى بلدتهم في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948.
**نكبة جديدة
الفلسطيني ذيب شحادة (65 عاما)، لا يعيش اليوم ذكرى نكبة عام 1948 بل نكبة جديدة، وفق ما وصفها للأناضول.
ويقول عن ذلك: "أبلغت بهدم منزلي ومنازل 8 من إخواني، سيتحول البيت والحي إلى كومة من الدمار والخراب، ما عمرناه في سنوات طويلة ستهدمه جرافات الاحتلال في لحظات".
ووصف ما يحدث لهم بـ"النكبة الجديدة في العام 2025"، مضيفا: "عام 1948 هُجر أجدادنا واليوم نهجر وأولادنا يعانون".
ووسط هذه المعاناة، أشار شحادة أن عائلته باتت "مشتتة حيث يعيش كل فرد في مكان مختلف في ظل أوضاع صعبة للغاية بلا مسكن ولا عمل وبمصير مجهول".
**عدوان متواصل
من جانبه، وصف نهاد الشاويش رئيس اللجنة الشعبية لمخيم نور شمس في حديث للأناضول، أوامر الهدم الإسرائيلية الجديدة بـ"العدوان" المتواصل.
وقال: "ما يجري اليوم هو اتساع للعملية العسكرية عبر هدم بيوت وتدمير كل شيء، فالاحتلال يمعن في تدمير البنية التحتية".
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يهدف من هذه السياسة منع عودة النازحين للمخيم.
وأضاف "ما يحصل جريمة إنسانية وضد القانون الدولي، هذه بيوت تعب السكان في تعميرها وهي شاهد على نكبة العام 1948".
وقال: "الاحتلال يريد أن يطمس معالم المخيم كونه الشاهد الرئيسي على النكبة".
وختم مضيفا: "في ذكرى النكبة 77، يعيش الشعب الفلسطيني وخاصة في مخيمات شمالي الضفة نكبة جديدة ولكن ذلك لن يثني اللاجئ عن تمسكه بحق العودة رغم كل ما يجري".
و"النكبة" مصطلح يطلقه الفلسطينيون على ما حدث في يوم 15 مايو/ أيار 1948، الذي أُعلن فيه إقامة إسرائيل على أراضٍ فلسطينية محتلة، إثر تهجير نحو 750 ألف فلسطيني منها.
وفي 15 مايو/ أيار من كل عام يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة عبر مسيرات وفعاليات ومعارض داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها في الشتات بأرجاء العالم.