سردا (جنوب لبنان) / وسيم سيف الدين / الأناضول
** شهادات للأناضول من أهالي بلدة سردا جنوب لبنان بعد العودة إليها إثر أشهر من النزوح:
- جرجس جبور: الإسرائيليون لم يتركوا شيئا دون تدمير حتى أشجار الزيتون التي يراوح عمرها بين 70 و80 عاما
- سامية جبور: حتى منزل مطران البلدة وكنيسة مار يوحنا لم يسلما من الإسرائيليين
- غنطوس بو فرحات: البلدة مدمرة ومحروقة ولا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة
- زكي أبو فرحات: اقتلعوا أشجار الزيتون من جذورها وأخذوها ولم يتركوا شجرة واحدة
لم تكد أجواء الفرح تعم بلدة سردا في قضاء مرجعيون جنوب لبنان، بعد السماح لأبنائها بالعودة إليها الثلاثاء بعد أشهر من النزوح القسري نتيجة العدوان الإسرائيلي، حتى انقلبت مشاعر الفرح إلى صدمة وحسرة.
فوجئ الأهالي - معظمهم من المسيحيين - بحجم الدمار الهائل الذي ألحقه الجيش الإسرائيلي بمنازلهم وممتلكاتهم، دون أن يستثني كنيسة البلدة ومنزل مطرانها، فضلا عن أشجار الزيتون المعمرة.
ووفقا لشهادات عدد من الأهالي الذين تحدثوا لمراسل الأناضول، تعرضت البلدة لأضرار جسيمة جراء الهجمات الإسرائيلية، حيث هُدمت منازل بالكامل وتضررت أخرى جزئيا.
** تخريب وحرق ودمار
المواطن اللبناني جرجس جبور (60 عاما) أعرب عن غضبه مما حل بسردا من دمار على يد الجيش الإسرائيلي.
وقال: "إسرائيل عملت على تخريب منازلنا بعدما سكن بها جنودها خلال الحرب والأرض التي نزرعها بعد أن جرفوها لتحويلها إلى مرابض مدفعية لهم".
وأضاف: "الإسرائيليون لم يتركوا شيئا في وجههم دون تدمير، حتى أشجار الزيتون التي يراوح عمرها بين 70 و80 عاما جرفوها وكسروها".
من جهتها، تقول زوجته سامية جبور (57 عاما) وهي تغالب دموعها: "الإسرائيليون دخلوا إلى بلدتنا حيث دمروا معظم المنازل".
وأضافت: "حتى منزل مطران البلدة وكنيسة مار يوحنا لم يسلم منهم (..) المنازل لم تعد تصلح للسكن أو إعادة الترميم".
وتساءلت جبور باستنكار: "ماذا فعلنا نحن المسالمين حتى يخربوا ويدمروا بيوتنا؟".
ولفتت إلى أنهم قد يحتاجون إلى الادخار لسنوات طويلة كي يتمكنوا من إعادة بناء منازلهم، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها البلاد.
وناشدت المواطنة اللبنانية حكومة بلادها إعلان بلدة سردا "منطقة منكوبة"، من أجل أن تجد من يمد يد العون لسكانها.
** إسرائيل تراقبنا من تلة الحمامص
النكبة التي طالت بلدة سردا لم تتوقف عند هذا الحد، فوفق مراسل الأناضول فإن إحدى النقاط العسكرية الحدودية الخمس التي أبقاها الجيش الإسرائيلي تحت سيطرته تقع على تلة الحمامص في الطرف الجنوبي من بلدة سردا.
وتمتاز هذه التلة بموقع استراتيجي يشرف على مستوطنات المطلة وكريات شمونا من الجانب الإسرائيلي، كما يطلّ من الجهة اللبنانية على بلدتي الخيام وكفركلا في قضاء مرجعيون.
تقول سامية، وهي تشير بقلق إلى التلة: "لا نقدر على إزالة الركام أو حتى الاقتراب من منازلنا المدمرة، لأننا تحت مراقبة الجنود الإسرائيليين المتمركزين في تلة الحمامص، ونخشى أن نُستهدف في أي لحظة".
من جهته، يوضح غنطوس أبو فرحات (65 عاما) أن البلدة تقع أسفل تلة الحمامص، التي تعود ملكيتها إلى وقف كنيستي الموارنة والكاثوليك في سردا.
ولفت إلى أنها تلة استراتيجية، لأنها "مطلة على عدة مناطق حول سردا، والإسرائيليون ما زالوا يراقبوننا من هناك بينما نتفقد أرزاقنا".
وناشد أبو فرحات الدولة اللبنانية إنقاذ بلدته، قائلا: "البلدة مدمرة ومحروقة ولا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة، فلا بنى تحتية ولا كهرباء ولا مياه ولا صرف صحي".
وأضاف: "معظم المنازل إما دمِّرت وإما أحرقت، وحتى الكنيسة لم تسلم من الدمار. ليس لدينا أي مقوم للعيش هنا".
** إسرائيل دمرت الحجر والبشر
وعلى مقربة من أرضه المحروقة، وقف زكي أبو فرحات (75 عاما) متحسرا على ما حل بأرضة المزروعة بأشجار الزيتون.
وقال: "اقتلع الجنود الإسرائيليون أشجار الزيتون من جذورها وأخذوها، فلم يتركوا شجرة زيتون واحدة، بعضها عمره 60 عاما".
وأضاف بأسى: "إسرائيل دمرت الحجر والبشر. لم يعد لنا منازل، وضاع تعب العمر. والصورة خير شاهد على ما نقول".
وكان من المفترض أن تستكمل إسرائيل انسحابها الكامل من جنوب لبنان بحلول فجر 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار، لكنها طلبت تمديد المهلة حتى 18 فبراير.
ورغم مضي فترة تمديد المهلة، واصلت إسرائيل المماطلة بالإبقاء على وجودها في 5 نقاط رئيسية داخل الأراضي اللبنانية على طول الخط الأزرق، دون أن تعلن حتى الآن عن موعد رسمي للانسحاب منها.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكبت إسرائيل 1005 خروقات له، ما خلّف 79 قتيلا و276 جريحا على الأقل، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات رسمية لبنانية.
وبدأ عدوان إسرائيل على لبنان في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحول لحرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، ما خلّف 4 آلاف و110 قتلى و16 ألفا و901 جريح، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.