رام الله / عوض الرجوب / الأناضول
- إسرائيل نسفت 21 منزلا في مخيم جنين وأحرقت منازل أخرى خلال أسبوعينقال محللون فلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي يريد إيصال رسائل من نسفه مربعات سكنية بمخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، بينها التمهيد لتوسيع الاستيطان، فضلا عن محاولة خلق توازن مقابل "فشل ذريع" في تحقق الأهداف المعلنة للإبادة في قطاع غزة.
والأحد، قال مسؤول العلاقات العامة في بلدية جنين بشير مطاحن، بتصريح للأناضول، إن الجيش الإسرائيلي فجر 21 منزلا في ثلاث حارات بالمخيم، مشيرا إلى أن تل أبيب أخلت المخيم من كامل سكانه خلال الأيام الماضية، وأجبرتهم على النزوح.
وتداول ناشطون فلسطينيون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر دمارا كبيرا في المخيم، إذ كشفت عن بنايات سوتها إسرائيل بالأرض، وأخرى تعرضت لتدمير جزئي أو حرق.
بدوره، قال الصحفي الفلسطيني علي سمودي: "سمعت أصوات انفجارات ضخمة، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد في 4 أحياء داخل المخيم هي: حي الدمج، حي البِشر، الحواشين، وسط المخيم".
وأضاف سمودي للأناضول أن "التدمير الإسرائيلي يتم عشوائيا، خلافا لرواية الاحتلال (الإسرائيلي) عن استهدف منازل مسلحين فلسطينيين".
ووصف التفجيرات بأنها "مروعة وخطيرة"، مشيرا إلى مفارقة مع ما جرى وقت اجتياح المخيم عام 2002، حيث جرى تدمير أجزاء كبيرة من المخيم بالجرافات، بينما تنسف إسرائيل المنازل هذه المرة بالمتفجرات.
سمودي أكد أن "الاحتلال يحاول رسم صورة مخيفة للفلسطينيين، وهدم الروح المعنوية لمنعهم من العودة إلى المخيم".
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي، إنه لا يوجد أي مسوغ أو دوافع أمنية حقيقة توازي العملية الإسرائيلية في جنين.
ورأى الشوبكي أن "المسألة مرتبطة بخلق واقع أمني جديد في الضفة لا يسمح بوجود أي جهة مناوئة لإسرائيل".
وأشار في هذا السياق، إلى أن "طريقة تدمير إسرائيل للبنية التحتية تشير إلى أهداف مختلفة عما تذرع به الاحتلال بشأن وجود مقاومين فلسطينيين".
وعن تلك الأهداف، قال إنها تتمثل في "خفض سقف التوقعات السياسية الفلسطينية في المرحلة القادمة، والتمهيد لتوسيع الاستيطان شمال الضفة تحديدا".
الشوبكي لم يرجح أن تكون العملية الإسرائيلية في جنين مرتبطة بنهاية الإبادة بغزة، "إنما مرتبطة بوجود تيار في إسرائيل تنامى بعد عام 2005، أي بعد الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة".
وأوضح أن هذا التيار، "كان على هامش الحياة السياسية واستمر في التنامي إلى أن وصل مراكز صنع القرار في إسرائيل، ويريد أن يؤدي هذا الدور".
وفي عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرئيل شارون، وتحت وقع الخسائر العسكرية المتلاحقة، انسحبت إسرائيل عام 2005 من مستوطنات قطاع غزة و3 مستوطنات شمال الضفة الغربية، ضمن خطة أحادية الجانب عرفت آنذاك باسم "فك الارتباط".
الأكاديمي الفلسطيني لفت إلى أن "ما يجري ليس صراعا ولا حالة اشتباك، إنما حالة عدوان إسرائيلي تهدف إلى التمدد الاستيطاني والقضاء على حق العودة".
كما حذر من أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى "تحويل مخيم جنين إلى بيئة غير صالحة للعيش، وتحويله إلى امتداد طبيعي للمنطقة المحيطة به، سواء جنين المدينة، أو القرى المحيطة".
ورجح الشوبكي أن "تستمر العمليات الإسرائيلية في مخيمات الضفة لاحقا تحت ذات المسوغ، ليتم شطب مفهوم المخيم".
