Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
10 سبتمبر 2024•تحديث: 10 سبتمبر 2024
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
أقر الجيش الإسرائيلي بعد تحقيق أولي بقتله الناشطة الأمريكية التركية عائشة نور أزغي أيغي، لكنه زعم أن ذلك حدث "بشكل غير مقصود".
يأتي ذلك رغم تأكيد شهود عيان أن الناشطة استهدفها قناص بالجيش الإسرائيلي، وأن هذا القناص كان يستطيع رؤيتها جيدا، وأنه صرخ ورقص فرحا بعدما أصابها في الرأس.
وقال الجيش الإسرائيلي، عبر بيان الثلاثاء، إن قادته أجروا تحقيقا في حادث قتل عائشة نور، لدى مشاركتها في فعالية منددة بالاستيطان في بلدة بيتا بمحافظة نابلس شمال الضفة الغربية.
وأضاف زاعما: "خلص التحقيق إلى أنه من المحتمل جدا أن تكون (عائشة نور) أصيبت بشكل غير مباشر وغير مقصود بنيران للجيش الإسرائيلي لم تكن موجهة إليها، بل إلى المحرض الرئيسي للشغب".
وتابع أن الحادث وقع أثناء ما زعم أنها "أعمال شغب عنيفة" لعشرات من الفلسطينيين عبر "حرق الإطارات وإلقاء الحجارة على قواتنا في بيتا"، في إشارة إلى الفعالية المنددة بالاستيطان الذي يجرمه المجتمع الدولي.
وأكمل الجيش: "في أعقاب الحادث، بدأ قسم التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية تحقيقا، وسيتم تقديم النتائج للمراجعة من قبل هيئة المدعي العام العسكري عند الانتهاء منها".
ولفت إلى أن إسرائيل "أرسلت طلبا لإجراء تشريح لجثة" عائشة نور، دون أن يوضح لأي جهة تم رفع الطلب.
يأتي ذلك فيما أكد محافظ نابلس غسان دغلس للأناضول، السبت الماضي، أن "تشريح جثمان عائشة نور أثبت مقتلها برصاصة قناص إسرائيلي في الرأس".
وزاد الجيش الإسرائيلي، في بيانه، أنه "يعرب عن أسفه العميق" لمقتل عائشة نور.
** شهود عيان
وفي أحاديثهم للأناضول خلال وقت سابق، أكد شهود عيان فلسطينيون وإسرائيليون أن الجيش الإسرائيلي "تعمد" قتل عائشة نور.
فقد صرح الناشط الإسرائيلي جوناثان بولاق، الذي كان يشارك عائشة نور في الفعالية الاحتجاجية ضد الاستيطان في بلدة بيتا، بأن جنودا إسرائيليين قتلوا عائشة نور بإطلاق رصاصة عليها "رغم أنهم كانوا قادرين على رؤيتها وتمييز أنها متضامنة أجنبية".
وأكد بولاق أن واقعة قتل عائشة نور "متعمدة" و"ليست حادثا معزولا"؛ إذ "سبق أن قتلت القوات الإسرائيلية 17 شخصا خلال مظاهرات ببلدة بيتا منذ عام 2021".
فيما قال منير خضير شاهد عيان فلسطيني، إن القناص الإسرائيلي الذي قتل عائشة نور "رقص فرحا" بعد إصابتها.
وأضاف خضير، الذي يسكن على التلة التي تمركز فيها الجنود الإسرائيليون، أن القناص كان على سطح أحد المنازل، وأن موقعه يمنحه رؤية المكان الذي تواجدت فيه عائشة نور بكل سهولة.
وبينما طالبت واشنطن تل أبيب بإجراء تحقيق "شفاف وسريع" في مقتل عائشة نور، تصاعدت المطالبات بإجراء تحقيق مستقل بواقعة قتلها في ظل عدم الثقة فيما سيصدر عن الجانب الإسرائيلي.
جاءت تلك المطالبات بإجراء تحقيق مستقل من أطراف عدة بينها عائلة عائشة نور ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وعضو الكونغرس الأمريكي تشوي غارسيا.
والاثنين الماضي، شيعت حشود من الفلسطينيين في مدينة نابلس جثمان عائشة نور بمراسم عسكرية وشعبية، وأدى المشيعون صلاة الجنازة على الجثمان، وترأسهم محافظ نابلس غسان دغلس، بمشاركة قادة من مختلف الفصائل الفلسطينية، وحضور شعبي واسع.
وبموازاة حربه على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته وصعّد المستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، ما أسفر عن مقتل 692 فلسطينيا وإصابة نحو 5 آلاف و700 واعتقال أكثر من 10 آلاف و400، وفق مؤسسات رسمية فلسطينية.
فيما أسفرت حرب إسرائيل، بدعم أمريكي مطلق، على غزة عن نحو 136 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.