Hüsameddin Salih
28 أبريل 2026•تحديث: 28 أبريل 2026
إسطنبول / الأناضول
قررت الإمارات، الثلاثاء، الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك+" على أن يسري القرار بداية من مطلع مايو/ أيار 2026.
وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في وقت تعيش فيه المنطقة مخاطر صراع عسكري واقتصادي بين الولايات المتحدة وإيران منذ أواخر فبراير/ شباط، أدى إلى تعطيل إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد عبر مضيق هرمز الحيوي.
وينهي قرار الإمارات مسيرة نحو 59 عاما من العضوية في "أوبك" وقرابة 10 سنوات من الالتزام بتحالف "أوبك+" التي تضم منظمة الدول المصدرة للنفط وعددا من الدول المنتجة خارجها.
** أسباب القرار
وأفادت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" بأن قرار الانسحاب "اتخذ بعد مراجعة مستفيضه لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية وأنه يتماشى مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة".
وأشارت إلى أن القرار "يرسخ التزام الإمارات بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية".
كما أوضحت أن القرار "جاء نظرا لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض".
وذكرت أن "الاتجاهات الأساسية تشير إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد".
وبالانسحاب، تسعى الإمارات إلى استغلال كامل طاقتها الإنتاجية التي تقترب من 5 ملايين برميل يوميا، بعد أن كانت قيود "أوبك+" تحول دون ضخ كامل حصتها في الأسواق، ما يمنحها قدرة أكبر على المنافسة وتسييل مواردها النفطية لدعم خطط التنوع الاقتصادي.
ووفق مراقبين، يمكّن القرار الإمارات من تخفيف أعباء الالتزام الجماعي لتتحول إلى منتج مستقل يمنحها القدرة على المناورة في خضم تقلبات سوقية مستمرة إثر أخطر أزمة طاقة بالعالم منذ عقود.
ووفق تقرير سوق النفط الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة (IEA قبل أيام، شهدت إمدادات النفط العالمية خلال مارس/آذار أكبر تراجع في تاريخها، بانخفاض قدره 10 ملايين و120 ألف برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، وذلك نتيجة تداعيات حرب إيران.
وخلال الفترة ذاتها، تراجع إنتاج تحالف "أوبك+"، بمقدار 9 ملايين و360 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى 42 مليونًا و390 ألف برميل يوميًا.
وسُجلت تراجعات في الإنتاج اليومي بعدة دول بينها الإمارات بواقع مليون و270 ألف برميل والسعودية بـ3 ملايين و150 ألف برميل، والعراق بنحو 3 ملايين برميل، إضافة إلى تراجع محدود في إنتاج إيران.
كما انخفض إجمالي إنتاج الدول خارج "أوبك+" بمقدار 770 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى 54 مليونًا و660 ألف برميل يوميًا، وفق التقرير ذاته.
** ما بعد الانسحاب
وقالت الوكالة إن الإمارات بعد خروجها من "أوبك" ستواصل "دورها المسؤول" من خلال زيادة الإنتاج تدريجيا وبطريقة مدروسة، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق.
وشددت على أن قرار الانسحاب "لا يغيّر التزام الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة".
ووفق "وام"، أعربت الإمارات عن تقديرها لمسيرة تعاون دامت لأكثر من 5 عقود داخل منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+"، مؤكدة أن قرارها يأتي لتركيز الجهود على المصلحة الوطنية والوفاء بالتزاماتها تجاه شركائها الدوليين واحتياجات السوق المتغيرة.
ولفتت إلى أن خروجها لا يعني التخلي عن دورها المتزن، بل ستواصل الالتزام بسياسات إنتاجية مسؤولة تضمن استقرار الأسواق العالمية، مع المضي قدما في ضخ الاستثمارات دعما لمنظومة التحول في الطاقة والحلول منخفضة الكربون، وفق ذات المصدر.
ولم يصدر على الفور تعليق من الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" على القرار الإماراتي.
ومنذ إغلاق مضيق هرمز في 2 مارس، إثر اندلاع الحرب في إيران، يشهد الاقتصاد العالمي أزمة اقتصادية جراء ارتفاعات في أسعار الطاقة والسلع.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/ نيسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
وفي 11 أبريل استضافت باكستان جولة محادثات بين الطرفين لم تفض إلى اتفاق، ليعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، تمديد الهدنة بناء على طلب الوساطة الباكستانية "إلى حين تقديم طهران مقترحها" بشأن المفاوضات، دون تحديد سقف زمني.