Qais Omar Darwesh Omar
30 أغسطس 2024•تحديث: 31 أغسطس 2024
طولكرم / قيس أبو سمرة / الأناضول
- فؤاد قنوع: الجيش الإسرائيلي حرق منزلي المكون من 3 طوابق ومحل لبيع إسطوانات غاز الطهي- محمود أبو سليم: الجيش أحرق وفجر متجري وخسرت رأسمالي، لا أعرف سببا لهذا الفعل- المسن إبراهيم: نعيش بين فترة وأخرى حربا حقيقية، حيث بات الجيش بالكاد يغادر المخيمكشف انسحاب الجيش الإسرائيلي من مخيم نور شمس شمال الضفة الغربية المحتلة، عن تدمير منازل وطرقات وبنية تحتية وحرق محال تجارية، عقب عملية عسكرية استمرت نحو 48 ساعة.
واعتبر الفلسطينيون الذين خرجوا لتفقد الأضرار التي خلفتها العملية هذا المشهد من الدمار دليل على أن الجيش الإسرائيلي يسعى لجعل مخيم اللاجئين الفلسطينيين "غير صالح للسكن وإنهاء مظاهر الحياة فيه كنوع من الانتقام".
وبدت الصدمة واضحة على وجوه اللاجئين، الذين تجولوا بين الدمار والخراب الذي خلفته العملية العسكرية، وأدت لمقتل 4 فلسطينيين.
ومساء الخميس، انسحب الجيش الإسرائيلي من مدينة طولكرم ومخيميها (نور شمس وطولكرم) شمال الضفة الغربية المحتلة.
دمار في حي المنشية
وشهد حي المنشية بالمخيم أعنف العمليات العسكرية، حيث دمرت القوات إسرائيلية منزلا وحرقت منازل أخرى وأحدثت فتحات كبيرة في جدران المنازل، بحسب مراسل الأناضول.
فؤاد قنوع، أحد سكان المنشية جاء ليتفقد منزله المكون من 3 طوابق ومحل لبيع أسطوانات غاز الطهي بعد تعرضهما للحرق والتفجير، ووصف ما حدث بأنه "فعل إجرامي".
وكان قنوع قد نزح من منزله مع بدء العملية العسكرية، وقال في حديثه للأناضول: "لو كنا هنا لحدث أمر مخيف".
وصباح الجمعة، عادت عائلة قنوع إلى المنزل للبحث عن بعض التفاصيل والذكريات التي قد تكون نجت من الدمار.
وأضاف قنوع: "منذ 35 عاما أملك متجرا لبيع أسطوانات غاز، الجيش خلع الأبواب وفجر المتجر وبداخله 45 أسطوانة، انفجر بعضها، واحترق البيت بشكل كامل".
وتابع: "لقد أحرقت الطوابق الثلاثة بالكامل، لم يبق فيها شيء، خسرنا كل ما داخل المنزل".
وأردف: "لا يوجد مبرر لما فعله الاحتلال سوى تخريب وتدمير وانتقام من السكان، وجعل المخيم مكانا لا يمكن العيش فيه ويخلو من مظاهر الحياة".
ومن أمام الدمار، يطل أحد أحفاد قنوع مبتسما وهو يحمل قطة، ويقول: "لقد نجت، يبدو أنها هربت قبل أن يحرق المنزل".
ولا يختلف حال قنوع، عن مواطنين آخرين بالمخيم، حيث تعرض متجر محمود أبو سليم للحرق بشكل كامل، وتكبد خسائر كبيرة، بالإضافة إلى ذلك، تعرضت محتويات منزله للتدمير.
وقال أبو سليم للأناضول: "لا أعرف سببا لهذا الفعل، الجيش أحرق وفجر المتجر، وخسرت رأسمالي".
وأضاف: "من هذا المتجر كنت أعيل نفسي واثنين من أبنائي، ولا يوجد شيء يمكن استصلاحه، عدنا إلى نقطة الصفر".
وتابع: "الجيش يسعى لتدمير كل شيء وخلق بيئة طاردة للعيش، لكن أين يمكننا أن نذهب؟ نحن لاجئون من الأراضي المحتلة عام 1948، لن نرحل سنبقى حتى نعود إلى أرضنا فالمخيم محطة مؤقتة لحين العودة".
وعلى جنبات منزله يقف المسن إبراهيم في المخيم، ويقول للأناضول: "قبل شهر هدم الجيش الإسرائيلي منزل أولادي المجاور، واليوم خلف دمارا كبيرا في منزلي بعد تفجير جدرانه وتخريب محتوياته".
ويشير إلى أنه يعيش مع زوجته في المنزل، وأنهما خرجا منه مع بدء العملية العسكرية وعادا ليجدا دمارا كبيرا فيه.
ويقول: "نعيش بين فترة وأخرى حربا حقيقية، حيث بات الجيش بالكاد يغادر المخيم".
وشهد مخيم نور شمس عمليات مداهمة وتفجير منازل واعتقالات وتحقيق ميداني طول اليومين الماضيين.
وفجر الأربعاء، بدأ الجيش الإسرائيلي تحت غطاء كثيف من سلاح الجو عملية في محافظتي طولكرم وجنين (شمال) ومخيم الفارعة قرب طوباس (شمال)، قبل أن ينسحب من الفارعة وطولكرم.
وقتل الجيش الإسرائيلي 19 فلسطينيا وأصاب عشرات واعتقل 45 ويواصل اقتحامه طولكرم وجنين، في عملية "الأوسع" منذ عملية "السور الواقي" عام 2002.
وبالتزامن مع حربه على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، صعَّد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته بالضفة، بما فيها القدس، فقتل 670 فلسطينيا بينهم 150 طفلا، وأصاب أكثر من 5 آلاف و400، واعتقل ما يزيد على 10 آلاف.
وبدعم أمريكي مطلق، تشن إسرائيل حربا على غزة أسفرت عن أكثر من 134 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات، في إحدى أسوا الأزمات الإنسانية في العالم.