27 ديسمبر 2019•تحديث: 27 ديسمبر 2019
بيروت / ريا شرتوني/الأناضول
200 ألف لبناني من أصل 6.2 مليون نسمة لا يملكون الأساسيات من ملبس ومسكن
عدسة "الأناضول" جالت في ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت، وعادت محمّلة بهموم الناس
تسوُّل الأطفال والنساء والمسنّين بات جزءا من المشهد اليومي في بيروت
ظلت الأعياد في لبنان مرادفا لتبادل الهدايا أو التوجه إلى بلاد أجنبية للاستمتاع بالعطلة، أو على الأقل الاجتماع على موائد الطعام، لكن الأعياد هذا العام نكأت جرح الكثيرين ممن يعانون شظف العيش وغياب الدخل.
فأصبح أقصى أماني الكثير من أبناء الشعب اللبناني الحصول على وظيفة قادرة على تأمين أدنى مقوّمات العيش.
وكشف أعياد الميلاد هذا العام عن وجع الشعب اللبناني حتى أصبحت تعكس ألمًا تعجزُ هذه المناسبة عن تخفيف وطأته.
يحتار اللبناني، إذا كان بإمكانه التجروء على التفكير بهدية أو بأمنية، وكأنّ الأحلام غير مسموحة لهم في ظّل ظروف الحياة القاسية التي تعانيها البلاد.
وكشف جواد عدرا، رئيس مركز الدولية للمعلومات (غير حكومية)، في تغريدة له، أن 200 ألف لبناني ليس لديهم الأساسيات من ملبس ومسكن، من أصل 6.2 مليون نسمة.
وكان البنك الدولي بالتعاون مع منظمات الأمم المتّحدة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد، أجرى دراسة كشف فيها عن عدد الفقراء في لبنان، إذ تبيّن أن ما يقارب من مليون مواطن يعيشون على أقل من 4 دولارات في اليوم.
عدسة "الأناضول" جالت في ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت، وعادت محمّلة بهموم الناس الذين بات همّهم الوحيد الحصول على كسرة خبز قادرة على إشباع جوعهم أو سقف يحميهم من فصل الشتاء القارس بعد أن شُرّدوا من منازلهم بسبب الغلاء الفاحش في ظلّ بلد يُعاني أشرس أزمة اقتصادية لم تمرّ عليه حتى إبان الحرب الأهلية التي بدأت عام 1975 وانتهت عام 1990.
عبارة "الحمدلله"، لا تفارق الشعب اللبناني لأنّه مُتمسّك بأرض بلاده وعلى يقين بأنّ مع "العُسرِ يُسرا".
يقول الخمسيني (محمد.ن): "الناس أصبحت تتسوّل، لا أموال لدينا والمصارف غير قادرة على إعطائنا أموالنا".
أمّا أسامة، رجل أربعيني، فيقول للأناضول: "بلد تعبان، الأسعار ارتفعت مثلا البندورة (الطماطم) كانت بـِ 750 ليرة لبنانية باتت بـِ 1000 ليرة لبنانية، هناك غلاء واضح".
وكشفت آخر دراسات البنك الدولي عن لبنان للعام 2017 أن 30 في المئة من اللبنانيين تحت خط الفقر، كما ذكر التقرير أن نسبة البطالة وصلت إلى 30 في المئة من عدد السكان، و36 في المئة لدى الشباب فقط خلال العام 2017.
وفي ظلّ الأزمات الاقتصادية المستفحلة، وصل سعر صرف الدولار في البلاد بالسوق السوداء، إلى ألفين ليرة مقابل الدولار الواحد، في ظلّ بيع بعض الصرافين الدولار بقيمة ألفين و200 ليرة، ما جعل الدولار يرتفع مقابل الليرة بنسبة 50 في المئة عن سعر الصرف الرسمي المتراوح بين ألف و501 إلى ألف و514 ليرة.
ومنذ نهاية الحرب الأهلية في التسعينيات، ثبّتت الدولة اللبنانية سعر صرف الليرة، وعمد مصرف لبنان إلى تثبيت سعر الدولار الأمريكي عند ألف و507 ليرة.
وقال أبو محمد (رجل ستيني): "المحال التجارية تقفل أبوابها والمشكلة اليوم هي تسعيرة الدولار، لا مياه لنا ولا كهرباء".
وطالب نجيب (ستيني) الدولة بأن تنظر إلى الشعب خصوصًا وأنّ الطبابة (العلاج) باتت غالية وإن ذهب المواطن لعالج مجانا يجد الأدوية فاسدة ، مضيفا: "لا أحد ينظر بأحوالنا الفقراء وحدهم ينظرون لبعضهم البعض فقط، الناس الفقيرة تحنّ على بعضها البعض إذ لا أحد مكترث لأحوالنا في البرد والشتاء نهائيا".
من جانبها، حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، بداية هذا الشهر، من أن تصبح المستشفيات في لبنان قريبا، عاجزة عن تقديم الجراحة المنقذة للحياة والرعاية الطبية العاجلة للمرضى، جراء الأزمة المالية.
واعتبرت المنظمة الحقوقية الدولية، في بيان، وصل الأناضول نسخة منه، أن "الأزمة تنبع من عدم سداد الحكومة (اللبنانية) مستحقات المستشفيات العامة والخاصة، بما فيها المتوجبة على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصناديق الصحية العسكرية".
وتحملُ شوارع بيروت الضيّقة هموم اللبنانيين والفقر الذي لا يُمكن تجاهله حتى تسوُّل الأطفال والنساء والمسنّين طوال اليوم باتوا جزءًا من صورة الأحياء المألوفة.
ويشهد لبنان احتجاجات مستمرة منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يطالب فيها المحتجون رحيل كافة مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار إلى الكفاءة، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية.