Mahmut Çil, Hişam Sabanlıoğlu, Mücahit Enes Sevinç
09 مايو 2026•تحديث: 09 مايو 2026
إسطنبول/ مجاهد أنس سوينج - محمود جيل/ الأناضول
** إكرام كوكطاش مدير عام "بنك دنيا" التشاركي التركي:
- نظام التمويل التشاركي في تركيا يمتلك خبرة تمتد لنحو 40 عامًا
- القطاع لا يزال في مرحلة التطور، لكنه يحقق تقدمًا ملحوظًا نحو النضج المؤسسي
- لا أحد يرغب في الحروب إلا أن الظروف الحالية دفعت تركيا إلى الواجهة بوصفها بديلًا محتملًا للمراكز المالية في المنطقة
- البنك يعمل على تطوير أدوات مالية جديدة تشمل الفضة والبلاديوم والبلاتين
- تعزيز الحضور المصرفي التركي في الخارج يُعد عنصرا أساسيا لتوسيع الصادرات التركية
قال مدير عام "بنك دنيا" التشاركي، إكرام كوكطاش، إن امتلاك تركيا خبرة 40 عاما في التمويل التشاركي يؤهلها لتصبح مركزا للتمويل الإسلامي بالمنطقة.
جاءت تصريحات كوكطاش عقب مشاركته في "قمة الأناضول للتمويل التشاركي"، التي نظمتها وكالة الأناضول بالتعاون مع اتحاد البنوك التشاركية التركية في قاعة "أبراج زراعت" ضمن مركز إسطنبول المالي، الخميس الماضي.
وأضاف كوكطاش، في مقابلة مع الأناضول، أن بعض دول الخليج التي كانت تستقطب رؤوس أموال كبيرة شهدت تراجعًا في الشعور بالأمان مع تصاعد التوترات والحروب في المنطقة.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، لترد طهران بهجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية وخليجية بالمنطقة، لتُعلن واشنطن وطهران لاحقا، في 8 أبريل/ نيسان الماضي، هدنة بوساطة باكستانية لا تزال مستمرة حتى اليوم.
وتابع كوكطاش: "تركيا اليوم دولة تمتلك أكبر إمكانات لتصبح مركزًا رئيسيًا للتمويل الإسلامي في المنطقة".
وأوضح أن نظام التمويل التشاركي في تركيا يمتلك خبرة تمتد لنحو 40 عامًا، مضيفًا أن القطاع "لا يزال في مرحلة التطور، لكنه يحقق تقدمًا ملحوظًا نحو النضج المؤسسي".
وأشار إلى أن التغيرات الجارية في منطقة الخليج "خلقت فرصة مهمة أمام تركيا"، مؤكدًا أنه "لا أحد يرغب في الحروب، إلا أن الظروف الحالية دفعت تركيا إلى الواجهة بوصفها بديلًا محتملًا للمراكز المالية في المنطقة".
وأكد كوكطاش أن مركز إسطنبول المالي استعد منذ سنوات لهذا الدور عبر استثمارات كبيرة في البنية التحتية، مضيفًا: "لتصبح إسطنبول مركزًا ماليًا عالميًا، يجب أولا أن تتحول إلى مركز مالي إقليمي، ثم إلى مركز للتمويل التشاركي، وبعد ذلك يمكنها التقدم نحو موقع عالمي. ويتطلب ذلك تطوير الأدوات المالية وتنويعها".
منتجات جديدة قائمة على الذهب
ولفت كوكطاش إلى أن أدوات الاستثمار التقليدية المستخدمة عالميًا قد لا تكون كافية في المرحلة الحالية، موضحًا أن "بنك دنيا" التشاركي، بحكم تخصصه في المنتجات القائمة على الذهب، يعمل على تطوير أدوات مالية جديدة مرتبطة بالمعدن النفيس.
وأضاف: "إذا تمكنا من تطوير هذه المنتجات بما يسمح باستخدامها دوليا، فسنكون خطونا خطوة مهمة نحو تحويل تركيا إلى مركز مالي للتمويل التشاركي".
