غزة/مصطفى حبوش/ الأناضول
قال جودت المدهون، أحد النازحين من مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة، إن الوضع داخل المجمع "أصعب من الموت نفسه، ولا يوجد هناك أدنى مقومات الحياة".
وأضاف المدهون للأناضول: "نزحت قبل حوالي نصف ساعة من مجمع الشفاء، وتم استهدافنا 3 مرات من قبل الدبابات الإسرائيلية عبر الممرات الآمنة، ما أدى إلى سقوط جرحى".
وأوضح أنه خرج من بوابة المجمع باتجاه شارع الوحدة، ثم إلى شارع اليرموك وسط حالة من الخوف والهلع، جراء استهداف القوات الإسرائيلية للنازحين.
** للتو تناولت الطعام بعد 24 ساعة من الجوع
وعن الوضع داخل مجمع الشفاء، قال المدهون: "الوضع أصعب من الموت نفسه، لا يوجد حياة ولا ماء ولا كهرباء، وكنا نأكل من بضعة أكياس طحين من مخلفات من سبقونا للنزوح".
وأشار إلى أنه تناول الطعام للتو، "بعد 24 ساعة من الصيام والجوع، وهذه هي حال كل النازحين داخل المشفى، والطعام الوحيد المتوفر هو التمر فقط".
وعن واقع الكهرباء، قال المدهون: "قطعت الكهرباء في آخر يومين بالكامل، ولم يعمل سوى قسم الطوارئ فقط وبشكل متقطع، أما قسم الكلى فلم يعمل، وهناك 20 مريض كلى، معرضون لخطر الموت إذا لم يُجر لهم غسيل الكلى بشكل فوري".
**الأطفال الخُدج سيموتون
وأكد المدهون أن الجيش الإسرائيلي استهدف "محطة المياه التي تغذي قسم الكلى، ويمكن القول إن كل من هو بحاجة إلى أكسجين أو عمليات خطيرة فهو شهيد ينتظر ساعته فقط، ولا تتوفر بالمجمع مقومات الإسعافات الأولية على الإطلاق".
أما الأطفال الخُدج، فهم "معرضون لخطر الموت، حيث استخدمت الكوادر تنفسا يدويا، بعد توقف الأجهزة عن العمل، وهناك طفلان فارقا الحياة"، وفق المدهون.
وأشار إلى أن "عدد النازحين المتواجدين في القسم الذي كان مقيما فيه، يتراوح بين 700 و800 نازح، كلهم على نفس الدرجة من المعاناة التي أتحدث عنها".
وأوضح أن هناك "نحو 100 جثة لشهداء أغلبهم نازحون في ساحة المجمع، ومنذ 3 أيام ننسق مع الصليب الأحمر لدفنهم في فناء المشفى، لكنه قال إن المنطقة حمراء وخطرة ولا يمكن القيام بذلك أبدا".
وعن طبيعة الاستهداف الإسرائيلي لمجمع الشفاء، قال المدهون: "الجيش الإسرائيلي استهدف سيارات الإسعاف، والمنطقة بقنابل الغاز والدخان وسلاح القنص، لدرجة أننا وزعنا كمامات على المتواجدين".
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية متواجدة حاليا في "محيط المستشفى بالكامل، وشارع جامع الكنز، وفي الجهة الشمالية، أما الجهة الغربية فهي منطقة استهداف 100 بالمئة".
وأضاف: "أمس (الأحد)، تم قصف شارع أبوحصيرة قرب المجمع، ما أدى إلى استشهاد 2 من الأطباء".
ويتعرض مستشفى الشفاء ومحيطه، وسائر مستشفيات القطاع، لاستهداف مستمر بالقصف من جانب الجيش الإسرائيلي؛ بزعم "وجود مقر للمسلحين الفلسطينيين"، وهو ما نفته حكومة غزة مرارا.
والأحد، حذر مدير عام المستشفيات في قطاع غزة محمد زقوت، من أن نحو 650 مريضا وجريحا، منهم 36 طفلا، باتت حياتهم في خطر بسبب الوضع الكارثي في مجمع الشفاء الطبي، ولا مكان آمنا في المجمع ومحيطه، ولا يمكن الوصول إلى جثامين الشهداء".
كما اتهمت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، الأحد، إسرائيل بارتكاب "كارثة" داخل مستشفيات قطاع غزة، خصوصا مجمع الشفاء الطبي.
وقالت الكيلة في بيان صحفي، إن "الجيش الإسرائيلي يلقي الجرحى والمرضى إلى الشارع للموت المحتم، وهذا ليس إخلاء بل طرد تحت تهديد السلاح".
ومنذ 38 يوما، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت 11 ألفا و180 قتيلا، بينهم 4 آلاف و609 أطفال، و3 آلاف و100 امرأة، فضلا عن 28 ألفا و200 مصاب، 70 بالمئة منهم من الأطفال والنساء، وفقا لمصادر رسمية فلسطينية مساء الأحد.