Zein Khalil
22 ديسمبر 2024•تحديث: 22 ديسمبر 2024
زين خليل/الأناضول
عاموس هرئيل محلل الشؤون العسكرية بالصحيفة العبرية: - جباليا أصبحت مدينة أشباح، في الخارج يمكنك رؤية مجموعات من الكلاب تتجول بحثًا عن بقايا الطعام - منذ بدء الاجتياح الأخير في أكتوبر الماضي، قُتل 35 جنديًا من الجيش الإسرائيلي في القتال داخل المخيم وحوله وجُرح المئاتقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأحد، إن الجيش الإسرائيلي دمر بالكامل نحو 70 بالمئة من المنازل والمباني في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، مشبهة إياه بـ"مدينة الأشباح"، بعد أن كان حتى الحرب "أحد أكثر الأماكن ازدحاما في العالم".
وقال عاموس هرئيل محلل الشؤون العسكرية بالصحيفة إن الجيش دمر نحو 70 بالمئة من المباني في مخيم جباليا بالكامل، خلال عمليته العسكرية التي بدأت هناك في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وتلك هي المرة الثالثة التي يجتاح فيها الجيش الإسرائيلي مخيم جباليا، كانت الأولى في ديسمبر/ كانون الاول 2023، والثانية في مايو/ أيار الماضي، وفق المصدر ذاته.
وتابع هرئيل: "خلال زيارة قصيرة للمخيم، كان من الممكن رؤية أنه حتى في المباني القليلة المتبقية، لحقت بها أضرار ملحوظة".
وذكر المحلل أنه من الصعب مقارنة مواقع حزب الله "العملاقة" التي فجرها الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان، ومحور فيلادلفيا الموسع في رفح (جنوب غزة) بما حدث خلال الشهرين ونصف الشهر الماضيين في مخيم جباليا، "من حيث شدة ونطاق الدمار".
وشبه هرئيل جباليا بـ"مدينة أشباح"، قائلا: "في الخارج يمكنك رؤية مجموعات من الكلاب تتجول بحثًا عن بقايا الطعام".
وتدير الفرقة 162 مدرعات أربعة ألوية قتالية في جباليا وفي مدينتي بيت حانون وبيت لاهيا (شمال) المجاورتين، وفق "هآرتس".
وبحسب هرئيل، يتولى عز الدين حداد، قائد الجناح العسكري لحركة حماس في شمال قطاع غزة، تنسيق جهود مواجهة القوات الإسرائيلية في المخيم.
وقال إن حماس تخوض معاركها هناك عبر مجموعات صغيرة مكونة من أربعة أو خمسة أفراد مسلحين بأسلحة خفيفة وصواريخ آر بي جي ومتفجرات وعبوات ناسفة.
ومنذ بدء الاجتياح الأخير في أكتوبر الماضي، قُتل 35 جنديًا من الجيش الإسرائيلي في القتال داخل المخيم وحوله وجُرح المئات منهم، وفق هرئيل.
وبحسب محلل "هآرتس"، فبعد أن تكبدت القوات الإسرائيلية عددا كبيرا نسبيا من القتلى والجرحى، خاصة عند دخول المنازل المفخخة، تم اعتماد طريقة مختلفة للعملية.
وشرح أن الجيش الإسرائيلي "بدأ يعتمد حركة أبطأ وحذرة، مما يترك وراءه دمارا هائلا، لكنه يقلل من عدد القتلى في صفوفه".
وقال إنه في الأسبوعين الأولين من العملية، تردد السكان بشأن مغادرة مخيم جباليا لكن الجيش الإسرائيلي زاد من الضغط، بما في ذلك إطلاق النار بكثافة بالقرب من المدنيين لإجبارهم على المغادرة بسرعة.
وأشار إلى أن ما يحدث في مخيم جباليا، يأتي على خلفية "خطة اللواءات"، والتي تهدف إلى إخراج جميع السكان المدنيين الفلسطينيين من شمال القطاع وجنوبه حتى ممر نتساريم في مدينة غزة.
و"خطة اللواءات" هي خطة اقترحها مطلع سبتمبر/أيلول الماضي الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي اللواء احتياط "غيورا أيلاند"، ودعمها العشرات من كبار الضباط الحاليين والسابقين بالجيش الإسرائيلي، وتهدف إلى سيطرة إسرائيل على توزيع المساعدات الإنسانية من خلال فرض حصار على شمال قطاع غزة وتهجير سكانه، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت".
ووفق الخطة، فإن كامل المنطقة الواقعة شمال ممر نتساريم (أقامه الجيش الإسرائيلي وسط قطاع غزة لفصل شماله عن جنوبه)، أي مدينة غزة وجميع أحيائها، ستصبح منطقة عسكرية مغلقة.
وبعبارة أخرى، فإن جميع السكان في المنطقة، والذين يقدر الجيش عددهم بنحو 300 ألف شخص، سيضطرون إلى المغادرة فورا عبر ممرات يزعم الجيش أنها "آمنة"، وفق ذات المصدر.
ولا يثق الفلسطينيون في ما تعتبره إسرائيل ممرات أو مناطق آمنة؛ إذ سبق أن نزحوا قسرا إلى مناطق صنفتها آمنة، ثم تعرضوا مرارا لقصف إسرائيلي أسفر عن قتلى وجرحى ودمار هائل.
وفي 5 أكتوبر الماضي، اجتاح الجيش الإسرائيلي مجددا شمال قطاع غزة، بذريعة "منع حركة حماس من استعادة قوتها في المنطقة"، بينما يقول الفلسطينيون إن تل أبيب ترغب في احتلال المنطقة وتحويلها إلى منطقة عازلة بعد تهجيرهم.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، إبادة جماعية في غزة خلّفت قرابة 153 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين.
وتواصل إسرائيل مجازرها متجاهلة مذكرتي اعتقال أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.