رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
* رئيس تجمع "وادي السيق" محمود الكعابنة:
- منذ إقامة بؤرة استيطانية مطلع العام الجاري لم نشعر بالأمان
- إسرائيل تريد الأرض دون سكان
* الناشط هيئة مقاومة الجدار والاستيطان منذر عميرة للأناضول:
- مخطط لتهجير السكان لتنفيذ مشروع استيطاني
- بدأنا بالرباط لحماية التجمع السكاني ومطلوب خطة حماية فلسطينية
في السفوح الشرقية لجبال رام الله وسط الضفة الغربية، حيث تعيش تجمعات بدوية يطلق عليها اسم تجمع "وادي السيق"، تبدو الحياة هادئة، لا يعكر صفوها شيء سوى الاستيطان الإسرائيلي.
وعلى مقربة من مساكن من الصفيح وحظائر يلهو الأطفال، ورعاة أغنام يرقبون ماشيتهم بعين، وبالعين الأخرى أي تحرك لبضعة مستوطنين حطوا على مقربة منهم قبل بضعة أشهر.
يقول السكان إنهم يعيشون في الموقع منذ سبعينيات القرن الماضي، ويعتمدون في معيشتهم على تربية الأغنام.
ويقع تجمع "وادي السيق" إلى الشرق من رام الله، وتسكنه 37 عائلة بواقع 300 نسمة.

** مستوطنون مسلحون
يقول رئيس التجمع محمود الكعابنة (67عاما): "كنا نعيش حياة هادئة في أمن وسلام حتى إنشاء بؤرة استيطانية مطلع العام الجاري على مقربة من التجمع".
وأضاف الكعابنة للأناضول: "منذ ذلك الحين لم نشعر بالأمن، اعتداءات متكررة بحماية من الجيش الإسرائيلي وشرطته".
ولفت إلى أن التجمع "تعرض لهجوم من المستوطنين وبحماية من الجيش الثلاثاء، مما أدى لإصابة أربعة مواطنين بالضرب من قبل المستوطنين واعتقال ثلاثة من قبل الجيش".
ويعيش السكان بحسب الكعابنة "حالة من الخوف والرعب".
وأشار إلى البؤرة الاستيطانية وقال "يحملون السلاح، يدخلون بين المساكن يرهبون العائلات والأطفال والنساء".
وعبر الكعابنة، عن "مخاوفه من استمرار تلك الاعتداءات" وقال: "يريدون الأرض دون سكان، يمارسون العنف لدفعنا على الرحيل".
وطالب بحماية المساكن، وقال "نصبر ونتحمل ولكن ماذا يمكن أن نفعل بصدور عارية مقابل مستوطنين مسلحين وبحماية من الجيش".
وقبل أشهر هجر 3 تجمعات بدوية بالقرب من الموقع جراء عنف المستوطنين.
ويقول الفلسطينيون، إن إسرائيل ماضية بوتيرة متسارعة لتنفيذ مشروع استيطاني يقضي بتفريغ أراضي مطلة على غور الأردن من السكان الفلسطينيين.

** دعم الحكومة والجيش
وقال منذر عميرة الناشط هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن "إسرائيل تستخدم المستوطنين لتنفيذ مشاريع استيطانية تهدف للسيطرة على أكبر قدر ممكن أراضي الضفة الغربية.
ويقع التجمع شرقي شارع استيطاني يطلق عليه شارع "ألون"، وعن ذلك يقول عميرة، "قبل أشهر تم تهجير 3 تجمعات بدوية شرقي شارع ألون، واليوم هناك استهداف واضح لبقية التجمعات من بينها تجمع وادي السيق".
وأضاف عميرة للأناضول: "هناك تحالف بين المستوطنين والجيش والحكومة لتنفيذ هذا المشروع".
وأردف: "السيطرة الإسرائيلية على الموقع يعني بناء حزام استيطاني من شرقي القدس حتى أطراف محافظة نابلس شمالي الضفة، أي خلق أمر واقع جديد يجعل من التجمعات السكانية الفلسطينية مقسمة إلى كانتونات".
ولفت عميرة، إلى أن الحكومة الإسرائيلية "ترصد ميزانيات كبيرة للغاية لتنفيذ مثل تلك المشاريع".

** خطة للحماية
وبين عميرة أن "عشرات النشطاء شرعوا في اعتصام على مدار الساعة لحماية سكان وادي السيق من اعتداءات المستوطنين ولإفشال المشروع الاستيطاني".
وتابع: "لا نملك سوى صدورنا العارية، وعزيمتنا وحقنا في البقاء على أرضنا، في مواجهة مستوطنين مسلحين وبدعم من الجيش والحكومة الإسرائيلية".
واعتبر أن "تواجد النشطاء غير كاف، والمطلوب هو خطة فلسطينية وهبة جماهيرية لحماية ما تبقى من الأرض".
ويفتقد التجمع لأدنى مقومات الحياة، حيث لا تتوفر فيه شبكات المياه والكهرباء، وللوصول إليه عليك سلك طريق ترابي.
ويسكن الفلسطينيون بالتجمع في بيوت من الصفيح والخيام، وعادة ما تهدمها السلطات الإسرائيلية بذريعة البناء في مناطق مصنفة "ج" (الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية وفق اتفاق أوسلو 2 للسلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1995).
المشهد في "وادي السيق" يتكرر في العديد من المواقع في الضفة الغربية المحتلة.
وتعد الحكومة الإسرائيلية الحالية الأكثر تطرفا، ودعما للاستيطان بكل أشكاله في الضفة الغربية.
وحسب آخر الإحصائيات لحركة "السلام الآن"، (يسارية غير حكومية)، يعيش نحو 700 ألف مستوطن في 146 مستوطنة و146 بؤرة استيطانية عشوائية مقامة على أراضي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان الإسرائيلي أنشطة غير قانونية وتطالب بوقفها، محذرةً من أن ذلك يهدد مبدأ حل الدولتين.
