بعد سنوات من الحذر، ووضع الأطر التنظيمية، يترقب سوق الاتصالات في مصر بدء تفعيل خدمات تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول أوائل يونيو/ حزيران المقبل، فيما قال عاملون في القطاع، إن هذه الخدمات ستنعش السوق، الذي تشبع بالمشتركين بمعدلات كبيرة، وقد تحل محل بطاقات الائتمان المصرفية خلال وقت قصير.
وقال محمود الجوينى، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لسياسات الاتصالات في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء اليوم الأحد، :" خاطبنا شركات المحمول للبدء في تقديم الخدمة".
وتعمل في مصر ثلاث شركات للهاتف المحمول هي "موبينيل" و"فودافون" و"اتصالات"، وبلغ عدد مشتركيتها ، حسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، 94.4 مليون مشترك نهاية فبراير/شباط الماضي، بكثافة تصل إلى 117%.
وقال مستشار وزير الاتصالات :" ننتظر تحديد شركات المحمول التكلفة التي سيتحملها كل عميل نظير الحصول على الخدمة، وهل ستكون تكلفة ثابته أم ترتبط بقيمة المبلغ المراد تحويله".
وأضاف :" أهم ضوابط الخدمة تتمثل في تحديد قيمة المبلغ المراد تحويله بـ 5 آلاف جنيه شهريا ( 721 دولار)، علي ألا يزيد المبلغ في التحويل الواحد عن ألف جنيه، و3 آلاف جنيه في اليوم الواحد".
وحول تأمين تلك الخدمات من عمليات غسيل الأموال، قال الجوينى " تلك الخطوات تتعلق بالبنك المركزي المصري وليس لوزارة الاتصالات علاقة بها.. المركزي اتخذ إجراءاته الكافية في هذا الإطار".
ووضع البنك المركزى المصري، مؤخرا ضوابط لتنظم عملية تحويل الأموال عبر المحمول، فيما تم منح تراخيص لثلاث بنوك منها "الأهلي المصري" و"التعمير والإسكان "، لتقديم هذه الخدمات بالتعاون مع شركات المحمول.
وقال الدكتور عبد الرحمن الصاوي، خبير الاتصالات :" هذه الخدمات ستفتح مجالات جديدة للعمل في سوق المحمول المصري .. نتوقع أن تحل محل بطاقات الائتمان بشكل كامل خلال وقت قصير".
وحول تقديراته لحجم مساهماتها في عائدات شركات المحمول، قال الصاوي، في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء :" لا يمكن تحديد ذلك، إلا بعد عمل الخدمة بشكل فعلي ومتابعة الإقبال عليها".
بدورها قالت شركات المحمول الثلاث، إنها تضع لمساتها النهائية للشروع في السماح للمواطنين بالبدء في تحويل الأموال عبر هواتفهم بداية شهر يونيو المقبل.
وسمحت حكومة مصر منتصف أبريل الماضي لشركات المحمول العاملة في السوق بتفعيل خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول.
وكانت مصر تدرس منذ سنوات تقديم خدمات تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول، لكن الخدمة تأجلت مرارا بسبب عوامل من بينها فترات الانفلات الأمني التي اعقبت ثورة يناير 2011.
وقال خالد حجازي، نائب رئيس شركة فودافون مصر للعلاقات الخارجية في مكالمة هاتفية للأناضول :" تعمل الشركة علي الانتهاء من تجهيزاتها الفنية بالتعاون مع بنك التعمير والإسكان للبدء ، وسنبدأ في تقديم الخدمات الشهر المقبل".
وحول التعريفة التي سيتحملها العميل مقابل الاستفادة من الخدمة، قال أشرف حليم، نائب رئيس شركة موبينيل للشئون التجارية: " لم يتم الاتفاق بعد عليها ، ولكن ما يمكن التأكيد عليه هو مراعاتها للجانب التنافسي بشكل كبير".
وقال سعيد الهاملى، الرئيس التنفيذى لشركة اتصالات مصر، في تصريحات صحفية سابقة، إن الشركة استعدت فنيا لتقديم الخدمة، بالتعاون مع البنك الأهلي.
لكن يبدو أن هذه النوعية من الخدمات، ستحاط بالحذر في بدايتها من جانب مشتركي المحمول، حسبما قال أحمد عبد اللطيف الذي يدير أحد مراكز الاتصالات الخاصة في حي شبرا بالعاصمة القاهرة.
وأضاف عبد اللطيف :" تعودنا في بداية تطبيق أي خدمة جديدة أن يكون الحذر هو الأساس ، لكن مع انتشارها يصبح استخدامها واسع النطاق".
وقال مجدي يونس ( مدرس)، إنه سيكون لهذه الخدمات تأثير إيجابي، خاصة في ظل دراسة أحد أبنائه بالأقاليم ، وهو ما يساعده عبر إرسال الأموال له من خلال تلك الخدمة، توفيرا للجهد والوقت بدلا من الذهاب للبريد أو أحد أفرع البنوك للتحويل له.
محمد إبراهيم (محاسب)، قال :" تلك الخدمة تأخرت كثيرا، كان من الممكن أن يكون لها دورا كبيرا جداً خلال فترة ثورة ٢٥ يناير والإنفلات الأمني، خاصة في ظل تخوف كثيرين من النزول للشوارع للتعامل مع البنوك في تلك الأوقات".