حسني نديم / الأناضول
سكان من غزة للأناضول:- إسرائيل ما زالت تواصل إكمال مسلسل تجويعنا في غزة من خلال وقف المساعدات المحدودة التي تقدمها الأونروا.- من المفترض أن تبدأ هذه الدول بتقديم دعم مفتوح للأونروا وللشعب الفلسطيني خاصة هنا في غزة بشكل سريع.- على الدول العربية أن تنشئ وكالة عربية إسلامية تتحمل مسؤولية دعم وإسناد الفلسطينيين.استهجن فلسطينيون في قطاع غزة، الأحد، قرار دول غربية وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، معتبرين أن القرار يدل على أن "العالم متواطئ مع إسرائيل".
والجمعة، علقت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وإيطاليا وبريطانيا وفنلندا وألمانيا وهولندا تمويل الوكالة الأممية "مؤقتا"، إثر مزاعم إسرائيلية بمشاركة 12 من موظفيها في هجوم "حماس" يوم 7 أكتوبر.
وطالت الاتهامات الإسرائيلية 12 موظفا من أصل ما يزيد على 30 ألف موظف وموظفة، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم يعملون لدى الأونروا، بالإضافة إلى عدد قليل من الموظفين الدوليين.
* مفتاح لتصفية القضية الفلسطينية
أحمد أبو جزر، طالب جامعي (20 عاما)، قال للأناضول إن "إسرائيل تحاول إنهاء دور الأونروا بأي شكل حتى ينسى العالم قضية اللاجئين الفلسطينيين، فهي المؤسسة الوحيدة الدولية التي ما زالت تذكّر العالم بالقضية الفلسطينية".
واتهم إسرائيل بأنها "ما زالت تواصل إكمال مسلسل تجويعنا في غزة من خلال محاولاتها لوقف المساعدات المحدودة التي تقدمها الأونروا".
واعتبر أحمد أن "العالم متواطئ مع إسرائيل"، وأضاف: "لا أستبعد أن توقف جميع الدول المانحة المساعدات للوكالة استجابة لرغبات إسرائيل".
أما المسعف باسل لبد (48 عامًا)، فقال "لم يعد أمام العالم الظالم إلا الأونروا التي تمثل المتنفس الأخير للشعب الفلسطيني في غزة".
وأكمل: "الآن إسرائيل تسعى للقضاء على هذه المنظمة ضمن مخططاتها لتصفية القضية الفلسطينية، وها هو العالم يستجيب لهذه المساعي الإسرائيلية".
وأضاف باسل: "لا أستغرب ما يحدث، فالعالم تركنا وأطفالنا نموت في كل لحظة ولا أعتقد أنه سيمنح المؤسسة الأممية الوحيدة الخاصة بلاجئينا الحق بالبقاء أو على الأقل سيتوجّه لتحجيم دورها".
* وكالة عربية إسلامية بديلة
سائد الشوبكي (33 عاما)، ممرض في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، قال: "هذه ليست المرة الأولى التي تتهم فيها إسرائيل الأونروا بمساعدة حركة حماس، ولا المرة الأولى التي توقف الولايات المتحدة دعمها للأونروا".
وأضاف: "هذا أمر لم يعد يعنينا كثيرا، ما يعنينا هو دور الدول العربية والإسلامية".
وتابع سائد: "من المفترض أن تبدأ هذه الدول بتقديم دعم مفتوح للأونروا وللشعب الفلسطيني خاصة هنا في غزة بشكل سريع، حتى تنتصر على الرغبة الإسرائيلية بالقضاء على هذه المؤسسة والقضاء على شعب كامل يعيش هنا على أرض غزة".
من جانبها، أشارت خلود ياسين (33 عام)، مدرّسة في مدرسة ثانوية، أن "إسرائيل تحارب الأونروا رغم أنها تلتزم بكل المحددات التي تفرضها عليها في توزيع المساعدات على الفلسطينيين في غزة".
واعتبرت أن "الهدف من وراء كل ذلك إنهاء الشعب الفلسطيني وتجوعيه وشطب أي عنوان دولي له".
وقالت خلود إن "على الدول العربية أن تنهض وتساعد الوكالة لتواصل دعمها للشعب الفلسطيني، أو أن تنشئ وكالة عربية إسلامية تتحمل مسؤولية دعم وإسناد الفلسطينيين بدلا من أن نبقى نواجه الموت والجوع والعطش في كل لحظة".
وختمت بالقول: "نحن نعاني مرارة الظلم والقهر، والأونروا تمنحنا ما يبقينا على قيد الحياة فقط، وإسرائيل تريد أن توقف هذا أيضا، والعالم يساندها.
* تحرك إسرائيلي - غربي ضد أونروا
في وقت سابق الأحد، جددت فلسطين، تنديدها بتعليق عدد من الدول تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ورأت في ذلك "عقابا جماعيا وازدواجية معايير بائسة".
جاء ذلك في بيانين لوزارة الخارجية والمغتربين ودائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، مع إعلان مزيد من الدول وقف تمويلها للوكالة، إثر مزاعم بمشاركة بعض موظفيها بهجوم 7 أكتوبر الذي نفذته "حماس" ضد إسرائيل.
والأحد، هاجم مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش بعد مناشدته الدول التي قررت وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، للتراجع عن قرارها.
وجاءت الإعلانات الغربية عقب ساعات من إعلان محكمة العدل الدولية في لاهاي رفضها مطالب إسرائيل بإسقاط دعوى "الإبادة الجماعية" في غزة التي رفعتها ضدها جنوب إفريقيا وحكمت مؤقتا بإلزام تل أبيب "بتدابير لوقف الإبادة وإدخال المساعدات الإنسانية".
والسبت، استنكرت حركة حماس، في بيان، نشر على منصة "تلغرام"، "بشدة" إنهاء "أونروا" عقود بعض موظفيها بناء على المزاعم الإسرائيلية.
في حين دعت الخارجية الفلسطينية، السبت، الدول التي أعلنت التعليق المؤقت للتمويلات الجديدة للـ "أونروا" إلى التراجع عن قرارها "فورا"، محذرة من "حملة تحريض" إسرائيلية تهدف إلى تصفية الوكالة.
وقالت الأونروا، الجمعة، إنها فتحت تحقيقا في مزاعم ضلوع عدد (دون تحديد) من موظفيها في هجمات السابع من أكتوبر.
الاتهامات الإسرائيلية للوكالة ليست الأولى من نوعها، فمنذ بداية الحرب على غزة، عمدت إسرائيل إلى اتهام موظفي الأونروا بالعمل لصالح "حماس"، في ما اعتُبر "تبريرًا مسبقًا" لضرب مدارس ومرافق المؤسسة في القطاع التي تؤوي عشرات آلاف النازحين معظمهم من الأطفال والنساء، وفق مراقبين.
وتأسست "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية للاجئين في مناطق عملياتها الخمس، الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، والقطاع، إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل لمشكلتهم.
وفي 7 أكتوبر الماضي، شنت "حماس" هجوما على نقاط عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في غلاف قطاع غزة قتلت خلاله نحو 1200 إسرائيليا، وأصابت حوالي 5431، وأسرت 239 على الأقل، بادلت عشرات منهم مع إسرائيل خلال هدنة إنسانية مؤقتة استمرت 7 أيام، وانتهت مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023.
ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023، حربا مدمرة على غزة، خلفت حتى الأحد 26 ألفا و422 شهيدا و65 ألفا و87 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.