وأوضح أن العمل لا يقتصر على الذهب فقط، بل يشمل أيضا الفضة والبلاديوم ومعادن ثمينة أخرى، مؤكدًا أن هذه الأدوات "تتوافق مع منظومة التمويل الإسلامي، غير أن الذهب ما يزال يحافظ على مكانته التاريخية كأكثر أدوات الاستثمار استخداما".
وأشار إلى أن الفضة بدأت أيضًا تبرز في الفترة الأخيرة، رغم تراجع الاهتمام بها مؤقتًا مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، موضحًا أن الاستخدام الصناعي المتزايد للفضة قد يدعم ارتفاع قيمتها مستقبلًا بالتوازي مع الذهب.
وأضاف أن معادن البلاديوم والبلاتين لا تحظى بالاهتمام نفسه، لأن المستثمرين يفضلون امتلاك الذهب والفضة بشكل مادي مباشر، وهو أمر أسهل مقارنة بالمعادن الأخرى.
والجمعة، استقر الذهب فوق مستوى 4,700 دولار للأوقية، محققاً مكاسب أسبوعية تقارب 2 بالمئة، كما تراوحت أسعار أوقية الفضة بين 80.29 و81.33 دولارا بنمو يومي بنحو 2.44 إلى 3.22 بالمئة.
الأمان هو الأساس
وشدد كوكطاش على أن جذب رؤوس الأموال الخليجية والاستثمارات الأجنبية إلى تركيا يتطلب فهم الأسباب التي دفعت هذه الأموال سابقًا إلى التوجه نحو الخليج.
وأشار إلى أن الحرب في الشرق الأوسط "خلقت فراغًا في المنطقة"، موضحًا أن مدنًا مثل دبي الإماراتية والدوحة القطرية والمنامة البحرينية "كانت تستقطب استثمارات كبيرة، لكن المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب أثرت على صورة الاستقرار فيها".
وقال: "عامل الأمان مهم للغاية، خصوصا لمستثمري المعادن الثمينة. فالذهب يُنظر إليه أساسًا باعتباره ملاذًا آمنًا، وعندما يتراجع الشعور بالثقة يصبح من الصعب الاحتفاظ بهذا النوع من المستثمرين".
وأكد أن تركيا تمتلك الإمكانات التي تؤهلها لتصبح أبرز مركز للتمويل الإسلامي في المنطقة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة تطوير الأطر القانونية والتنظيمية بما يتناسب مع توقعات المستثمرين الدوليين.
وأضاف: "نحن الدولة التي تمتلك اليوم أكبر فرصة للتحول إلى مركز رئيسي للتمويل الإسلامي في المنطقة، والمدينة التي يمكن أن تقود هذا التحول هي إسطنبول".
مستقبل واعد في سوريا
وفيما يتعلق بخطط البنك للتوسع في الشرق الأوسط، أوضح كوكطاش أن ذلك يعتمد على الاتفاقيات الثنائية والعلاقات بين الدول، مشيرًا إلى أهمية منح المؤسسات التركية طابعًا دوليًا أوسع، بما في ذلك الجامعات والمؤسسات الاقتصادية.
وأضاف أن سوريا مرشحة لأن تحتل مستقبلًا موقعًا مهمًا داخل العالم الإسلامي، خاصة مع عودة الحديث عن إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بعد سنوات الحرب، وهو ما قد يخلق نشاطًا اقتصاديًا واسعًا في المنطقة.
وأشار إلى أن وجود البنوك التركية، وخصوصًا التشاركية منها، داخل سوريا سيمنح المستثمرين والعملاء مزيدًا من الثقة عند إجراء المعاملات المالية وتحويل الأموال إلى تركيا.
وفي ختام حديثه، تطرق كوكطاش إلى تجربة التجارة مع إفريقيا، موضحًا أن من أبرز التحديات التي تواجه الشركات التركية هناك هي "صعوبة تحويل الأموال، ما يدفع بعض الشركات إلى التردد في دخول تلك الأسواق".
وقال إن تعزيز الحضور المصرفي التركي في الخارج يُعد عنصرًا أساسيًا لتوسيع الصادرات التركية، مضيفًا: "التصدير عنصر بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا، ومن أهم شروط التوسع في هذه الأسواق أن نكون حاضرين فيها من خلال القطاع المصرفي أيضا".