Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
10 يناير 2024•تحديث: 11 يناير 2024
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
يمثل الرئيس الأسبق للمحكمة العليا الإسرائيلية أهارون باراك، تل أبيب على منصة القضاة بمحكمة العدل الدولية في لاهاي، أمام الدعوى رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل حول ارتكابها "إبادة جماعية" بقطاع غزة.
ولم تتوقف هجمات اليمين على باراك منذ إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، تكليفه بالمهمة التي ستتطلب منه الدفاع عن موقف إسرائيل، فيما رحب آخرون بقرار تعيينه.
ورأت صحيفة "إسرائيل اليوم"، الثلاثاء، أن "القرار بتكليف أهارون باراك بهذه المهمة هو القرار الصحيح، قد تكون هذه أخطر جلسة استماع واجهتها إسرائيل على الإطلاق".
وأضافت: "يتم ذلك في محكمة العدل الدولية في لاهاي بناءً على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وقد وقعت إسرائيل بالطبع على هذه الاتفاقية التي تعود جذورها إلى الحرب العالمية الثانية والمحرقة، بالإضافة إلى المادة التي تسمح لأي دولة برفع دعوى قضائية حتى لو لم تكن طرفا مباشرا في الصراع، كما فعلت جنوب إفريقيا".
وتابعت: "لهذا السبب أيضًا تشارك إسرائيل في الجلسة ولا تقاطعها، كما فعلت في الماضي فيما يتعلق بجلسات المحكمة الجنائية الدولية".
والأحد، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت": "باراك سينضم إلى لجنة من 15 قاضيا لسماع اتهام جنوب إفريقيا لإسرائيل، بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة".
وأضافت أن "التعيين يتماشى مع سياسة محكمة العدل الدولية، بأن الدولة المدعى عليها يمكنها أن تضيف قاض نيابة عنها إلى هيئة المحكمة".
ومن المقرر أن تبدأ المحكمة غدا الخميس، الاستماع لمرافعات إسرائيل وجنوب إفريقيا، على أن تتواصل حتى الجمعة، لتقرر المحكمة لاحقا سير جلساتها.
وبتكليفه بهذه المهمة، فإن باراك (الناجي من المحرقة النازية، وفق الإعلام العبري)، سيدافع عن إسرائيل في وجه اتهامات ارتكابها جرائم إبادة جماعية في غزة، وفق الدعوى التي قدمتها جنوب إفريقيا للمحكمة.
وبرز باراك مطلع العام 2023 مؤيدا للاحتجاجات على التعديلات القضائية التي دفعت بها حكومة نتنياهو، والتي من شأنها أن تحد من صلاحيات المحكمة العليا.
هذا الموقف وقرارات اتخذها كرئيس للمحكمة جعلته عرضة لهجوم من اليمين الإسرائيلي المتشدد بعد قرار نتنياهو تكليفه بالمنصب.
والأحد، انتقدت وزيرة المواصلات من حزب "الليكود" ميري ريغيف في حديث لهيئة البث اختيار باراك للمهمة، وقالت: "شخصيا لم أحب التعيين، إنه تعيين خاطئ لأنه ليس ضمن الإجماع".
وفيما أشارت إلى أن هناك أساتذة آخرين يمكنهم تمثيل إسرائيل في الدعوى، ذكرت أنها ستحترم قرار نتنياهو.
بدورها، قالت النائبة من "الليكود" تالي جوتليف، الأحد، لتلفزيون الكنيست إنها تعارض تعيين باراك، وأضافت: "لا أثق في أهارون باراك ليمثلني في محكمة العدل".
أما عضو الكنيست سيمحا روثمان، من حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، فكتب على منصة "إكس"، الأحد: "صمتي مدوٍ".
بالمقابل، فإن هناك من دافع عن تعيينه لهذه المهمة.
وكتب الرئيس السابق للكنيست النائب عن حزب "هناك مستقبل" المعارض ميكي ليفي، في تغريدة، الأربعاء: " لقد استمعت إلى إذاعة الجيش هذا الصباح، حيث تمت مقابلة الوزير عميحاي شيكلي الذي قال: لم أكن لأختار القاضي باراك ليمثلنا في لاهاي، لقد وجه أهارون باراك ضربة نووية للحريات والحقوق المدنية".
وأضاف: "ضربة نووية؟ أيها الوزير شيكلي، ارفع حذاءك عن قدميك عندما تتحدث عن أهارون باراك، إنه الفقيه الأعظم في دولة إسرائيل، قليل من الحياء لن يضر ولا يخجل".
أما رئيس الوزراء الأسبق ايهود باراك، فكتب في تغريدة على منصة "إكس"، الأحد: "حفنة من الأصفار، الأزمة بالنسبة لهم أكبر بمرتين، ولا يستحقون شجاعة المحاربين".
وأضاف في إشارة الى انتقادات اليمين لتكليف بارك بهذه المهمة: "لقد حاولوا منذ عام جعل كل يوم في حياته مريراً".
من جهته، كتب رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب "هناك مستقبل" المعارض يائير لابيد، في تغريدة، الأحد: " ليست المرة الأولى التي تحتاج فيها دولة إسرائيل إلى الذكاء والمعرفة اللامحدودة والمكانة الدولية الفريدة للقاضي أهارون باراك، أبارك له التعيين وأتمنى له التوفيق".
ونهاية 2023، قدمت جنوب إفريقيا، طلبا لرفع دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، على خلفية تورطها في "أعمال إبادة جماعية" ضد الفلسطينيين بقطاع غزة.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الأربعاء 23 ألفا و357 قتيلا و59 ألفا و410 مصابين معظمهم أطفال ونساء، و"دمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.