وفيما يتعلق بنتائج العملية، قال: "لا يمكن أن تؤدي سياسات الاحتلال إلى اجتثاث الحالة النضالية الفلسطينية، لأن فكرة المقاومة ستبقى موجودة ما دام الاحتلال موجودا".
واعتبر أن "كل السياسات الإسرائيلية لا يمكن أن تحل المعضلة، وهذه ليست قراءة فلسطينية فحسب، إنما أيضا قراءة قدمت من الإسرائيليين أنفسهم".
وخلص إلى أن "من يصنع القرار في إسرائيل لم يعد المستوى الأمني، بل المستوى السياسي الذي يسعى لخلق بيئة متوترة بالمنطقة دون الأخذ بعين الاعتبار تهديد الأمن الإسرائيلي".
أما الكاتب والباحث السياسي عدنان الصباح، فقال إن "رسالة تفجيرات إسرائيل في مخيم جنين موجهة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل لقائه المزمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء".
وأضاف الصباح أن نتنياهو يريد "أن يحظى بمباركة ترامب للمشروع الصهيوني في الضفة الغربية، وهو مشروع السطو على الأراضي الفلسطينية وإلغاء المخيمات".
وأشار إلى أن "رسالة نتنياهو لترامب أن الحرب (الإبادة) متواصلة، وليست بالضرورة أن تكون في قطاع غزة"، موضحا أن "رئيس وزراء الاحتلال يريد أن يحول الفشل الذي مني به في قطاع غزة إلى فعل مدمر وجرائم في الضفة".
الصباح أكد أن "الضفة تشكل درة التاج، ولذلك فإن نتنياهو ماض في مخططاته، ولا يمكن أن يجد رادعا سوى المقاومة وإرادة الشعب الفلسطيني".
وعن خطة التصدي فلسطينيا، أشار الباحث إلى أن "قطاع غزة صمد 15 شهرا أمام الإبادة الإسرائيلية، بينما العالم الغربي والولايات المتحدة يواصلون تقديم الدعم للاحتلال، ليس هذا فحسب بل وقفوا حراسا وخط دفاع أول عن دولة الاحتلال".
ولفت المحلل الفلسطيني إلى إدراج ما يسمى "ضبط الأمن في الضفة"، كأحد أهداف الإبادة الإسرائيلية في ذات الجلسة التي صودق فيها على وقف إطلاق النار في غزة وصفقة التبادل، "وبالتالي هناك إعلان رسمي بأن الحرب متواصلة ولكن في جبهة أخرى هي جبهة الضفة الغربية.
وشدد على أن "الحرب الإسرائيلية لا تقتصر على جنين ومخيمها فحسب، إنما تمتد لتشمل الضفة الغربية، فإسرائيل تريد نسخ ما فعلته في غزة على الضفة الغربية لكن بنفس أطول".
وتابع: "بعد أن كان الجيش الإسرائيلي يفجر يوميا ما بين 3 إلى 5 بيوت فلسطينية، أصبح يفجر عشرات، وهذا تطبيق عملي لتصريحات مسؤولين أعلنوا أنهم سيفعلون في جنين ما فعلوه في جباليا".
وخلص الصباح إلى القول بأن "فشل إسرائيل في خطة التخلص من الفلسطينيين بدفعهم للهجرة، يجعلها تحاول إزاحتهم من المخيمات وحصرهم في أقل بقعة ممكنة، وتحويل الضفة إلى مجموعة معازل منفصلة عن بعضها، وفي أحسن الأحوال إدارات ذاتية تحت سلطة خاضعة لسيطرة دولة الاحتلال".
ومنذ 21 يناير/ كانون الثاني المنصرم، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية في مدينة جنين ومخيمها أدت إلى مقتل 25 فلسطينيا، حتى صباح الأحد، قبل أن يوسع عدوانه الاثنين الماضي ليشمل مدينة طولكرم، التي قتل فيها 3 فلسطينيين.
وبالتزامن مع بدء حرب الإبادة على غزة، وسّع الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 900 فلسطيني، وإصابة نحو 6 آلاف و700، واعتقال 14 ألفا و300 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلّفت أكثر من 159 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
news_share_descriptionsubscription_contact
