محمد إبراهيم/ الأناضول
يلوح في الأفق، اتجاه منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" والمنتجين المستقلين، نحو رفع إنتاج النفط للمرة الأولى منذ إعلان اتفاق الخفض مطلع 2017.
يعود هذا التوجه المرتقب، لمجابهة اضطرابات الأسواق المحتملة لتراجع إنتاج فنزويلا والأزمة الإيرانية بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
وينعقد اجتماع أوبك ومنتجين مستقلين يومي 22 و23 يونيو/ حزيران الجاري في فيينا، من أجل مراجعة اتفاقية خفض إنتاج الخام، والتطورات التي طرأت على أسواق النفط.
وبدأ الأعضاء في (أوبك) والمستقلين، مطلع 2017، خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا، وينتهي الاتفاق في ديسمبر/كانون الأول المقبل، في محاولة لإعادة الاستقرار لأسواق النفط.
**محور النقاش
وقال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، إن سوق النفط العالمية تقترب أكثر فأكثر من إعادة التوازن، "وهو ما سيكون محور مناقشتنا في اجتماع أوبك القادم".
وأضاف المزروعي الرئيس الحالي لمنظمة "أوبك"، في بيان حديث، أن الاستقرار المستدام لسوق النفط يهدف إلى خدمة المصالح الطويلة الأجل للمنتجين والمستهلكين وللاقتصاد العالمي.
وأعرب الوزير الإماراتي، عن تفاؤله بتحقيق الاستقرار في السوق، "بسبب المستوى غير المسبوق من التعاون والتوافق بين منظمة أوبك وشركائها، فيما يتعلق باتفاق خفض الإنتاج".
** إمكانية التدخل
وقال محمد زيدان خبير أسواق النفط، إن أعضاء أوبك والمنتجين المستقلين، مستعدون لمنع أية ارتفاعات لأسعار النفط فوق مستويات 70 دولارًا أمريكيًا للبرميل.
وأضاف في اتصال هاتفي مع الأناضول، إن الترجيحات تشير لاستمرار اتفاق خفض إنتاج أوبك والمنتجين خارجها، مع إمكانية التدخل للحفاظ على توازن الأسواق، إذا ما تطلب الأمر.
وتوقع زيدان، عدم ظهور قمم سعرية لبرميل النفط، في ظل الثوابت الحالية على المدى المتوسط.
وتابع: "بدأت الآن أسواق النفط تدخل في موجة تصحيحية هابطة.. وقد نرى معها تراجع الأسعار لمستويات 58 و 55 دولارًا للبرميل".
وأعلنت السعودية وروسيا، أنهما ستنظران في تعديل حصص الإنتاج، خلال الاجتماع المقبل ما يساعد في تعويض انخفاض الإنتاج في فنزويلا والانخفاض المحتمل في الصادرات من إيران، بعد دخول العقوبات الأمريكية المتجددة حيز التنفيذ.
**اجتماع حاسم
من جانبه، قال الخبير النفطي أحمد حسن كرم، إن اجتماع "أوبك" سيكون حاسمًا، نتيجة لارتفاع أسعار النفط بسبب الطلب المتزايد، فضلًا عن حالة القلق التي سببتها الأسعار المرتفعة للدول الصناعية، وبلوغ مستوى 75 دولارًا للبرميل.
وذكر كرم في اتصال هاتفي مع الأناضول، أن الاجتماع سيشهد قرارات رفع الإنتاج حتى ولو بنحو بسيط من أجل استقرار الأسعار عند 60 دولارا.
وتتمثل مخاوف أسواق النفط، في تصاعد التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، التي تعتبر المستهلك الأكبر للنفط، "تباطؤ النمو بتلك البلدان من شأنه يؤثر على نمو الطلب على الطاقة"، بحسب كرم.
** زيادة متوقعة
إدارة البحوث في بنك سوسيته جنرال الفرنسي، توقعت أن تزيد الكويت والسعودية والإمارات إنتاجها بنحو 500 ألف برميل يوميًا مطلع يوليو/ تموز المقبل، فيما تزيد روسيا إنتاجها بنحو 200 ألف برميل يوميًا، في مدة لن تتجاوز 3 أشهر.
وأوضح البنك الفرنسي، أن زيادة إنتاج "أوبك" ستكون لتعويض خسائر فنزويلا وليس لإحلال آثار العقوبات على إيران.
بينما توقع بنك الاستثمار الدولي "غولدمان ساكس" (مركزه الولايات المتحدة)، زيادة دول "أوبك" وروسيا إنتاجها بنحو مليون برميل يوميًا، في النصف الثاني من العام الجاري.
وحسب تقرير حديث للبنك، فإن الزيادة سيقابلها تراجع في الإنتاج من دول أخرى ليرتفع الإنتاج بنحو 450 ألف برميل يوميًا.
وتوقع غولدمان ساكس نمو الطلب بأكثر من 1.75 مليون برميل يوميًا خلال 2018 مقارنة بالعام السابق، مرجحًا ارتفاع أسعار النفط واستقرارها عند 75 دولارًا للبرميل مع نهاية العام.
** مخاطر أكبر
وفي تقريرها الشهري الأخير قالت وكالة الطاقة الدولية، "رغم نمو الطلب المتوقع إلا أن المخاطر تتزايد خاصة مع تصاعد التوترات التجارية، التي تشكل الخطر الأكبر على الأسواق".
وذكر تقرير الوكالة أن دول "أوبك" يمكن أن تزيد الإنتاج في وقت قصير لسد فجوة المعروض، التي من الممكن أن تظهر بسبب إيران وفنزويلا، للإبقاء على السوق متوازنة بالعام المقبل.
وفي مايو/أيار الماضي، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران التي تنتج أكثر من 3.8 ملايين برميل يوميًا.
ومن شأن إعادة فرض عقوبات على طهران، أن يؤثر على إمدادات النفط للدول المستوردة للخام الإيراني، وبالتالي تراجع الطلب وارتفاع الأسعار.
أما بالنسبة لفنزويلا فقد وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في الشهر الماضي، مرسومًا ينص على فرض مزيد من العزلة الاقتصادية عليها، غداة إعادة انتخاب الرئيس نيكولاس مادورو في عملية وصفتها واشنطن بأنها "غير شرعية".
** صعوبة التنبؤ
بينما قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إنه رغم صعوبة التنبؤ بنتائج قمة "أوبك" والامتثال اللاحق لأية اتفاقية منقحة، من المتوقع أن تكون أية زيادة إنتاج تدريجية ومنسقة لتجنب تحول السوق إلى فائض.
ورفعت فيتش من توقعاتها لأسعار النفط العالمية في 2018، على خلفية التوترات السياسية المستمرة وقوة الطلب.
وقالت الوكالة، إن أسعار النفط ستظل مرتفعة نسبيًا في الفترة المتبقية من هذا العام، على الرغم من المؤشرات على أن السعودية وروسيا قد تبدآن زيادة الإنتاج.
وتوقعت أن يبلغ سعر خام برنت في المتوسط 70 دولارًا للبرميل في 2018 و65 دولارًا في 2019، مقارنة مع توقعات سابقة عند 57.5 دولارا للعامين".
وتضم "أوبك" 14 دولة هي: السعودية، العراق، الكويت، الإمارات، قطر، الجزائر، أنغولا، إيران، ليبيا، نيجيريا، الإكوادور، فنزويلا، الغابون، وغينيا الاستوائية.
news_share_descriptionsubscription_contact
