رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
قطّع الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية المحتلة إلى ما يشبه "كانتونات" (مناطق معزولة) بالتزامن مع حربه المستمرة على قطاع غزة لليوم الثالث عشر على التوالي.
وقال عبد الله أبو رحمة، وهو ناشط بمقاومة الاستيطان والاحتلال بالضفة الغربية، لمراسل الأناضول إن "الجيش الإسرائيلي ينفذ خطة للسيطرة الكاملة على الضفة من خلال أولا إغلاقات الطرق بالحواجز العسكرية والبوابات والسواتر الترابية".
وتابع: "وثانيا، يستثمر انتشار المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة على الطرقات والمركبات والتجمعات السكانية الفلسطينية".
وفي مناسبات عديدة، حذر مسؤولون إسرائيليون من احتمال اشتعال الأوضاع في الضفة الغربية تضامنا مع غزة؛ ما يضع مزيدا من الأعباء على القوات الإسرائيلية.
وأضاف أبو رحمة أن "هذا يأتي ضمن هجمة شرسة تُنفذ في الضفة، سواء فيما يتعلق بتسليح المستوطنين أو أوامر الجيش لأفراده بإطلاق النار في الضفة على أي جسم متحرك يقترب منه، وهناك تسارع في عدد الشهداء في الضفة الغربية".
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون بالرصاص 66 فلسطينيا منذ بدء الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين أول الجاري.
وقال أبو رحمة إن "إسرائيل تستثمر الانشغال العالمي في غزة لتنفيذ مخطط قديم جديد في الضفة يقضي بتحويلها إلى معازل".
وتواصل إسرائيل منذ 7 أكتوبر شن غارات مكثفة على غزة مخلفة آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، وتقطع عنها إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والأدوية؛ ما أثار تحذيرات محلية ودولية من كارثة إنسانية مضاعفة.
وفجر 7 أكتوبر، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"؛ ردا على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى بالقدس الشرقية المحتلة".
عزام جبر، وهو سائق فلسطيني، قال للأناضول إنه يسلك طرقا فرعية بين القرى والحقول للوصول إلى مكان عمله في مدينة رام الله (وسط)؛ بسبب إغلاق إسرائيل طرقات.
وجبر، وهو من مدينة طولكرم (شمال)، أوضح أن "عديد الطرقات مغلقة، الأمر الذي يدفعنا لسلك طرقات فرعية وبعضها زراعية ترابية".
وشدد على أن السير على بعض الطرقات الرئيسية أيضا بات محفوفا بالمخاطر؛ جراء اعتداءات المستوطنين اليهود.
اعتقال المئات
وضمن تحركات الجيش الإسرائيلي في الضفة، وبالتزامن مع حربه على غزة، يشن حملة مداهمات واعتقالات كبيرة في الضفة الغربية.
وقالت أماني سراحنة، مسؤول الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي)، إن إسرائيل، ومنذ بداية الحرب على غزة، اعتقلت 850 فلسطينيا في الضفة، في حملة تعد الأكبر في السنوات الأخيرة.
وأفادت بأن الاعتقالات تتركز في محافظة الخليل (جنوب)، وبين المعتقلين قيادات في حركة "حماس" ونواب سابقون في المجلس التشريعي.
كما ينفذ الجيش الإسرائيلي حملة لملاحقة مسلحين في مخيمات الضفة الغربية، أبرزها نور شمس قرب طولكرم وعقبة جبر قرب أريحا، وفقال لمراسل الأناضول.
ومنذ بداية الحرب، قتلت غارات إسرائيل 3478 فلسطينيا في غزة، بينهم أكثر من ألف طفل، وأصابت أكثر من 12 ألف آخرين، وتواصل قطع إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء عن القطاع، الذي يسكنه نحو 2.3 مليون فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.
فيما قتلت "حماس" ما يزيد عن 1400 إسرائيلي وأصابت 4629، بحسب مصادر رسمية إسرائيلية. كما أسرت ما بين 200 و250 إسرائيليا، بينهم عسكريون برتب مرتفعة، ترغب في مبادلتهم مع أكثر من 6 آلاف أسير فلسطيني، ينهم أطفال ونساء، في سجون إسرائيل.