غزة / مصطفى حبوش / الأناضول
ـ النازحون اضطروا إلى نصب خيام في باحات المستشفيات ومحيطها بعد اكتظاظ داخلهاـ النازح بشير أبو عرمانة: يقطن خيمتنا 5 عائلات بأطفالهم ونسائهم، لا تقينا المطر ولا البرد، والأطفال ينامون على الأرض من دون فراش أو أغطية والأمراض والأوبئة تنتشر سريعاـ النازحة إقبال أبو السعود: ليس لدينا ملابس لأننا هربنا من بيتنا بعد قصفه ولم نصطحب أي متاعـ النازح إبراهيم صالحة: استيقظنا على المطر الغزير، فأحضرت بعض قطع النايلون لتغطية الخيمة حتى لا تصل الأمطار للفراشـ النازحة أنعام أبو طرابيش: هذه الخيمة لن تحمينا من المطر وستسقط لو اشتد فهي ضعيفة جدابين هروب من القصف الإسرائيلي الذي لم يتوقف على مختلف مناطق قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ومحاولة التأقلم مع غياب الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، يقف النازحون الغزّيون عالقين في دوامة من المعاناة تتكرر يوميًا.
فريق الأناضول تجول بين المناطق التي شكلت على هشاشتها ملجأ للنازحين من شمال غزة إلى مناطق وسط وجنوب القطاع، ورصد أوجه الصعوبات التي يعيشونها، والتي جاء المطر الغزير وبرد الشتاء ليزيدها قسوة على أجساد أطفالهم.
* مخيم مستشفى شهداء الأقصى (وسط)
الفلسطيني بشير أبو عرمانة نزح من مدينة غزة إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع، كان يحاول تدفئة أطفاله داخل خيمتهم الصغيرة وسط باحة المستشفى ببعض الأغطية الخفيفة التي حصل عليها من جيرانه بالخيمة المجاورة.
يقول أبو عرمانة للأناضول: "لجأنا إلى مستشفى شهداء الأقصى وبنينا هذه الخيمة الصغيرة بقطع القماش والنايلون".
ويضيف: "خيمتنا هذه يقطن فيها 5 عائلات بأطفالهم ونسائهم، ولا تقينا المطر ولا البرد فهي مكشوفة، والأطفال ينامون على الأرض بلا فراش ولا أغطية".
ويتابع: "الليلة الماضية من شدة البرد غطيت ابنتي بمعطفي الخاص، الرجال يبقون طوال الليل خارج الخيمة والنساء والأطفال ينامون بداخلها، فلا متسع للجميع".
ويكمل: "الأمراض والأوبئة تنتشر بيننا بشكل سريع، وجميع أطفالي الخمسة مصابون بنزلات معوية، والمشكلة الأكبر وجود مجمع نفايات بجوار خيمتنا".
"هذه الخيمة ستسقط لو اشتد المطر، نحن في بداية الشتاء وليس لدينا أي من وسائل التدفئة، حتى الحطب لا نستطيع جمعه"، يضيف النازح الفلسطيني.
وفي خيمة مجاورة، تجلس الستينية الفلسطينية إقبال أبو السعود وحولها أحفادها تحاول تدفئتهم من شدة البرد.
تقول أبو السعود لمراسل الأناضول: "قصفوا بيتنا في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة ونزحنا من مدرسة إلى أخرى قبل أن نأتي إلى مدينة دير البلح ونبني خيمة في مستشفى شهداء الأقصى".
وتابعت: "معنا 30 طفلا، جميعهم أحفادي، ولا مأوى لنا من الأمطار التي هطلت بغزارة، ولا من البرد الشديد".
"لدينا طفلة مولودة منذ أيام وامرأة حامل ولا ملابس معنا لأننا هربنا من بيتنا بعد قصفه ولم نصطحب أي متاع"، تكمل السيدة الفلسطينية.
وحصلت أبو السعود على "معطف من الجيران لتدفئة إحدى حفيداتها التي كانت تشعر ببرد شديد".
* مخيم مستشفى ناصر (جنوب)
وفي مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، كان الفلسطيني إبراهيم صالحة يبحث عن قطع خشب لإشعال النار لتدفئة أطفاله من البرد الشديد.
يقول صالحة للأناضول: "استيقظنا على أمطار غزيرة، فأحضرت بعض قطع النايلون وبدأت تغطية الخيمة حتى لا تصل الأمطار إلى الملابس والفراش والأغطية".
ويخشى النازح الفلسطيني من المناطق الشرقية الحدودية لمدينة خان يونس، أن تشتد الأمطار خلال الساعات والأيام المقبلة، "وحينها ستغرق الخيمة بشكل كامل، فهي لن تحتمل بسبب ضعفها ورداءة المواد المصنوعة منها".
لكن صالحة لا يملك أي مأوى آخر لذلك سيبقى في خيمته مع أفراد أسرته حتى لو اشتد المطر، ما يفاقم معاناتهم.
وفي خيمة أخرى بمستشفى ناصر، تقيم الفلسطينية أنعام أبو طرابيش مع 14 فردا من عائلتها، بعد أن نزحت لمدينة خان يونس من منطقة الكرامة شمالي غزة.
تقول أبو طرابيش للأناضول: "هذه الخيمة لن تحمينا من المطر وستسقط لو اشتد فهي ضعيفة جدا"، وتضيف: "لا نملك ملابس ولا فراشا يحمينا من البرد، فقد خرجنا من منازلنا تحت القصف دون أن نأخذ أي شيء".
وحصلت أبو طرابيش على بعض الملابس الشتوية من جيرانها النازحين لتدفئة الأطفال، لكنها لم تكن كافية فالبرد شديد والأمطار غزيزة للغاية.
ومنذ 38 يوما يشن الجيش الإسرائيلي حربا جوية وبرية وبحرية على غزة "دمّر خلالها أحياء على رؤوس ساكنيها"، وقتل أكثر من 11180 فلسطينيًا بينهم 4609 أطفال و3100 سيدة و678 مسنا، وأصاب أكثر من 27490 بجراح مختلفة، بحسب مصادر رسمية، حتى صباح الاثنين.